أنا إمرأة
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: المتقارب
«أنا إمرأة» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا زهرةٌ في مَواني العبيرِ — أنادي إلى ظلّ قلبي الكسيرِ
وظلّي الذي ظلُّه عقـَّني — وَباعَ شبابي بزيفِ القشورِ
نمْتْ فوق صخرِ اللظى قصةً — وَماتتْ بها مُغرياتُ العُصورِ
ذوَتْ وارتمَتْ في مَنافي الحياةِ — بقايا ربيعٍ جريحِ السُّتورِ
أنادي على عاصفاتِ الهمومِ — لأُلبسَ رُوحي ثيابَ الزُّهورِ
عساني أرَى في حقولِ الفؤادِ — طيوراً تُغنّي بروحِ الطيورِ
وسرْبَ فَراشٍ يُغادرُ بيتي — وسرْباً إلى حتفِهِ بالمسيرِ
أنا همسةٌ في شفاهِ الكمانِ — ولحْنٌ كسيرٌ بثغْر السُّرورِ
ويُغرقُ ليلي نداءُ السرابِ — ورجْعُ الرُّعاةِ بوادي النشورِ
أنا ساحِلٌ خطوتي قصَّرتْ — رمالي بها عاثَ عصْفُ الدُّهورِ
عَرَاني لظى رِعْدةٍ في الضّلوعِ — وصاحَ بروحي صُراخُ السّعيرِ
أنا مَرْأةٌ تكتوي لهفةً — وشوْقاَ إلى دِفءِ صَدْرٍ كبيرِ
فيا أنتَ يا زقزقاتِ اللقاءِ — أنا بعْضُ فيئِكَ عندَ الغديرِ
تعالَ وَخُذني لجُرْفِ الظنونِ — فلسْتُ مَلاكاً شَهيَّ المُرورِ
ولسْتُ أميراً بِقصْرِ الثراءِ — يُغازلُ أحْلى نِساءِ الخدورِ
أنا بعْضُ أنثى طَوَتْها السّنينُ — وعشْتُ رَمَادي نثيرَ العطورِ
أُعَاني جَوى صَرْخةٍ في الضّلوعِ — وأوْهنَ روحي زئيرُ الزّفيرِ
دَمي مِثلكُم في شظايا الحَريقِِ — ورَقصاتُ موتي فضاءُ السَّعيرِ
أنا مثلُكم يا زمانَ الجُنوحِ — أحُسُّ وأنتمْ ذئابُ الفُجُورِ
أقيلوا فَمي واقتلوا نَزْوتي — فمَنْ عاشَ منكم برِيءَ الضَّميرِ
وَمَنْ عاشَ لم يقترِفْ مَوْتـَنا — وقادَ الضحيَّةَ نَحْوَ الحَفيرِ
أنا أعْصُري غادرَتْ وقتََها — وغادرَ ثغْري عصيرُ الخمورِ
تعالَ وَحَطِّمْ جَوَى حُرقتي — وأوْقدْ بِصدْري جُنونَ الشُّرورِ
وَكسِّرْ زُجاجَ عُروقي انتشاءً — وَحطِّمْ نوافذَ ليلي المَطيرِ
أنا بانتظارِكَ عندَ الضّفافِ — وَحرِّكْ بنفسي جحيمَ الغُرورِ
أُعاني أنا مِنْ حَريقِ الشِّفاهِ — وجذوةِ وجْدٍ عَلتْ في الصُّدورِ
أنا شهْوةٌ كسَّرتني الظّروفُ — وصوْتُ التقاليدِ دامي الحَرورِ
كِلانا شعورٌ عَلا وقْدُهُ — لماذا نُكابرُ عصْفَ الشّعورِ ؟
لماذا وما بي بهمْ صوتُهُ — فحيحُ الجوانحِ بينَ القصورِ؟
لماذا ونفسي صراعُ الحياةِ — وبي لهفةٌ واحتراقُ المصيرِ
لماذا ،لماذا وصوْتي اخِتناقٌ — هنا غيَّبوهُ دُعاةُ السّفورِ
أنا مَرْأةٌ عانقتْ ضَعفَها — ودمعي يُعانِقُ قلبَ الغرِيرِ
فقِفْ لحظةً يا زمانَ اللقاءِ — وخذني إليكَ بحضْنِ السَّريرِ
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القشور: القَشُورُ : دواءٌ يُعَالجُ بِهِ الوجه ليصفو لونه.
- الكسير: الكَسِيرُ : المكسُورُ، المحَطَّم؛ عَظْمٌ كسيرٌ / قلبٌ كسيرٌ، أي متألم / كسيرُ الخاطِر، أي خائب / كسير الطَّرفِ، أي غضيضُه.
- الكمان: الكَمَانُ : آلة طرب ذات أربعة أوتار وقوس، ويقال لها أيضاً كَمَنْجَةٌ (معـ).
- بالمسير: المسَيَّرُ : مفعـ.-: ليس له سيطرةٌ على ما يفعله، ضدُّ المخيَّر؛ بعضُهم يقول إن الإِنسان خُلِقَ مُخَيَّراً لا مُسَيَّراً وآخرون يقولون إنه مُسَيَّر.-: ثوبٌ فيه خطوط من القزّ والحرير ونحوه كالسُّيور.
- بروح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- بزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …
- جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.