مخطوط على مدخل كهف

الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: المنسرح

«مخطوط على مدخل كهف» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مازلت في شطّ الأمانْ ... أجثو على رمل الحياة ممدَّداً مابين ما صار وكانْ

متوهماً أني أعيش الصبرَ ... أستجدي المِران

كي لا أكون مُضَيَّعاً ... بين انطلاقات الوحوش

وبين سلطان وجَور بات يُترِعُني الهوانْ ... * * *

مازلتُ في شطّ الأمانْ ... مادمت في كهف يقيني الغدر ويقيني الهوان

تصطاف من حولي الوحوش ... فأتقيها بالسنانْ

لتعود تبحث عن فرائس عانت الآلام جهلاً في مدى عجز الجبان ... فإذا ادلهمّ الليل صرت سجين أحزاني

ورحت أغيث صمتي بالتوهُّمِ واختلاجات الجَنان ... أستصرخ الأحلام

تسكِر مقلتيَّ بلا دِنان ... أستحضر الأطياف أبغي رشقة للمُقَلْ الحِسانْ

فإذا أتى الصبح ابتسمت لنوره الحاني ورحت ... أسابق الريح العتيّة

رافضاً ظلم الزمانْ ... * * *

ها قد أتى وقت الغروب ... وصرت مَنفِيَّ الدروبِ

أقاسم الصمت الظنون كأنّ في صمتي بيانْ ... وصرت في جفن الدجى أرعى النجوم بلا افتتان

لا حبّ يشحذ مقلتي كي أستفيق على الحنانْ ... تغتال ذاكرتي الدموع فأشتكيها للزمان

مع أنّ باصرتي ترى سخط الزمان على الزمانْ ... * * *

وبكى الزمان على الزمانْ ... لا شيء في الدنيا تغير غير ما صار وكانْ

تلك الوحوش تكاثرت... وتلونت في كلّ آن ... والناس مازالوا على عهد التوحش في الرهانْ

كانت دموعي يومها ظمأى إلى منديل شوق صارخ يأسو الجَنانْ ... وحنينِ قلبٍ صادق في الليل يحلم بالأمانْ

وسؤال ثغرٍ يصطفي الألحان ... يسأل في اتّزان:

"أين الأمان...؟! ... ومن أنا...؟"َ

ليردّد الرجع المهشّم فوق جدران الكهوف ... معانداً كلّ الأنوف:

"كفُّوا سؤالكُمُ المُدانْ ... ولتعلموا أنّي سأبقى

ما عَلَتْ فيَّ المجالس مضغة بفم الزمانْ ... فكم تطاولت الرؤوس

وكم تقاطرت الكؤوس ... وكم تسابقت الفؤوس

ولم أزل مثل الدخان ... أجتاز آفاق السنينْ

بين التوجّس واليفينْ ... مسافراً عبر الحنينْ

لأصير في جفن التراب مُرَمّداً ... تعلو رفاتي وردة من أقحوان

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ادلهم: أدل: الإِدْلُ: وَجَعٌ يأْخذ فِي الْعُنُقِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَجَعُ العُنُق مِنْ تَعَادي الْوِسَادَةِ مِثْلُ الإِجْل. والإِدْل: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ المُتَكَبِّد الشَّدِيدُ الْحُمُوضَةِ، زَادَ فِي ال … (لسان العرب)
  • الجبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • المران: مرن: مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وَهُوَ لِينٌ فِي صَلابة. ومَرَّنْتُه: أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا اسْتَمَرَّ، وَهُوَ لَيِّنٌ فِي صَلَابَةٍ. ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ عَلَى الْعَمَلِ أ … (لسان العرب)
  • الوحوش: حوش: الحُوشُ: بلادُ الْجِنِّ مِنْ وراءِ رَمْلِ يَبْرين لَا يَمُرُّ بِهَا أَحد مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هُمُ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: إِليك سارَتْ مِنْ بِلادِ الحُوشِ والحُوشُ والحُوشِيّةُ: إِبلُ الْجِنِّ، و … (لسان العرب)
  • بالتوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
  • بالسنان: بلسن: البُلْسُن: العَدَس، يَمَانِيَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَهَلْ كَانَتِ الأَعرابُ تَعْرِف بُلْسُنا الْجَوْهَرِيُّ: البُلْسُن، بِالضَّمِّ، حَبٌّ كَالْعَدَسِ وليس به. (لسان العرب)
  • تبحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رقيب
  • 5/4/1956
  • مكاشفات
  • مراجعات
  • الحوار المخنوق
  • حملتك في شراييني
  • القافلة
  • صحوة الطير المسافر