فحضارة الإسلام حصن صامد

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الكامل

«فحضارة الإسلام حصن صامد» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَاءَتْ تُخَبّئ في دَمي أحلامَها — حَيرىº وتغرسُ في الترابِ سِهامَها

تَدعو إلى طِيبِ العِناق ِ فلا تَرى — غيرَ الصُدودِ مُظَللاً أوهامَها

وتقولُ: ما للصُبْح ِ أصبح دامياً — يتلو حروفاً كم رغبت خصامها

ما كُنتُ أرجو للمَدامع ِ أن يُرى — فيها المَسِيلُ مؤكّداً إِرغامَها

كي تُصْرَفَ الأحداقُ عن سَبر الرؤى — لتعيشَ في ضنكِ الصدى أيامَها

بين الأسى ومزالقِ اليأسِ الذي — يغتال في تلك الحِمى إعصامَها

ويمزّق الذكرىº ويبتلع الصدى — ويبيع بالوهم المقيت كِرامَها

ما للكُمَاةِ تناثرت آمالُهم — مُذْ أهرَقوا في صَمتِهم أنغامََها

ومضوا إلى لهو الحياة يذيبهم — ويصبّ فيهم ظُلمَها وظَلامَها

بعد انتصاراتِ الضياءِ وما مضى — مِنْ عزم ِ مَنْ وهبوا الحياة سَلامَها

هذا ترابي للعطاء نَسَبْتُهُ — وسقيتُهُ طِيْبَ المُنى ودوامََها

وجعلتُ في أفيائهِ مُتَنَفَّساً — تُقْوِي به عينُ الرِضا آثامََها

تسمو على أوجاعها بالصبر إذ — ما العزمُ ثار محاصراً إيلامَها

تسلو إذا ضاقت بها سُبُلُ الرجا — -ءِ مع التضرّع بالدعاءِ سَقَامَها

ولينصرَنَّ اللهُ من جعل المُنى — عَزمَ النفوس وصبرََها إقدامَها

يا أمّة جاءت بكلّ عظيمةٍ — ما للبشائر تستزيد قَتَامَها

وتغوص في بحر الدموع فلا يُرى — الإصرارُ يرفع عالياً أعلامها

لا تجزعي مما يحاصرُ مُقلَتي — ويزيد في تلك الرُؤى أثلامَها

فعلى ضفاف الصبرِ أرفع عالياً — حصناً يؤكّد في المدى إسلامَها

ويصون قولَ الحقّ بالعهدِ الذي — مازال في هذي الصدور وِسامَها

كم زيَّنَتْ أخلاقُنا بخِصالِها — أُمَمَاً وكم زاد التُقى إِكْرَامَها

فمضت إلى ركب الحضارةِ تَبتغي — رِزقاً حلالاً كي يصونَ قِوامَها

تُعلي صُروحاً لم يزل إشراقُها — ذُخراً يُضيء قُصُورَها وخِيامَها

فرسالة الإسلام حُصنُ ثُغُورِها — إنْ رامَ خَطْبٌ أنْ تُطَأطئ هامَها

والله يَنهى أنْ تَلِينَ قَنَاتُنَا — إنْ مَسَّ بَغْيٌ صَرحَها ورُكامَها

أو جاءَ يَبغي شَرعَها وضَميرَها — كي يَستَبيح حَلالَها وحَرامَها

فحضارةُ الإسلامِ حُصْنٌٌ صامِدٌ — ومَنَارةٌ يرجو الورى إِلهامَها

وعدالةٌ صانت حقوقَ الخلق في — إخلاصِ عزمٍ ما يزال حِزَامَها

فيها السلام تحية وأمانة — والحبُّ يربط بالسوادِ"1" عظامَها"2

في صُحبةِ القُرآنِ هَديُ دُروبِها — وحَصَادُ أرضٍ أغدقت إِنعامَها

وعلى خُطا المختارِ باتتْ واحةً — ذِكْرُ الحَبيبِ مُعَطِّّرٌ أَنسامَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العناق: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …
  • المسيل: المَسِيلُ : موضع سَيْل الماءِ وغيره أو مجراه؛ جَفَّ مسيلُ الماءِ في بستاني لقلّة المطر/ مَسِيلُ الدَّمْع ج مَسَايِلُ وَمُسُلٌ ومُسْلاَنٌ.
  • المقيت: المَقِيتُ : المَمْقُوتُ، أي المُبْغَضُ؛ أصَابَهُ دَاءٌ مَقِيتٌ.
  • بالوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …
  • تصرف: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …

قصائد ذات صلة

  • صحوة الطير المسافر
  • يا أخي
  • دَعني أُحِبُّكَ
  • مكاشفات
  • تساؤلات خارجة على المألوف
  • خذه معك
  • صرتُ أجمل...
  • ما عاد في العمر اتساعٌ للصدى