إحتفالية المقاتل في محراب الشهادة
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: الكامل
«إحتفالية المقاتل في محراب الشهادة» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من أين ابدأ .أو أجيئك واصفا — عقمت حروف أن تفيك منازفا
وأبت طروس أن تشيل مواجعا — وكبا اليراع .فجاء نحوك راجفا
ومنعت حرفي أن يهل دما على — عتماتها .فأبى فهلل راعفا
عقمت قوافي الشعر حين طلبتها — فكرا .ولاذت بالنشيج نوازفا
سجدت بمحراب الشهادة رهبة — وظللت وحدك في صلاتك عاكفا
وأبت على الأوراق تحمل شهقة — حرى ..لصاد .كان مثلك زاحفا
كنا جميعا في مهبات الردى — نرد الحتوف مصائرا وتحالفا
نهب الردى مهجاتنا .مستوفز — دمنا .وندرأ بالصدور مراهفا
وهويت تحتضن التراب مقبلا — تأبى الهوان وكم نصد زعانفا
فاستمطرت سحب السماء رجومها — فسقطت لكن ظل جذعك واقفا
كنت القصيدة حرفها ورويها — وبها دماؤك رحت فيها راصفا
حررت نفسك من زحاف بحورها — ورحلت نحو الموت أصيد لا هفا
خيرت فاخترت الشهادة طائعا — ولبست تاج العز يرفل طارفا
وهويت تقنصها وغيرك راعه — منها .ويختار المذلة زالفا
كنا حصاني زحفها نرد الوغى — خضنا رحاها راجلين ..روادفا
هي لحظة لو جمعت ..أنفاسها — من هول ساعتها انتثرن خواسفا
إني رأيت ومن رأى لا مثلما — سمع الكلام منمقا أو زائفا
كنا نظن جهنما قامت على — فسطاطها ..جرت الدماء جوارفا
الأرض من هول تفتق صدعها — وإذا السما فينا تذر قذائفا
وإذا الحدود وليت كنت بجانبي — اتقدت .كان الله أوحى ناسفا
ناديت .حين تطاعنت أرماحها — لبس الثرى عبق الدماء معاطفا
اصمد ..فهذي يعرب بخيولها — (ومحمد ) فيها يقود غطارفا
اصمد ..ونازل .والذي خلق الملا — لن نستباح وليس غيرك قاطفا
ضاقت عن الوصف الحروف .فأنكرت — لغتي الكلام فجاء وصفي كاسفا
يا ساعة ..الله .يوجعني بها — ذكر لأحبابي ..وفيت تعارفا
قلبي عليهم والسقام ينوشه — ما كان عن وصل لديهم حارفا
مهما أقول وما أقول فلن أفي — ساعات نزع كنت فيها هاتفا
يحيا العراق بأرضه وسمائه — وأموت لن يطأ الدخيل مشارفا
وهويت في يدك التراب تضمه — وتخيط صدع الأرض جرحك راعفا
ودعتها ..أصباك يوسف حسنه — وأبيت عن وصل لديها حالفا
إلا دماك تكون مهر زفافها — فتضم صدرك تحتويه ملاطفا
ذي غزوة .وخيول إبرهة على — أبوابنا ..انطلقت عليك زواحفا
فاصمد ..فإما ترتقي جبلا بها — أو أن أظل مدى الزمان سوالفا
ذي غزوة ..هذي الحراب تشابكت — وظللت وحدك للأسنة كاشفا
فاطلب رياض الخلد تحض نوالها — وطني هو الفردوس اعجز واصفا
وطني .إليك ركضت احمل في يدي — روحي ..وليس سواك فيها عاصفا
لا والذي رفع السموات العلى — ودحا الجبال ..وغاث فيها واكفا
لن تنحني سعفات نخلك رهبة — ويظل ظلك في ذراها وارفا
** ** ** — أستجمع الذكرى أحاول لمها
فيهل دمعي قبل حرفي ذارفا — وألم أشتاتا لروحي رعشة
تنتابني ..فأجيء نحوك لاهفا — إيه ..سنين العمر كيف .تصرمت
أيامنا ..وطوى الزمان صحائفا — عشرون خلدت المواجع في دمي
لم يبق إلا من هواي نتائفا — ظلت .خيالات المواضع .جسدي
يا ذكرياتي عنكبوتا سادفا — عشرون مرت يا مسارات المدى
حب وهم للفؤاد تناصفا — عشرون ابحث عن شراييني التي
ظلت بساحات القتال لفائفا — منها سقيت الأرض لما أمحلت
فاعشوشبت ..عطشا تمادى واجفا — ** ** **
يا أيها الوطن المكابر.. نخوة — في أهله ..كانوا الدماء غوارفا
ظمئت خيول الأرض إلا خيلنا — تبقى لنهر النصر منه رواشفا
كنا دروعا للحدود بيومها — ودريئة ..نهب المنون مراشفا
ونذوره ائتلقت بدورا في الدجى — وسواك فيها كان بدرا كاسفا
ركض التراب إليك شلت بشهقة — نهر المجرة .والفرات مصاحفا
وركضت تعلم ..كنت فيه مودعي — نذر هوى ..فوق الأديم ملاطفا
يا شاريا بالروح أوطانا له — ما مات من وهب العراق رواعفا
ورحلت تقرعها الخطوب مبكرا — تسعى على مراتهن مؤالفا
ورحلت والفرسان حولك تزدهي — شهقت عليك وكنت وحدك ساعفا
لملمت من دجر الشتات جموعها — يأسا .وكنت بعرس يومك عارفا
إني أعيذك فارسا لقم العدى — بحجارة ..سقطت عليه عواصفا
ألقمتهم .حجرا لربك خيله — طيرا أبابيلا ..رجمت أساقفا
** ** ** — (يا ليلة الذكرى وحسبك لوعة )
تجري بروحي كم تثير ..مخاوفا — ذكرى يولول وقعها بمسامعي
فتحيلني .فيها رمادا ناسفا — ورحلت شلت جفاك على مآتمي
حزني وحزنك يا صديق تآلفا — وجع بملء الأرض أحمل عبئه
من ذا يوفي للشهيد لطائفا ؟ — يا كوكبا يسقي ترابا ظامئا
طال الغياب .وظل وجهي ناحفا — فاعذر حروفي إن أتتك كليلة
صوت القصيد يظل عندي هاتفا — فأنا الصدى ..والصوت أنت ملأته
لججا ينازعني المهابة قاذفا — وأنا المغني في ربابة لوعتي
ألما .تناهب للمواجع آسفا — مذ رحت أشعلت المواجع في دمي
وظللت في أضلاع صدري عازفا — أرأيت .من مثلي يغني موته
بربابتي ..ما اهتز قلبي خائفا — فاقبل لحرفي يا أميري عذره
فدموع عيني لن تفيك ذوارفا — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالنشيج: النَّشِيجُ : مصــ. -: الصوت المتردِّد في الصدْر؛ سمعتُ بكاءً ذا نشيجٍ مُردَّدٍ ** تكادُ له صُمُّ الصَّفا تَتَصدَّعُ. ج نُشُجٌ.
- بمحراب: المِحْرَابُ :- من الرجال: الخبير بالحرب الشّجاع؛ كان خالد بن الوليد محراباً.-: صدْر المجلس؛ إنّه يكره المحاريب، أي أن يتصدَّر المجالس ويُرفع على الناسِ. -: صدر البيت وأكرم موضع فيه. -: الغرفة فَخَرجَ عَلَى قَوْمِهِ منَ ا …