عروبيٌّ صوتي
الشاعر: خلف دلف الحديثي · البحر: البسيط
«عروبيٌّ صوتي» من شعر خلف دلف الحديثي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خيلُ الزمان بنا تلوي وتطّردُ — والنازﻻتُ حدَتْ في القلبِ تفتئدُ
وبين جنبيّ جمرُ الحرف محرْقة — تجيشُ سيلاً به الأنفاسُ تبتردُ
فلسْتُ أزعمُ حباً قد تملّكني — ولنْ يهونَ اللظى والجمرُ يتّقدُ
يا ابن البلادِ عصرْت الروح في قدحي — ومنك مابي بكل الناسِ قد أجدُ
ركبتُ موْج دمي جرّته عاصفة — على خطاك وخطوي فيك ينعقدُ
مسافرٌ عطشي في نسْغِ أوردتي — وكلّ جرْحٍ بجرحي راح ينضمدُ
كثرٌ مواجعنا غال العدى دمنا — ومنه روحي اغتذت والعصفُ يزدردُ
هذي العروبة قد هزت شوامخها — وتلك بغداد فيها الموت يحتشدُ
وفي مد القضا أنياب نازلة — ولمع ماض بأفق الروح يُعتمدُ
بغداد والشام يا عمّانُ يطحنها — ويلٌ ويعلو على ساحاتِها النكدُ
روائحُ الدم والبارود حليتها — ومهرجانٌ من اﻻموات تُفتقَدُ
كوني كما شئت في ساحاتها مدداً — ضاقَ الفضاء بنا واضّاءلَ المدَدُ
كوني لزندي يدا فيها أشدُّ يدي — وسيفُ هولٍ على الطاغوت ينجردُ
ما بالنا قد لويْنا الجيدَ عن صَغرٍ — وراحَ فينا عدوُّ الله ينفردُ
فألف همٍّ بروحي قد تمخَّضها — وليس يدريه إﻻ الواحدُ الأحدُ
نشكو عطاشى وماءُ البحر يشربنا — وكم علانا وفينا استفردَ الزبدُ
يا أمة أنجبت في عدلها عمراً — متى يعودُ ويملي الأمة السّعَدُ؟
صحراء صرنا وأيام لنا سلفت — فهل يضيء لليل المعدمين غدُ؟
فمَنْ سوانا تلمُّ الشملُ أذرعه — ومن لبيتي إذا ما طاحت العُمُدُ
ومَنْ عدانا إذا ما حرّة صرخَتْ — ﻻمتدّ فينا مدى طوفانِه الحرَدُ
يا قامة المجدِ طاولْت المدى جبلاً — ومثلُ شخصِك عند الحشدِ ما وفدوا
فالسّيلُ أنت وما سدٌّ سيردعُه — وأنتَ فيها ـ إذا ما اصطكّتِ ـ الأسدُ
متى وربّتما ظنّي يُخيِّبني — لا لن يعودَ وفينا يسْكنُ النكدُ
جاءتْ حماكَ ركابُ المجدِ حادبة — وأنتَ حصنٌ لهذا اليوم تُعْتَضدُ
يا ماجدَ الصبرِ ﻻ صبرٌ يضارعُه — على التحدّي وفيك استُنفِرَ العَدَدُ
أرحْ ركابَ دمي يا سيّدي تعبٌ — قلبي وأنتَ الذي فيه استوى البلدُ
كانت لنا الأمسِ راياتٌ وما انتكسَتْ — ماذا الذي صارَ حتى نالنا البدَدُ
ياما كسوْنا رمالَ الأرضِ من دمنا — وسالَ حتى ارتوَتْ من فيضِه الصُّعُدُ
مَنْ مبلغُ العرْبَ إنّ الظلمَ أرهقنا — وقد تعاصَتْ بنا يا تُعسنا العُقدُ
غبْنا عن النصرِ حتى النصرُ غادرنا — وكم سُلبنا ومسَّ الأعينَ الرمدُ
تهنا زمانا وقعرُ الجب ألبسنا — ثوبَ الحدادِ وضاعَ الهدْي والرّشدُ
فصِّدْ دمائي تجدْ لو ساحَ في وطني — حبُّ العروبةِ في الذراتِ يتَّحِدُ
متى ستصفو ويأتي من به بَصرٌ — يقودُ هذي الخطى مَنْ فيه نعْتقدُ
فقد تروْني صراعُ الحبّ يفضحُني — حبّ العروبةِ حبٌّ ليس ينفصِدُ
فكل حبّ أنا زاولته عطشاً — فيه انتشى القلبُ حتى هفهفَ الميَدُ
هذا هو الدربُ ﻻ شلّتْ لكم قدمٌ — ومنْ يرومُ العلا بالعزْمِ يجتلدُ
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجرحي: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …
- تجيش: تَجَيَّشَ يَتَجَيَّشُ تَجَيُّشاً : تجمّع: سُرعان ما تجيّشوا إذ بدأت فرقة موسيقى الجيش تعرف الأناشيد الحماسيّة.
- تلوي: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.
- خطاك: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ …