حبل ... وكرسي...
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الجُرحُ أعمقُ من صَيحاتِ آلاميبكل نَزفٍ جَرى في المَشهدِ الدَّامي
أمامَ عيني ، وفي كَفي، وفي أُذنيوملءَ قلبي ، وفي صَحوي وأحلامي
يُلملِمُ الموتُ أشلاءً لحارتنِاونحنُ ما بين مِغوارٍ ومِقدام
أنا الضحيةُ تحتَ الشمسِ، يَجلدُنيوَحشٌ غَريبٌ ووَحشٌ فوقَ أقدامي
السَّوطُ من نَخلاتٍ كنت أزرعُهاخلفَ الصَّحارى، وفي أحضانِ أوهامي
علفتُ خاصرتي جُوعاً، وأوردتيخَوفاً، ونَادمتُ في الأسحارِ أسقامي
وصرخةُ الموتِ قد دَوَّتْ ، فما لمسَتأصداءُ صَرختنِا آذانَ حكَّام
دَمي يَسيلُ، وهُم في غَيِّ قِمَّتِهمما بين مُشتبهٍ فينا ولَوَّام
قالوا تواريتَ تحتَ الأرضِ! قلتُ لهمأصابعي بينكم صَاروخُ قسَّام
أدركتُ، يا أسفي دَرساً تبوحُ بهكلُّ الدفاترِ في أرشيفِ أعوامي
أمسى القطيعُ بحُضنِ الذئبِ في بلديأنأمن الذئبَ في أشلاءِ أغنام؟!
رَفعتُ كَفَّا لعلَّ الغربَ يُنقذنيقد زَادني الغَربُ آلاماً بآلام
المشهدُ الآن في مَيدانيَ اكتَملتْفصولُه ودنا ميعادُ إعدامي
هل أشربُ الماءَ قبلَ الموتِ ؟ يمنعنُيجلادُ نَهريَ عن شُربٍ وإطعام
هل لي لأكتبَ ما أُوصِي؟ فجاوبَنيمن بعدِ كَسرِ انتظاري كَسرُ أقلامي
للموتِ تُنفخُ أبواقٌ!، قد اختَلَطتْكأنَّ من بينِها أصواتَ أعمامي!
الحبلُ يلتفُ، لونُ الحبلِ يعرفُنيوشكلُ ربطتِه من طَيّ أعلامي
كأنَّ بعضَ يميني مَسَّدَته، وفييمينِ أهليَ نقضٌ بعد إبرام
الحبلُ يلتفُ حولَ العنقِ، يا أسفيأرى بعينيَّ من أجراه في هامي
الحبلُ يشتدُّ، كمْ كفٍ تُعقّدهمِمَنْ رأيتُ ومَن نَادى لإحكام
أمدُّ عينيَّ قبلَ الموتِ في مُدنٍبَاتَت تُواسِي ثَكالاها بأيتامي
رأيتُ زيتَ شُجيراتي به مددٌمن الضِياءِ، وولَّى ليلُ حاخام
رأيتُ كلَّ جنينٍ سارَ مُبتهجاًبدَربِ ياسيَن في أقدامِ عزام
رأيتُ في كلِّ حَيٍ فارساً، هطلَتْدماؤه، فارتَوتْ زيتونةُ الرامي
رأيتُ فيضَ ابتساماتٍ تقاسَمهاوجوه ليلى وعَمَّارٍ وهَمَّام
مازال كرسُيهم تَحتي، ولستُ أرىعلى الكراسي سِوى ظلٍ ورَسَّام
الموتُ رافقني في كلِّ ثانيةٍأنا له الآنَ في أثوابِ إحرام
عن القصيدة
«حبل ... وكرسي...» من شعر أحمد بن هلال العبري، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.