يا صابرا عقدين إلا بضعة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَلْقَيْتُ بين أَحِبَّتي مرساتيفالانَ تَبْدَأُ يا حياةُ حَياتي
الان أَبْتَدِئُ الصّبا ولو اننيجاوَزْتُ ((خمسيناً))من السَنَواتِ
الان أَخْتَتِمُ البكاءَ بضحكةٍتمتدّ من قلبي إلى حَدَقاتي
الان يَنْتَقِمُ الحبورُ من الأَسىومن اصْطِباري ظامئِا كاساتي
أنا في((السَماوة))..لنْ أُكَذّبَ مُقلتيفالنهرُ و((الجسرُالحديدُ))هُداتي
وهنا جِوارَ الجسرِ كانت قَلْعَةٌحَجَريَّةٌ مكشوفةُ الحُجَراتِ
هذا هو ((السجنُ القديمُ))...وَخَلْفَهُجِهَةَ((الرُمَيْثَةِ)) ساحُ إعْداماتِ
وهناكَ بيتُ أبي... ولكن لمْ يَعُدْلأبي بهِ ظِلٌ على الشُرُفاتِ
لا يُخْطِئُ القلبُ الترابَ...شَمَمْتُهُفَتَعَطَّرتْ بطيوبِهِ نَبَضَاتي
وهناكَ بُستانُ((الإمامي)) والذيعَشِقَتْ نعومةَ طينِهِ خَطَواتي
النخلُ نفسُ النخلِ... إلاّ أنهمُسْتَوْحَشُ الأَعْذاقِ والسَعْفاتِ
لكأنَّ سَعْفَ النخلِ حَبْلُ مشيمةٍشُدَّتْ به روحي لطينِ فراتِ
***أنا في ((السماوةِ))...لا أشكّ بما أرى
فَلَقَد رأيتُ بأَهلها قَسَماتيسأصيحُ بالقلبِ الذليلِ:كفى الضنى
فاغلقْ كتابَ الحزنِ والنَكَباتوأنامُ مقروراً يُوَسِّدني الهوى
ريشَ الأماني بعد طولِ أّناةِمَرَّتْ عليَّ من السنينَ عِجافُها
ومن الرياحِ الغاضباتِ عَواتيأّلْقَتْ بأّشْرِعتي الى حيثُ الندى
جمرٌ يُمَرِّغ با للظى زهراتييشكو لساني من جَفافِ بَيانِهِ
في الغُرْبَتَينِ فأّصْحَرَتْ غاباتيوَحْشِيَّةٌ تلك الهمومُ... وديعُها
أقسى على قلبي من الطَعَناتِأنا يا عراقُ حكايةٌ شرقيَّةٌ
خُطَّت على رَمْلٍ بِسَنِّ حَصاةِغَرَّبْتُ في أّقْصى الديارِ فَشَرَّقَتْ
روحي... وَحَسْبُك مُنْتهى غاياتيمولايَ! كم عصف الزمانُ بِمَرْكبي
فَأّغَظْتُ مُزْبِدَ موجِهِ بِثَباتيناطَحْتُهُ وأنا الكسيحُ فلم يَنَلْ
من حَزْمِ إيماني وَعَزْمِ قَناتيواسَيْتُ حرماني بكوني حَبَّةً
عربيةً من بَيْدَرِ المأساةِواللهِ ما خِلْتُ الحياةَ جَديرةً
بالعيشِ إلاّ هذه اللحظاتِواسْتَيْقَظَ الزمن الجميل بمقلتي
من بعدِ أجيالٍ بِكَهْفِ سُباتِالله ! ما أحلى العراقَ وإنْ بدا
مُتَقَرِّحَ الأنهارِ والواحاتِسامَحْتُ جلاّدي وكنتُ ظَنَنْتُني
سأنالُ منه بأ لفِ أ لفِ أداةِوَطَرَدْتُ من قلبي الضَغينَةَ مثلما
طَرَدَ الضياءُ جَحافلَ الظُلُماتِفَوَدَدْتُ لو أني غَرَسْتُ أضالعي
شَجَراً أُفئُ بهِ دروبَ حُفاةِجَهِّزْ ليومي في رحابِكَ فُسْحَةً
وَحُفَيْرَةً لغدي تَضمُّ رُفاتي(( أُفيَّشْ ياريحَةْ هليْ وطيبةْ هليْ
وكهوةْ هلي وشوفَةْ هلي لعلاتي))***
عاتَبْتُهُ أعني الفؤادَ فَضَحْتَنيفاهْدَأْ... أخافُ عليكَ من زَفَراتي
هَوِّنْ عليكَ ... فَقَدْ تُعابُ كهولةٌتَرْفو ثيابَ الصَّبْرِ بالعَبَراتِ
أمْ أنتَ أَهْرَقْتَ الوقارَ جَميعَهُفَعَدَوْتَ عَدْوَ طريدةٍ بِفَلاةِ؟
هَوِّنْ عليكَ فإنَّ حَظَّكَ في الهوىحَظُّ((ابنِ عذره)) في هُيامِ((مَهاةِ))
يا صابراً عِقْدَينِ إلاّ بضعةًعن خبزِ تنّورٍ وكأسِ فُراتِ
ليلاكَ في حُضْنِ الغريبِ يَشِدُّهالسريره حَبلٌ من ((السُرُفاتِ))
تبكي وَتَسْتَبكي ولكن لا فَتىًفَيَفكَّ أّسْرَ سبيئةٍ مُدْماةِ
يا صابراً عِقْدَينِ إلاّ بضعةً((ليلى)) مُكَبَّلَةٌ بِقَيْدِ ((غُزاةِ))
ليلاك ما خانَتْ هواكَ وإنما((هُبَلُ الجديدُ)) بِزيِّ((دولاراتِ))
إنَّ ((المريضةَ)) في العراقِ عراقَةٌأما الطبيبُ فَمِبْضَعُ الشَهَواتِ
***وَطَرَقْتُ باباً لم تُغادِرْ خاطري
فكأنَّها نُقِشَتْ على حَدَقاتيمَنْ؟ فارْتَبكْتُ.. فقلتُ: حَيٌّ مَيِّتٌ
عاشَ الجحيمَ فتاقَ للجناتِوَصَرَخْتُ كالملدوغِ أَدْرَكَهُ الرَّدى
متوسِّلاً من بلسمٍ رَشَفاتِ:أينَ العجوزُ؟ فما انْتَبَهْتُ الى أخي
يبكي... ولا الشَهقاتِ من أخواتيعا نَقْتُها... وَغَسَلْتُ باطنَ كفِّها
وجبينَها بالدمعِ والقُبُلاتِوَحَضَنْتُها حَضْنَ الغريقِ يَشدُّهُ
رَمَقٌ من الدنيا لطوقِ نجاةِقَبَّلْتُ حتى نَعْلَها... وكأنني
قَبَّلْتُ من وردِ المنى با قاتِوَمَسَحْتُ بالأجفانِ منها أَدْمعاً
وأنَابَتِ الآهاتُ عن كلماتيوسألتُها عَفْوَ الأمومةِ عن فتىً
عَبَثَتْ به الأيامُ بَعْدَ شَتاتِواسْتُكْمِلَ الحفلُ الفقيرُ بِزَخَّةٍ
مزحومةٍ ب ((هَلاهلِ)) الجاراتِ***
عَتَبَتْ عليَّ وقد غَفَوْتُ سُوَيْعةًعَيْني.. وخاصَمَ جَفْنُها خَطَراتي:
قُمْ بيْ نَطوفُ على الأَزِقَّةِ كلِّهانَتَبادَلُ الآهاتِ بالآهاتِ
طاوَعْتُها... وَمَشَيْتُ يُثْقِلُ خطوتيصَخْرُ السنين ووحشةُ الطُرُقاتِ
الله! ما أحلى((السماوةَ))...ليلُهاباكي النَداوةِ ضاحكُ النَجْماتِ
الله! ما أحلى السماوةَ... صُبْحُهاصافٍ صفاءَ الضوءِ في المرآةِ
فَتّانَةٌ... حتى نِباحُ كلابِهاخَلفَ القُرى يُغوي ثُغاءَ الشاةِ
أّ تَفَحَّصُ الطُرُقاتِ... أّبْحَثُ بينهاعن خَيْطِ ذكرى من قميصِ حياتي
فَزَّ الفؤادُ على هتافٍ غابرٍعن أّصْدَقِ الأوهامِ في صَبَواتي
هل كان حُبّاً؟ لستُ أدري... إنماقد كان درساً للطريقِ الآتي
كانت تُمَشِّطُ شَعْرَها في شُرْفةٍخضراءَ... تَنْسلُهُ الى خُصلاتِ
رَفَعَتْ يَداً منها تشدُّ ستارةًلِتَصدَّ عن أّحْداقِها نَظَراتي
فَظَنَنْتُها رَدَّتْ عليَّ تَحِيَّتيبإشارةٍ خجلى وباللَفَتاتِ
كنتُ ابنَ عشرٍ واثنتينِ... فَلَمْلَمتْشفتايَ ما اسْتَعْذَبْتُ من كلماتِ
غازَلْتُها... ثُمَّ انْتَبَهْتُ الى أبيخلفي يَكِرُّ عليَّ بالصَفَعاتِ
أّتَخونُ جاري يا أّثيمُ وَعِرْضُهُعِرْضي وكلُّ المُحْصِنات بَناتي؟
تُبْ للغفورِ إذا أّرَدْتَ شفاعةًواسْتَمْطِرِ الغفرانَ بالآياتِ
لا الدَمْعُ يَشْفَعُ والنحيبُ ولا أبيسَمَعَ اختناقَ الطفلِ في صَرَخاتي
واسْتَكْمَلَتْ أُمي العقابَ... وراعَنيوَيْلٌ بإطْعامي الى((السَّعْلاةِ))
فَنَدِمْتُ رغم براءتي وأَظنُّهُكان الطريقَ الى جِنانِ صلاةِ
عن القصيدة
«يا صابرا عقدين إلا بضعة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.