رسالة خاصة
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الوافر
«رسالة خاصة» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمِطْ عن قلبكَ النائي اللثاما ... وأحسِنْ صَقلَ زَيفِكَ والكلاما
وأرسلْ ضِحكةً يَهتَزُّ منها ... أثاثٌ خِيفَ أنْ يَغدو ركاما
فإنَّكَ كالطبول كبير حجمٍ ... يُراد بقرعها صوتٌ ترامى
فأبعاد الفراغ لها ضجيجٌ ... إذا قُرِعَ الرُقاقُ بما استقاما
فهلْ أدركتَ أنكَ في ضلالٍ ... إذا أغلظتَ للناس انتقاما
أو استعليتَ تَحسَبُهُم عبيداً ... ولم تُلقِ على الناس السلاما
أرى شزراً على عينيكَ يطغى ... تشيح به وتملؤه انسجاما
لتوهم من يراك بطيب قلبٍ ... جهول ما استنار وما تسامى
دماء المكر تسري في السجايا ... وكأس الغدر يحلو للندامى
فلا البشرى ترى فيها انطلاقاً ... ولا الإيمان تجعله اعتصاما
أيا جسما أراه بغير فكرٍ ... يفكر بالأرامل واليتامى
ترفّقْ واجعل العمرَ انتصاراً ... لآمال تنير لنا الظلاما
ولا تجعلْ يَمينك في سباقٍ ... لكسبٍ جامح يبغي الحراما
سَل الأيام عَمَّنْ عانقوها ... ونور الحبّ في دمهم أقاما:
أليس الحبّ أقوم ما تناسى ... صفاه الناس فامتهنوا الخصاما...؟!
فتاهوا في لظى الأحقاد حتى ... غدا البنيان بينهمُ خياما
** ... **
سيمضي العمر في صلف الليالي ... وتغدو هيكلاً يشكو السقاما
يعاف الناس صُحبَتَهُ ليبقى ... حبيسَ النفس يستجدي الكراما
لينتحل الرحيل صدى تغذّى ... على أصداء صحوته وناما
فيدرك أنّ بيدره خواءٌ ... وأنّى تدفع الذكرى التزاما
وقد فات الأوان وبات حِكراً ... على الأوهام تجتاح العظاما
فحاذر أن تطيح بك الليالي ... إلى درك الغرور فكن حساما
إذا سمع الصهيلَ تراه برقاً ... يغيث الحقَّ، بالعزم استقاما
فلا يبغي ولا يختار ظلماً ... ولا يُعلي الشتائم والسهاما
ولا تعجل على أمرْ سيأتي ... فَلُذْ بالصبر واجعله لزاما
فدرب الصابرين لها سدادٌ ... إذا بالله ما راموا اعتصاما
ولا تنظر إلى ألمٍ عظيمٍ ... كأن له الدوام وما استداما
فتلك الأرض ما تنفكّ تطوي ... بدورتها سلاماً واحتداما
فلا العبد الفقير يظلّ فيها ... ولا الملك أطال بها ألدواما
فكلٌّ صائرون إلى زوالٍ ... ليبقى الذكر للاسم اغتناما
كأن العمر حلمٌ أو لقاءٌ ... قصيرٌ في دجى الأحلام داما
فَصُنْ في فعلكَ السامي ثواباً ... وَخَلِّ الذكرَ في الدنيا وساما
وكن شمساً ولا تك كوكباً قد ... أضيء بزيف نور أو تعامى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استقاما: قمأ: قَمَأَ الرَّجُلُ وغيرُه، وقَمُؤَ قَمْأَةً وقَمَاءً وقَمَاءَةً، لا يُعْنَى بقَمْأَةٍ ههنا المرَّة الْوَاحِدَةُ البتَّة: ذَلَّ وصَغُرَ وَصَارَ قَمِيئاً. وَرَجُلٌ قَمِيءٌ: ذَلِيلٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَالْجَمْعُ قِمَاءٌ وقُ … (لسان العرب)
- الرقاق: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ … (لسان العرب)
- الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- اللثاما: ثمأ: الثَّمْءُ: طَرْحُكَ الكَمْءَ فِي السَّمْنِ. ثَمَأَ القومَ ثَمْأً: أَطْعَمَهم الدَّسَم. وثَمَأَ الكَمْأَةَ يَثْمَؤُها ثَمْأً: طَرَحَها فِي السَّمن. وثَمَأَ الخُبزَ ثَمْأً: ثَرَده، وَقِيلَ زَرَده. وثَمَأَ رأْسه بِالْح … (لسان العرب)
- النائي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)