رحلة بين فضاءين أو غزل في طائرة
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل
«رحلة بين فضاءين أو غزل في طائرة» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفتْ وحيّتْ بالسلام الأمثلِِ ... و أنا شريدٌ في دروبِ تأمّلي
أعدو وراء الذكريات يقودني ... طيفٌ له أرخيتُ حبلَ توسّلي
قالت: أتسمح لي؟ فقلت مرحباً: ... يا جارتي عبر الفضاء تفضَّلي
جلَستْ بجانب شاعر متشردٍ ... هو عن مطارحةِ الحديثِ بمعزل ِ
جلستْ وألف سحابةٍ من حولها ... تندى بأشذاءٍ و عطر سَفَرْجَل ِ
نفضتْ عليّ الطيبَ حين تحدّثَتْ ... فأفقتُ مفتوناً بلثغةِ بلبل ِ!
قالتْ: رجاءً لو ربطتَ لمقعدي ... هذا الحزامَ فإنه لم يُقْفَل ِ
فأجبتها: ما غيّرتْ أقدارَنا ... أقفالُ أحزمةٍ فلا تتوجَّلي
٭٭٭٭٭ ... من أين أنتَ؟ أنا أبنُ ألفِ مدينةٍ
رضعتْ بنيها من مضاغ ِالحنظل ِ! ... وأنا الغدُ المجهولُ.. قافلتي على
نار ٍ تسيرُ وليس لي من منهل ِ ... وأنا مزاجُ الأمس ِ خالط َ يومَهُ
في كأس ِ مائدةِ الغدِ المتبدّلِ ِ ... عبثتْ به الأيامُ فَهو حثالة ٌ
في قاعِها لكنه لم يثمَل ِ! ... أنا مَنْ سكبتُ على الدروب ِطفولتي
وأتيتُ أجمعها زمانَ تكهُُّلي! ... ماذا سأجمعُ والبقيَة ُلم تعدْ
تغري ولا يغري المليحة َمحملي؟! ... أفِلتْ شموسُ الأربعينَ و لم يزلْ
نجمُ التشردِ ساطعاً لم يأْفَل ِ! ... أمضيتُ نصفَ العمر ِمغتربَ الخطي
فالسهدُ حقلي و الصَبابة جدولي! ... الشوقُ أدماني.. أذلَ رجولتي
وأنا عن الوطن ِالحبيب كيذْبُل ِ! ... لا.. لستُ بالضيف ِالغريب ِ فأهلكم
أهلي.. ولكنََّ المنى لم تعدل ِ! ... قد كان لي فيما مضى وطن وليْ
حقلي.. وكنت ظننتُ لي مستقبلي ... وظننتُ أنَ غدي بلون ِ قصائدي
وبدفءِ أحلامي و حجم ِتخيّلي ... ٭٭٭٭٭
لا تسأليني عن مسار سفينتي ... فالحزنُ لي أهلٌ..وجرحي منزلي!
فدعي السوالَ عن الهوى وشجونه ... وعن اغترابي واحتراقي فاسألي!
وعن القناديل ِالتي فُقِئَتْ وعن ... خبز ٍيدافُ بأدمع ٍٍوتذلل ِ
وعن أغتيال الفجر ِ..عن سقط ِالورى ... طافوا على اعناقِنا بالفيصل ِ
وعن البطولات ِالرخيصة ِأنجبتْ ... عاراً ونصرَ أرينبٍ مستفحل ِ!
٭٭٭٭٭ ... حصد الزمانُ الغرسَ قبل أوانِه ِِ
من قال إن الدهرَ ليس كمنْجَل ِ؟ ... ناديت أحبابي.. فلمّا لم يجبْ
غيرُالصدى ناديتُ ياموتُ اقبِل ِ! ... لا بارك الله الفوادَ إذا سلا
شعباً على نار الفجيعةِ يصطلي! ... قايضتُ فقراً بالنعيم ِترفعاً
فالخيش أثوابي وزندي مغزلي ... وَسَمَوتُ في بئري زمانَ تساقطتْ
زمرُ الضلال ِعلى الموائد ِمن عَل ِ! ... ٭٭٭٭٭
لا يارعاك ِاللهُ.. ما ذَبُلَ الفتى ... لو كانَ بين ضلوعهِ قلبٌ خلي!
لا يارعاكِ اللهُ.. أذبلني الأسى ... والبعدُِِ عن أرض ِالحبيب ِالأول ِ
قاضيتُ دهري فارتأيتُ لحكمةٍ ... شدّ الرحالِ وأن أفارقَ موئلي
أختاهُ ما يبكيك؟ كان ِِكزهرة ِ ... منديلك الوردي غيرَ مُبَلَل ِ؟!
زَفَرتْ.. وأحسبني رحقتُ زفيرَها ... فتنفستْ روحي عبيرَ قُرُنْفُل ِ!
أختاه: قد كشفَ الصُباحُ لتكشفي ... عن صبح ِوجهِك ِللشريد المثكل ِ!
٭٭٭٭٭ ... كَشَفَتْ لترشفَ قهوةً فإذا الدجى
صبحٌ طري الضوءِ غضُ المنهل ِ! ... وجهٌ يفيضُ عليه نهرُ أنوثةٍ
ونسيمُ غاباتٍ وشقرةُ سنبل ِ! ... صافٍ كمرآة ِالصباح ِنعومةً ً
فيكاد يجرحُه الوشاحُ المخملي! ... ضَجََّ العبيرُ به فَحطّم دورقاً
للطيب ِمن تحت ِالحجاب ِالمسدل ِ! ... وتراقص الفنجانُ بين أصابع ٍ
شمعية الأطراف ِلا كالأنمل ِ! ... بالله ِيا هذا المُضَيّفُ لحظة ً
زِدْني ولا تبخلْ عليََّّ.. فأجمل ِ ... أنا لن أخضُّ يدي.. ساشربُ دلة ً
إن كنت في فنجانِها ستصبُ لي! ... *****
حسناءُ ياعرساً تناسلَ في دمي ... أعوامُها العشرونَ لمّا تكمل ِ
لا تطفئي قنديل وجهِِِك.ِ. إنني ... عفّ الرؤى و القلب ِعفّ المقْوَل ِِ
كيف اقتحمتِ ربايَ وهي منيعة ٌ ... فدخلت ِاحداقي وكهفَ تأملي؟
بالأمس ِحصّنتُ الفوادَ من الهوى ... ومن الجمال.ِ. فكيف لم يتحمّل ِ؟
خَتَمَ الأسى قلبي وشرفة َمقلتي ... وطويتُ من دهر ٍلسانَ تغزُّلي!
حسناء: أشرعتي حبيسة َبحرِها ... فََخُذي بها نحو الأمان وأوْصلي
شدّي حديثك ِبالحديث ِوواصلي ... عزفَ اللحون ِبلثغة ٍ.. لا تبخلي
***** ... هَتَفَ المضيّفُ: حانَ وقتُ هبوطنا
فكأنه أعطى إشارة ُمقتلي؟! ... قالتْ: أراكَ غفوتَ؟ قلت بحسرةٍ:
كيف المنامُ وأنتِ ِما أبقيتِ لي؟! ... أطبقتُ أجفاني عليكِ لأنني
أخشى وداعكِ ياجميلة.ُ. فانزلي! ... حَزَمَتْ حقائبَها ولم أحزمْ سوى
أوراق عمري في كتابِ ترحلي! ... مضتِ الجميلة َ َتزدهي بعبيرِها
وأنا؟ رجعتُ إلى رمادِ تخيلي!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحزام: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و … (لسان العرب)
- بالسلام: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- بمعزل: عزل: عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا وعَزَّلَهُ فاعْتَزَلَ وانْعَزَلَ وتَعَزَّلَ: نَحَّاه جانِباً فَتَنَحَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهم لَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ مُن … (لسان العرب)
- تحدثت: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- تفضلي: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
- توسلي: وسل: الوَسِيلَةُ: المَنْزِلة عِنْدَ المَلِك. والوَسِيلة: الدَّرَجة. والوَسِيلة: القُرْبة. ووَسَّلَ فلانٌ إِلى اللَّهِ وَسِيلَةً إِذا عَمِل عَمَلًا تقرَّب بِهِ إِليه. والوَاسِل: الراغِبُ إِلى اللَّهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَرى … (لسان العرب)