نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نظرَ البدرُ وجههُ فتلاها ... فَسَلُوْهُ عَنْ أُخْتِهَا هَلْ حَكَاهَا

وَتَراءَتْ لِلْبَدْرِ يَوْماً فَأَبْقَتْ ... خجلاً فوقَ وجههِ وجنتاها

وتجلّتْ على النّجومِ فولّتْ ... واستقلّتْ بصدرها فرقداها

وَأَضَافَتْ قُرُونَها لِلَّيالي ... فأطالتْ على المشوقِ دجاها

فتنتْ في جمالها الشّهبُ حتّى ... شَارَكَتْنَا وَنَازَعَتْ فِي هَواهَا

علقتْ شمسنا بها فلهذا ... عَيْنُهَا فِي الرَّوَاحِ تُجْرِي دِمَاهَا

لَمْ تَحُلْ مِنْ فِرَاقهَا كُلَّ يَوْمٍ ... فهيَ صفراءُ خشية َ منْ نواها

قَدْ بَرَى حُبُّهَا الأَهِلَّة َ وَجدْاً ... فأطالتْ على الضّلوعِ انحناها

ذَاتُ حُسْنٍ لَوْ تُحْسِنُ النُّطْقَ يَوْماً ... سبعة ُ الشّهبِ أقسمتْ بضحاها

ومحيّا لو أنّهُ قابلتهُ ... آية ُ اللّيلِ بالنّهارِ محاها

كَمْ لَهَا بِالْجَمَالِ آيَاتِ سِحْرٍ ... قدْ أضلّتْ عقولنا عنْ هداها

اَثْبَتَتْ فِي الخَيَالِ حَيَّاتِ تِبْرٍ ... تنفثُ النّارَ منْ خيالِ سناها

غُرَّة ٌ ذَاتُ عِزَّة ٍ ضَاعَ عُمْري ... بالمنى بينَ صبحها ومساها

خالها في الخدودِ في الحالِ مثلي ... حَائِرٌ بَيْنَ ثَلْجِهَا وَلَظَاهَا

هي لولا ملابسُ الوشيِ غصنٌ ... وغزالُ الصّريمِ لولا شواها

وجهها جنّة ٌ وعذبُ لماها ... سلسبيلٌ وحورها مقلتاها

يتمنّى الرّحيقُ لو كانَ يحكي ... رِيقَهَا وَالْكُؤُسُ تَغْبِطُ فَاهَا

وإلى إلفها تحنُّ القماري ... فَهْيَ تَشْكُو إِلَى الغُصُونِ جَفَاهَا

دَوْحَة ٌ حُلْوَة ٌ الجَنَاءِ وَلَكِنْ ... مُرُّ خَرْطِ القَتَادِ حَوْلَ خِبَاهَا

جمعتْ في صفاتها كلَّ حسنٍ ... فهيَ كنزٌ مرصودة ٌ في حماها

ضربتْ دونها سرادقُ عزٍّ ... طَنَّبَتْهَا حُمَاتُها فِي قَنَاهَا

كَمْ تَرَى حَوْلَهَا بُدُورَ كَمَالٍ ... بَرَزتْ فِي أَهِلَّة ٍ مِنْ ظُباهَا

وَأُسُوداً تَهُبُّ مِثْلَ الْنُّعَامَى ... في ظهورِ النّعامِ يومَ وغاها

وبدوراً تدرّعتْ بسرابٍ ... نَلْتَظِي نَارُهَا وَيَجْرِي نَدَاهَا

سُقْمُ جِسْمِي وَصحَّتِي وَفَنَاءِي ... وَوُجُودِي فِي سُخْطِهَا وَرِضَاهَا

حَبَّذَا رَامَة ٌ وَلَيْلاَتُ وَصْلٍ ... بيضهنَّ انقضتْ بخضرِ رباها

وَعُهُودٌ بِهَا لَنَا مُحْكَماتٌ ... حَكَمَ الدَّهْرُ بِانْفِصَامِ عُرَاهَا

يَارَعَى اللهُ رَامَة ً وَسَقَاهَا ... ضاحكاتُ البروقِ دمعَ حياها

وَتَحَامَى الخُسُوفُ أَقْمَارَتِمٍّ ... تَتَثَنَّى عَلَى غُصُونِ نَقَاهَا

دَارُ أَنْسِ بِهَا شُموسُ العَذَارَى ... تَتَمَشَّى عَلَى نُجُومِ حَصَاهَا

قرّبتْ أرضها الكواعبُ فيما ... بَيْنَ أَرْحَامِ أَرْضِهَا وَسَمَاهَا

خضبتْ في دمِ القلوبِ أكفّنا ... وخدوداً رجالها ونساها

بٌقْعَة ٌ زُيِنَّتْ بِكُلِّ عَجِيبٍ ... جَلَّ مَنْ عَلَّمَ الكَلاَمَ مَهَاهَا

وَعَلَى مُنْشِىء اليَوَاقِيتِ فِيْهَا ... وَالْلآلِي مَبَاسِماً وَشِفَاهَا

جَنَّة ٌ أَشْبَهَتْ يَمِينَ عَلِيٍّ ... حَيْثُ فِيْهَا لِكُلِّ نَفْسٍ مُنَاهَا

فاطميٌّ سليلُ فخرٍ أبوهُ ... خَلَفُ الطَّاهِرينَ مِنْ آلِ طَهَ

مَاءٌ عَيْنِ الْحَياة ِ نَارُ المَنَايَا ... صرصرُ الحادثاتِ حرُّ بلاها

مخلبُ الحربِ نابها حينَ يسطو ... ساقها إذْ تقومُ قطبُ رحاها

سمحٌ للنّدى يمدُّ يميناً ... تَعْلَمُ الْمُزْنُ أَنَّهُ أَنْوَاهَا

ذو إيادٍ ترى لهنَّ التباساً ... بالغوادي وبالبحورِ اشتباها

سَائِرَاتٍ لاَ تَسْتَقِرُّ بِمِصْرٍ ... دونَ مصرٍ ولا يحلُّ نواها

وَأَكُفٍّ تَدْرِي الْبَرِيَّة ُ حَقّاً ... أنَّ فيها نعيمها وشقاها

طَلْسَمَ الْبَأْسُ فَوْقَهُنَّ خُطُوطاً ... لَيْسَ لِلْمُسْلِمينَ حِرْزٌ سِوَاهَا

وَنِصَالٍ تَدُبُّ فيْهَا نِمَالٌ ... وَهْيَ بِالنَّارِ بالنَّجِيَ سَقاها

قُضُبُ حُمْرُهَا تُظَنُّ سرِيحاً ... كَجَراحِ الهَوَى لَهُنَّ جِرَاحٌ

لَيْسَ تُرْقَى وَلاَ يُصَابُ دَوَاهَا ... كَتَبَ المَوْتُ بِالْغُبَارِ عَلَيْهَا

إِنَّ لِلضَرْبِ لاَغَيْرَهُ اِلاَهَا ... وخصالٍ تودّهنَّ الغواني

بدلاً منْ عقودها وحلاها ... غررٌ كالجمانِ مستحسناتٌ

جَلَّ بَارِي النُّجُومِ حَيْثُ بَرَاهَا ... كلُّ معشوقة ٍ إلى النّفسِ أشهى

منْ ثنايا الحسانِ دونَ ثناها ... لو خوتْ بعضها سجايا اللّيالي

بدّلتْ بدّلتْ بحسنِ وفاها ... شِيَمٌ عَطَّرتْ جُيُوبَ المَعَالي

وَانْطوَى بِالنَّسيمِ نَشْرُ شَذاهَا ... منعمٌ فازَ بالثّناءِ فأضحى

شكرهُ بالسّجودِ يدعو الجباها ... صَقَلَتْ ذِهْنَهُ التَّجاربُ حَتَّى

صُوَرُ الكَائِنَاتِ فِيهِ رَآهَا ... ذَاتُ قُدْسٍ تَكوَّنَتْ فِيهِ نَفْسٌ

قدْ نهاها منْ كلِّ رجسٍ نهاها ... مثلُ ماءِ السّماءِ يوشكُ يبدو

كالدّراري صفاتهُ في صفاها ... تمَّ إيجادها وللهِ فيها

حكمة ٌ بانَ فيهِ وجهُ خفاها ... عَظُمَتْ هَيْبَة ً وَعَمَّتْ نَوَالاً

فَالْوَرَى بَيْنَ خَوْفِهَا وَرَجَاهَا ... كمْ لهُ في القريضِ منْ بنتِ فكرٍ

يبتغي البدرُ أنْ يكونَ أخاها ... قَدْ تَرَقَّتْ حُسْناً وَرَقَّتْ كَمَالاً

فاستفزّت قلوبنا في رقاها ... صَاغَهَا عَسْجَداً وَرصَّعَ دُرّاً

فِي حَشَاهَا وَبِالْحَرِيرِ كَسَاهَا ... أَصْبَحَتْ بَيْنَنَا اليَتِيمَة َ تُدْعَى

متّعَ اللهُ بالحياة ِ أباها ... جُمْلَة ٌ مِنْ كَوَاكِبٍ كَالْثُّرَيَّا

وقعتْ في كلامهِ فحكاها ... موسويٌّ أزكى الملوكِ نجاراً

خيرها قدرة ً وقدراً وجاها ... زينة ُ الأكرمينَ في كلِّ مصرٍ

تاجها عقدها سوارُ علاها ... لَيْثُهَا فِي النِّزَال غَيْثُ نَدَاهَا

زندُ نيرانِ حربها وقراها ... رُبَّما وَقْعَة ٌ تُشيبُ الْنَّوَاصِي

قدْ ألمّتْ بهِ فكانَ فتاها ... وقعة ٌ وقعها يهدُّ الرّواسي

ويذيبُ الحديدَ حرُّ صلاها ... جورها أسودُ الجبينِ ولكنْ

بيضها ورّدتْ خدودَ ثراها ... خضّبَ النّقعُ فودها فرمتهُ

بِنُصُولٍ نُصُولُهُ إِذْ نَضَاهَا ... وَشَوَتْ نَارُهَا الْلُّحُومَ فَأَمْسَى

يُكْرِمُ اللُّدْنَ فِي ضَعِيفِ شَوَاهَا ... بَطَلٌ تَضَحْكُ الظُّبَا بِيَدْيِهِ

فَتُطِبلُ الرِّقَابَ حُزْناً بُكَاهَا ... مرضتْ قبلهُ صدورَ العوالي

فَسقَاهَا دَمَ الطُّلاَ فَشفَاهَا ... كُلَّمَا خَاضَ فِي دُجُنَّة ِ نَقْعٍ

فَلَقَ الفَجْرَ سَيْفُهُ فَجَلاَهَا ... عشقتْ نفسهُ السّماحَ فعدّتْ

ما عدا قوتَ يومها منْ عداها ... يا بني الوحيِ والنّبوّة ِ أنتمْ

رَهْطُهَا والخَوَاصُ منْ أَقْرِبَاهَا ... وَلَدَتْكُمْ كَرَائِمٌ مِنْ كِرَامٍ

عِتْرَة ٌ مَفْخَرُ العَبَاءِ حَوَاهَا ... كَمْ لَكُمْ فِي الكِتَابِ آيَاتِ مَدْحٍ

بَيَّنَ اللهُ فَضْلَهَا وَتَلاَهَا ... تَعْلَمُ الأَرْضُ إِنَّكُمْ لَعَلَيْهَا

شمُّ أوتادها وخطُّ استواها ... قَدْ نَشَرْتُمْ مَوْتَى البِقَاعِ فَكُنْتُمْ

روحَ سكّانها وعصرَ صباها ... وَحَكَمْتُمْ عَلَى اللَّيَالي فَخِلْنَا

مَلَّكَتْكُمْ يَدُ الزَّمَانِ إمَاهَا ... وصرفتمْ صروفها للإعادي

أسرتمْ نفوسها في عناها ... وَهَزَزْتُمْ عَلَى الخُطُوبِ رِمَاحاً

فشككتمْ صدورها في شباها ... سَيِّدِي لَيْسَتِ الْمَكَارِمُ إِلاَّ

لَفْظة ً أَنْتَ وَاضِع مَعْنَاها ... أنتمُ للنفوسِ داءٌ وطبٌّ

قدْ قضيتمْ بموتها وبقاها ... يَا نَصِيري علَى الْعِدَاءِ وَعَوْنِي

ومعاذي إذا خشيتُ أذاها ... أَقْبَلَ الْعيدُ فَلْنُهَنِّيهِ فيْكُمْ

اذْ بِكُمْ زَادَ قَدْرُهُ وَتَبَاهَى ... لكمُ العيدُ في الحقيقة ِ عبدٌ

صُحِّفَتْ بَاؤُهُ بِيَاءٍ سَفَاهَا ... حُزْتَ أَجْرَ الصِيَّامِ مَوْلاَي فَاغْنَمْ

لذّة الفطرِوابتهجْ في هناها ... وابقَ في نعمة ٍ وعزّة ِ ملكٍ

يحملُ النّصرُ والفتوحُ لواها ... واسمُ واسلمْ واستجلِ بكرَ قريضٍ

خَتَمَتْ مَدْحَكُمْ بَخَيرِ دُعَاهَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الرواح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
  • انحناها: أنح: أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً: وهومثل الزَّفِيرِ يكون من الغم والغضب والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ، وهو أَنُوح؛ قال أَبو ذؤيب:سَقَيْتُ به دارَها إِذْ نَأَتْ، وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا الخال: المتكبِّ … (لسان العرب)
  • بصدرها: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • حكاها: حكأ: حَكَأَ العُقْدةَ حَكْأً وأَحْكَأَها إِحكاءً وأَحْكَأَها: شَدَّها وأَحْكَمَها؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يَصِفُ جارِيةً: أَجْلَ أنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ، ... فَوقَ منْ أَحْكَأَ صُلْباً، بِإِزَارْ أَر … (لسان العرب)
  • دجاها: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • دماها: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • أتنكر بأس أحداق العذارى
  • هلم بنا إلى أرض الحجون
  • خطرت فمال الغصن وهو ممنطق
  • لله منزلها على الروحاء
  • ضحكت فبان لنا عقود جمان
  • ما الراح إلا روح كل حزين
  • نظر البدر وجهها فتلاها
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي