وحي الرستمية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أكْبَرْتُ ميسورَ حالٍ أستشِفُّ بهاإذ لم يكن ما أُرجّيهِ بميسورِ
وقد رَضِيت بكِنٍّ أستكِنُّ بهناءٍ عن العالَمِ المنحطِّ مهجور
ورُحْتُ رغَم جحودٍ عامدٍ أشرٍللحظِّ أُرجِعُ حالي والمقادير
تعلةً لم يكنْ لي من تَخَيُّلِهابُدٌّ وكم خودِعَت نفسٌ بتبرير
ما زالتِ المدُنُ النكراءُ تُوحِشُنيحتى اتُّهِمْتُ بإحساسي وتفكيري
ذَمَمْتُ منها محيطاً لا يلائمنيصعْبَ التقاليدِ مذمومَ الأساطير
حتى نزلتُ على غنّاءَ وارفةٍبكل مرتجف الأطيافِ مسحور
أهدَى ليَ الريفُ من ألطاف جنّتِهعرائشاً أزعجتها وحشةُ الدور
طافت عليَّ فلم تنكِرْ مسامرتيولم أرُعْها بإيحاشٍ وتنفير
كأنني ، والمروجُ الخضرُ تنفَحُنيبالموحيات ، " ابنُ عمرانٍ " على الطور
تُلقي الهجيرَ بأنفاسي تُرقِّقُهلطفاً وتكسِرُ من عُنف الأعاصير
وتستبيك بحشدٍ من روائعهاموفٍ على كلِّ منظومٍ ومنثور
وحيٌ يَجِلّ عن الألفاظ ما نشرتطلائعُ الفجرِ فيها من تباشير
كم في الطبيعة من معنى يُضيّعُهعلى القراطيس نقصٌ في التعابير
هنا الطبيعة ناجتني معبِّرةًعن حسنها بأغاريد العصافير
وبالحفيف من الأشجار منطلقاًعَبْر النسيم وفي نفحِ الأزاهير
ومنزلي عُشُّ صيداحٍ أقيِمَ علىخضراءَ غارقةٍ في الظل والنور
هنا الخيالُ كصافي الجوِّ منطلقٌصافي المُلاءَةِ ضحّاكُ الأسارير
وقد تفجَّر يُنبوعُ الجمالِ بهاعن كل معنىً بديعِ القصدِ مأثور
حتى كأنّ عيونَ الشعر يُعوِزُهاوصفُ الدقائقِ من هذي التصاوير
فما تُلِمُّ بها إلاّ مقاربةًولا تحيطُ بها إلاّ بتقدير
وجدت ألْطَفَ ما كانت مخالطةًنقَّ الضفادع في لحن الشحارير
وقد بدا الحقلُ في أبهى مظاهرهبساطَ نورٍ على الأرجاء منشور
وأرسل البدرُ طيفاً من أشعّتِهكان الضمينَ بإنياس الدياجير
واستضحك الشط من لئلاء طلعتهكأنه قِطِعِاتٌ من قوارير
واسترقص القمرُ الروضَ الذي ضحكتثغورُه عن أقاحٍ فيه ممطور
عن القصيدة
«وحي الرستمية» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.