معرض العواطف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبرزتُ قلبي للرماة معرَّضاوجلوت شعري للعواطف مَعرِضا
ووجدتُني في صفحةٍ وعقبيهامتناقضاً في السُخْط مني والرضا
أبرمتُ ما أبرمتهُ مستسهلاًان حانَ موعِدُ نقضِه ان يُنقَصا
ونزلتُ منه على الطبيعة منزلاًالفيتُني فيه على جَمر الغَضا
متجانياً عن خير مَن أبغَضتَهُولشرِّ من أحببتُه مُتعرَّضا
ومدَحْتُ من لا يستحقُّ وراقَ ليتَكفيرتي بهجائِه عما مَضى
ووجدتُني مُستصعِباً إطراءَ مَنأطريتُه بالأمسِ طَوعاً ريِّضا
وحَمِدت أني عبدُ قلبي ما اشتهَىأن ينثني بوِدادِه أو يُمحَضا
وحمدت من هذا اللسان سُكوتَهحتى يُحرِّكَه الفوآدُ فينبضا
فوَّضتُه وحَمَلت ألفَ مصيبةمن أجل أن راح الفوآدُ مفوَّضا
نافقتُ إذ كان النفاق ضريبةًمتحرِّقاً من صَنعتى مترمِّضا
ولكم قَلِقتُ مسهَّداً لمواقفٍحَكَمت عليَّ بأن أداري مُبغِضا
ولَعَنت ربَّ الشعر فيما اختار ليوبما قَضى ، ولَعَنت أحكامَ القَضَا
وصَدَعت فيها بالصراحة مَرةًزمراً تُجوِّدُ ان تقولَ فتُغمِضا
ولقد حَدَوت بأصغَريَّ ليُملياما يطلُبان على اليراع ويَفرِضا
غَلَبَ السرورُ فشعَّ رونقُ بعضِهاوخبا رُواءُ الأخرَيات فغُيِّضا
واسوْدّ بالنِيات سوداً خاطرٌومَشَى على البعضِ الصفاءُ فبيَّضا
وخلا فجفَ من العواطف بعضُهوزها بها بعضٌ فرفَّ وروَّضا
وأتى على عفوٍ فصحَّ نسيجُهبعضٌ وبعضٌ بالتكلف أمرَضا
وضَحِكت من تشبيهِ ما استعجَلتهُبالسَقْط أعجله المخاض فأجهَضَا
ووجدتُ في أثنائها رَجعيَّةًطَفَحَت وكنت لها الدوَّ المُبغِضا
ولكم تبينت الجمودَ مُجسَّماًفي بعض ما قد قلتُه مستنهضا
ولقد حَسِبت مُصارحاً مُتخلِّعاًفي مؤنساتٍ قلتُهن مُعرِّضا
فوددتُ لو أنّي استقيتُ تَرفُّهاًفيها استَقَيتُ من المجونَ تَبرُّضا
وأنفِت من هذي الطبيعة حرةًيعاتقُها التدليسُ أن تتمخَّضا
وخِشيتُها مكبوتةً لتحفُّزٍكالليثِ أرهَبُ ما يُري أن يربِضا
وعَجبِتُ ممن لستُ أبلغُ شأوَهفي الموبقات توغُّلاً وتعرُّضا
عَبَّرتُ في الإحماض عن شهواتهومضى عفيفاً مُنكِراً أن أُحمِضا
وكشفتُ عن هذي الطبائع ثوبَهاوبسطتهنَّ حريصةً أن تُقبَضا
فإذا بها الحشرات تسكن جيفةًمستورةً ، والخزيُ ان تَتَنفَّضا
ورأيتها ملأَى بكل رذيلةٍتجري مع العرق الخبيث تحرُّضا
فإذا استثار الشعرَ بعضُ صفاتهاشوهاءَ ؛ اوجعَها البيانُ وأمعَضا
واستثقلت كشفي لهُنَّ ، ولذَّ ليكوني على ما استَثْقَلتْه مُحرَضا
ووجدتُ في هَتكِ الرياء مخاضَةًوحَلفت أبرحُ ما استطَعت مخوِّضا
وأعادَت الذكرى إليَّ أليمةًلما انبريتُ بجمعِها مستعرِضا
فهنا التي أطريتُ فيها خُلَّباًكَذِباً خُدِعِتُ ببشره إذ أومَضا
اعطيتُه قلبي يفيضُ عواطفاًحتى إذا عَلقَت حبالٌ أعرَضا
واستامَني للمرجفين دريئةًيهدي إليها شامتا او مُغرِضا
حتى إذا كشَّفتُ عن غَدَراتهقالوا تقلَّبَ ناقداً ومقرِّظا
وهنا التي فاضت بجرح ناغِرٍمَضَت السنونَ الجارحاتُ وما مضى
وهنا التي فتَّشتُ عن شَبحٍ لهافذا به مثل الخِضاب وقد نضا
سيسوء بعضاً ما أرى إثباتَهويسُرُّ بعضاً ما أرى ان يُرفَضا
ومزيَّتي وهي الوحيدة أننيجاريتُ طبعي في الكثير كما اقتضى
وجعلتُ آخرَ ما يمرُّ بخاطريتفكيرتي ان يُجتَوى او يُرتَضَى
ولعلَّ احسنَ ما به من صالحٍعن شرِّ ما فيه يكونُ معوِّضا
وهناكَ دَينٌ للبلاد قضاءُهحتمٌ عليَّ ، وقد اعيشُ فيُقتَضَى
عن القصيدة
«معرض العواطف» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف الضاد.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.