أبي...وعاد أخي

الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«أبي...وعاد أخي» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقفت عندك حيث الصمت يحتشدُ — وحيث أنت جــوى التذكار يتـــقدُ

وجمرة الحزن أورت بي مجامرها — وأنّة إثــــــــــــــــــر أخرى فيّ تنــولدُ

أنقِّل الخطو من خوف ومن رهب — هـذا الذي يا خطى أعطى بما يعدُ

كي لا تفز به الأحلام من شـجن — لم تســــلم الروح من همٍّ ولا الكبدُ

سقى فؤادي أوجاعا بها انغمست — نفسي وكم من يد جادت لنا ويدُ

وقفت منكسرا صدري أوسده — حزن التراب فيعيا الجــلمد الصلدُ

وحيث كنتَ أنا وحدي تآكلني — صمت المقابر أدمى مهجتي الكمدُ

أرنو لشــاهدة من حزنها درست — وقد تآكـــــــــلت الأيام مَنْ صمدوا

وحدي أناجيك والذكرى تولول بي — وصورة في جـــــــدار الريح تستندُ

أدعوك والفرح الجيّاش يغمرُني — وأنت يا كم إلى مَنْ غـــــــــاب تفتقدُ

صوتي انكسار المدى والريح معولة — دمُ النــــــهارات في أفيائنا بددُ

يا زارعا في مهب الريح قامتَه — وحــــــــــــــــاملا من جراح فيك تطَّردُ

أجل ستبقى إلى الأجيال ما وهبت — أنهار حـــب بحب الأرض تعتضدُ

تبقـــــــــى وذاكرة الأوطان حافظة — حـــــــــقّا لجرح كبيرٍ فيك ينضمدُ

* * * — أبي صـــــلاتك فيض العطر يمطرُنا

دفء الحنان ويصبــــينا له السعدُ — يا خـــــــــــير حرفٍ بدأنا فيه قصتنا

وآخر الحــــــــــــرف أحزاني به تلدُ — أقرا بســــــورة أحزاني على جدثٍ

وليـــــــس حولي إلا الريحُ والنكدُ — أمد ضلعي إلى محراب قبلته

لعلني من ســــراج الأمس أرتفدُ — فعرشت بي جراحـــي دون غايتها

وما جحــدت كما غيري له جحدوا — ألملم الجــمر في كفيّ مرتعشا

ويسهد السهد في عيني ويجتهدُ — طيوف أمسي بأجـفاني ممزّعة

وومضــــة من وداع الأمس تضطهدُ — أدعو لمَنْ شال في صمت رسالته

وراح في أنّة التــــــــــذكار يجتلدُ — يودّع الدرب ملهوفا إلى شـــــــبح

يـــزور عينــــيه عجـــــــلانا ويبتعدُ — * * *

يا نبــــع حبي أنا الضمآن منهزم — وجهي إليك وفي واديك أعــــــتقدُ

بكيت شـــــلّت من الأفراح قافيتي — قد عـــــــــاد للدار بعد الغربة الولدُ

فمدّ كفا أبي بالــــــــــــــبرِّ حانية — وشـــدّ ضلعي أتاك الفارس النجدُ

أبي وعينيك مِن حـــزني أنا تعبٌ — فقدُ الصحابِ وأدهى ما بها البلدُ

وقفت عندك .حيث الصخر نادمني — وهمــس صوت من الأرواح قد يفدُ

صوت الــدَّلال لأمي جاء مندهشا — مست ضلوعي فتاه العقل والرشدُ

تقاسم الحب قلبي حين لملمني — به الحنــــــين فصلّى عنده الرغدُ

فزّت وشـــــالت على أكتافها كفنا — تشــــــــتاق تطرقنا .أشواقها قِصدُ

أبي وألف آشــــــــتعال فيّ متقدٍ — وألف عاصفة فيها دمي أجدُ

* * * — أبي أمد له عينــــــــــي وأثمن ما

عنــــدي وإني عليه لست أقتصدُ — فمدّ روحك طف حولي لتسكرني

أتيت وحدي وأعيا كاهلي الزردُ — وقم إليَّ دروب الوصـــــــــل تنطرنا

يا فرط شــوقي الذي للقلب يزدردُ — هنا أتيت وومــــــض منك يقدحني

فالشعر عندك والخفاق قد سجدوا — * * *

يا منجب الصيد تعيا فيك قافيتي — مـــــــــاذا يقول بوصف الوالد الولدُ ؟

وقفت عندك نزف الشعر خاصمني — بيني وبينـــــك .كان الصخر واللحدُ

طأطأت رأســــــــــي إجلالاً وتكرمة — والذكريات شـــــــــــريط فيّ ينعقدُ

ناجيت قبرك هـــــــزّ الشوق متقدا — صـــدري . وراحت بي الأفكار تنسردُ

أبي ..وعاد أخي من رحلة سحقت — صبـــر الرجال وأحنى رأسه الجلدُ

قد عاد والــــــــــــعز ّ معقود بجبهته — كجبهة النـــــــسر والأوجاع تطردُ

مرت ثلاثا بما فيــــــــــــــها محملة — مـــــن العذاب رعاف الروح تتسدُ

كم كان ينـــــــــــــــطر للغياب عودتها — وكم تداعى بحمى صبره الجسدُ

وكم شكا لي وأذرى الدمع منسفحا — لوحات حزن على عينيه تنجمدُ

وكـــــــــــــم تعلل بالآمال محترقا — بالموجــــعات .وغطى موجه الزبدُ

أبلت بشاشته الأيام وانطمـــــــــست — فانصاع للهمّ مطعونا به الأسدُ

شُلت مفاصـــــــــــله فانهدّ مقتعدا — ليل الســــــــــرير وأفكار به شُردُ

يرنو إلى الباب أحلام تراوده — ويجــــــــهد البصر المجهود والجهدُ

ويسـأل الريح هل شالت له خبرا — وصوت أنـَّته في الصـمت تتّحدُ

ويرســـــــــــل القبل الشلاء من فمه — بريد شـــوق وناءت بالمدى البُردُ

فالحمد لله أسمى ما يقول به — بصوت ذكر مع الترجــــيع يجتلدُ

* * * — أبي . وعاد الذي عيــــــــــناك ترقبه

يتيه بالفـــخر ذاك الضيغم الحردُ — أبثك الـــــهم .أدمى لاعجي وجعي

وكنـــــــتُ رغمي .بنار الوجد أبتردُ — تفجّر الألم المــــــــــــدفون داخلنا

دمعا فما آسطعت أن أشدو بما أجدُ — عرجاء قافيـــــــــــتي ما أنجبت ألقا

تكاد من خــــــــجل عن فِيّ تبتعدُ — حزني يكـــــــاد على الأحباب يقتلني

وما تزال بروحي النـــــــــــار تتّقدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • الجلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا …
  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.

قصائد ذات صلة

  • أنا لا إليك
  • ظلان أنت
  • أوجاع يوسفية
  • إليّ ولا أحد
  • قاتل
  • لو مرة حاولت
  • لأنك إنّي
  • بهار الصبح