بهمومنا لا بالخمور سكارى
الشاعر: يحيى السماوي · البحر: الكامل
«بهمومنا لا بالخمور سكارى» من شعر يحيى السماوي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بهمومنا لا بالخمور سكارى — وليأسنا لا للعداة أُسارى
نمتار سُهداً حين يقربنا الدجى — ونفرّ من ضوء الشموس نهارا
نلقي على الينبوع زلّة نارنا — أن ليس يطفىء لو غفونا نارا
ونقيم بين قلوبنا ويقيننا — للشك سدّاً مانعاً وجداراً
نعدو وراء السافحين دماءنا — أن يمنحوا بستاننا أمطارا
كم مبدلٍ بالمكرمات خطيئة — واختار في وضح النهار عِثارا
يمضي نميراً للمبيح نجيعه — ويدكّ فوق الأقربين ديارا
زمن رأينا فيه كلّ رزيئة — ضِعنا به فوق الدروب نِثارا
فكأننا لسنا عشير المصطفى — هذا الذي رفع الجهاد شعارا
وكأنما «الصديق» لم يغرس لنا — شجراً أفاء بظله الأمصارا
وكأنما «الفاروق» ما صلّى بنا — في «القدس» لمّا فرّق الأشرارا
وكأنما «عثمان» لم يسرح لنا — من مقلتيه على دجى أنوارا
وكأن «خيبر» لم يقوّض بابها — يوماً «عليٌّ» حين كرّ وثارا
وكأننا.. وكأننا.. وكأننا.. — صرنا على دين اليهود غيارى
مدّ القريب يداً لغاصب أرضه — أمّا البعيد فقد حباه مزارا
************ — زمن ينيب به الكبار صغارا
كي يُرجعوا شرفاً لنا وذمارا — أمّا الأسنة والسيوف وخيلنا
فلقد أنابت في الوغى أحجارا — زمن يصير الجبن فيه بطولة
والعار مجداً والكرامة عارا — زمن تبيع به السياسة أمّة
والقيد يصبح في الخنوع سوارا — تخشى من الموت الجميل شهادة
ونكاد نحسب شوك ذلّ غارا — نعدو لنرتشف السراب ونستقي
ضرع الهجير ونأنف الأنهارا — فعلام هاتيك الجموع استشهدت
إن كان قائدها أقام حوارا — سقط القناع عن القناع فلم تعدْ
تلك البيارق تلفتُ الأنظارا — ربّاه قد شلّ اليسار يميننا
ويميننا ربّاه شلّ يسارا — عَطُلَتْ سواعدنا وأوهن عزمنا
خدرٌ وأدمنت الخيول خوارا — ولقد نمجّد في السياسة فاجراً
باسم النضال ونشتم الأبرارا — حتّام نلقي اللوم في أعدائنا
إن كان صرح جهادنا منهارا — ياقدس قد رخص النضال وأرخصت
شهب المناصب باسمك الأسعارا — ياقدس قد باعوك سرّاً فاسألي
«طابا» عساها تكشف الأسرارا — ياقدس ما خان الجهاد.. وإنما
خان الذي باسم الجهاد تبارى — أسرى به «الكرسيّ» نحو «كنيست»
سرّاً وبايع باسمنا الأحبارا — لا تأملي باللائمين عدوّنا
نصراً، ولا بعدونا إيثارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الينبوع: الينْبوعُ [نبع]: عينُ الماءِ وَقالُوا لنْ نُؤمنَ لَك حتى تًفَجُرَ لَنَا منَ الأرْضِ ينبُوعاً/ فجَّرَ اللهُ ينابِيعَ الحكمة على لِسانه ج يَنابيعُ.
- بستاننا: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- بهمومنا: الهَمُومُ:- من النوق: الحسنة المشية.- من النوق: التي تهمِّم الأرض بفيها وترتع أدنى شيء تجده؛ (خير النوق الهَمُوم الرَّمومُ التي كأنّ عينيها عينا محموم).- من الآبار: الكثيرة الماء.- من السُّحب: الصبوب للمطر-- من القصب: ال …
- دماءنا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …