يا بدرداجيَة الخطوب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هتفوا فأسنَدَتِ اليدانِ ضلوعيوشَرِقتُ بالحسراتِ قبلَ دُموعي
وأصَخْتُ سَمعاً للنُعاة وليتنَنيمن أجل يومِكَ كنتُ غيرَ سميع
قالوا تماثلَ للشِفاء بِشارةًسَكَنت لها روحي وأُفرِخَ رُوعي
وحَمِدْتُ أن المجدَ غيرَ مبُاحةٍساحاتُه والبيتُ غيرَ صَديع
حتى إذا طارَتْ بأجنحة الهنَاوالبشرِ نفسُ مُغرَّرٍ مخدوع
أبَتِ القوارِعُ أن تُميلَ طريقَهاعني فعدت لسِنِّيَ المقروع
خلعَ الرجاءَ وحل يأسٌ عابسٌجهمٌ مَحِلَّ مُنافسٍ مَخلوع
وتقهقرَتْ زُمَرُ الأماني وانجَلَتْعَرَصاتُها عن مُثخَنٍ وصَريع
فإذا بآمالي وما خادعنَنَيكمؤمِّلٍ سَفَهاً سرابَ بَقيع
وإذا بقلبي يستفيضُ نجيعُهوإذا بعيني تَستَقي بنجيع
كنا نشكِّكُ في البُكاء وصدِقِهإذ كانَ أكثرهُ بغيرِ شَفيع
ونَرىَ الصيانَةَ للدمُوع رجُولةًحتى يُرَ ى سببٌ إلى التضييع
فالآنّ تصدُق دمعةُ الباكي إذانَزَلتْ عليك وأنَّةُ الموجوع
والآنَ ينزِل كلُّ طالبِ حاجةٍفي قفرةٍ ليست بذاتِ زُروع
والآنَ تفتَقِدُ البلادُ مُحنَّكاًيُحتاجُ في التنفيذِ والتشريع
والآن تَلتَمسُ العيونُ فلا ترىأثراً لوجهٍ رائعٍ ومُريع
يا قبرُ من لم يَمتَهِنْ بضَراعةٍباد عليك تضرُّعي وخُشُوعي
يا بدرَ داجيةِ الخطوبِ ونورِهاأعزِزْ بانَّكَ غبتَ لا لِطلوع
خلّفتَ بغداداً عليك حزينةًتستقبِلُ الدنيا بوجهِ هَلوع
تتجاوبُ الأسلاكُ في جَنبَاتهابوميضِ بَرقٍ للنَعِيِّ سَريع
ضَغَطَت هُنا كفٌّ على أزرارهتُنبي بخطبٍ في العراقِ فَظيع
شَكَتِ السياسةُ فقدَ مُضطلِعٍ بهافذٍّ بحلِّ المُشكلات ضَليع
والساسةُ الاقطابُ بعدَك أعوَلَتعن فقدِ فوّام بهم وقَريع
مارستُ أصنافَ الرجال درايةًمن تابعٍ منهم ومن مَتبوع
ونفَدتُ للأعماقِ من أطباعهمإذ كنتُ بالأشكال غير قَنوع
فاخترتُ لي من بينهم مجموعةًووجدتُك المختارَ في المَجموع
لله درُّك من بِناء طبيعةٍمن كلِّ أجزاءِ العُلا مصنوع
مستشرفٍ يُعشِي العيونَ شُعاعُهمُوفٍ على من رامَه مَرفوع
كنتَ الشُّجاعَ طبيعةً وسجيةًإذ ينهضُ الجبناءُ بالتشجيع
كنتَ المقيمَ على التجارِبِ رأيَهويقيمهُ غِرٌ على المَسموع
كنتَ الرزين إذا الحلُوم تطايَرتْوأُعيرَ أهل الصبرِ ثوبَ جَزوع
واذا الخطوبُ استحكَمَتْ حلقاتُهاشنعاءُ تحصِب من تَرى بشنَيعَ
كنت السَميذَعَ تنجلي بشُداتهظلُماتُ مُسودِّ الرُواق هزيع
صَقْرٌ يضيق مَطارُه بجناحهحتى يخالُ الجوَّ غيرَ وسيع
متفرِّدٌ يربو على أقرانهباعزِّ سَمتٍ في السماءِ رَفيع
ردَّتْ مخالبَها إليه فردَّهاحُمْراً مُقلَّمةً من التقريع
نصَبَ القضاءُ لصيده أشراكَهفهَوَى وكلُّ محلِّقٍ لوُقوع
البيت بيتي أُسرِجتْ ساحاتُهبشموعِ ممتدِحيه لا بشموعي
فإذا أسِيت فحرقةٌ لقبيلةٍنكِبَت بأسيافٍ لها ودُروع
أين المصبيحُ الذين كأنهمزُهْرُ النجوم بغَيبة وطُلوع
من كل رَكّاضٍ إلى غاياتِهرَسْلاً بسرّ حدوده مدفوع
ومُفوَّهٍ كالفحل عند هديرهفَذِّ البيان يفيضُ من يُنبوع
هذي القُبور قصيدةٌ مفجوعةٌغنيِت قوافيها عن التقطيع
لم ترمِ بي قَدَمي هنا إلاّ جَرَتمن ذِكرياتِ السالفينَ دموعي
وكأنني بشخوصهم في مَحضرٍدانٍ ، بعيدٍ ، سائغٍ ، ممنوع
شيئانِ تفتقرُ البلادُ إليهماخِصبُ الرجال بها وخِصْبُ ربيع
ملك الجميع حياة فذٍّ واحِدٍكان المصابُ به مُصابَ جميع
عن القصيدة
«يا بدرداجيَة الخطوب» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.