موكب العز

الشاعر: أحمد بن هلال العبري · البحر: البسيط

«موكب العز» من شعر أحمد بن هلال العبري، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عرِّج على الكونِ في مأساةِ أسفاري — وانسجْ لهميَ ثوبا من لَظى النار

ولحنِ الدمعاتِ الراقصاتِ على — أوتارِ قلبٍ لدى أعتابِ مضمار

الكونُ يرقدُ في دوَّامةٍ عصَفت — بالراسياتِ وقدَّت كلَّ أسواري

والراكعون على بوابةٍ فُتحت — على جهنم كم تَضرى بكفار

أشمُّ رائحةَ الآتين في زمنٍ — من البلاهةٍ قد بِيعوا بدينار

هم يضحكون وأنيابُ العدو بهم — ملأَ البطونِ وما يبقى على النار

صرنا لإصبعهم أوتارَ أغنيةٍ — نَبني من الوهمِ قصرا في شفى هار

إنْ حرَّكوا قدما طارت قوافلُنا — أو باركوا مجرما سِرنا بقيثار

وكم غرسنا بإخوانٍ خناجرَنا — وخصمُنا مترعٌ من ريِّ أنهار

وقلبُنا في أقاصي الأرضِ يعصرُه — أبناءُ صهيون حقدا دون أوزار

في كلِّ يوم نرى أشلاءَ عِزتِنا — وعينُنا قوتُها من طفلِنا العاري

والراقدون على الأنهارِ في دِعةٍ — كم يرقصون على أضلاعِ أنصاري

هم حرَّقوا في ربوعِ الأرضِ زهرتَنا — حتى اختنقنا كأنا تحتَ أغوار

هم مزَّقوا ثوبَ طُهرٍ قُدَّ من ألقِ — القرآن يكسو بعزمٍ جسمَ ثُوَّار

هم حنَّطونا على مقهى نفايتِهم — وألبسونا قميصا خِيطَ في بار

حتى تمزقت الأوتارُ في قَلمي — وطار عصفورُ مجدٍ من حِمى الغار

وطالَ في الحوتِ ليلُ الذُّلِ وانفلَقت — أصدافُ لُجتِّنا عن حُلم بحار

كانت له أمةٌ، الشمسُ تحرسُها — ما بالها شرِبت من لُجَّةِ العار

حتى مضى القرنُ زهوا والفُتاتُ لنا — على موائدِهم ، والأكلُ من داري

واليومَ أشرقَ ميلادٌ نلوذُ به — وردَّدَ الكونُ في عصماءِ أشعاري

يا أمةَ الخيرِ مُدي لي بأوردتي — وطهري ساحتي ولتحرسي الساري

رأيتُ فيك جَنينا قصَّ أغنيةً — من الخلودِ على أنغامِ أوتار

وكان يرقصُ في محرابِ تالدِنا — واليومَ حينُ مخاضٍ فوقَ تيار

هيا ادفعيه إلى الدنيا يمدُّ لنا — حبلاً من اللهِ في أوطانِ أخيار

ودونَه كلُّنا بركانُ ملحمةٍ — نَفْديه بالروحِ بل نمشي على النار

لا يصنعُ المجدَ إلا كفُّ معتصمٍ — باللهِ يشربُ من بركانِ أخطار

ويرتوي ظمأً بل يَحتمي حِمَما — ويلبسُ الموتَ ثوبا دون أزرار

فكلُّه في سبيلِ اللهِ مُرتهَنٌ — نصرٌ من الله أو حوضٌ لمختار

ويا سماءُ اشهدي في الأرضِ مَوقعةً — تَطوي بذا الدهر أياماً من العار

ليستفيقَ بها مجدٌ لأُمَّتِنا — ينيرُ حاضرَه مصباحُ أنوار

والمدلجون بعينِ اللهِ قد حُفظوا — تَسمو بهم للعلا آمالُ أخيار

فموكبٌ العزِّ آتٍ والمخاضُ له — زهقٌ لأرواحِنا أو خلعُ أظفار

فإنْ رأيتم نجومَ الليلِ آفلةً — فكَبِّروا إنه ميلادُ أنصاري

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • بالراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
  • بدينار: الدِّينَارُ : في القديم، عملة ذهبيّة تساوي عشرة دراهم من فضّة.-: عملة من الورق متداولة في عدد من البلدان العربية وغيرها ج دَنَانِيرُ.
  • بكفار: الكَفَّارُ : الشديد الكفر، أي الجَحودُ بالنعمة، أو غير المؤمن إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.

قصائد ذات صلة

  • كعب الغزال
  • قصيدة حارس الليل
  • قصيدة غزة الكبرياء
  • قصيدة الباروني
  • قصيدة فاطمة البراءة
  • قصيدة اشتعال اخير باول الياس
  • لحاجة في نفس احمد
  • صاحبِ الشمسَ ....نزوى