الشاعَر: ابن الطبيعَة الشَاذ !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إذا خانتكَ مَوهبِةٌ فحقُّسبيل العيشِ وَعْرٌ لا يُشَقُّ
وما سهلٌ حياةُ اخي شُعورٍمن الوجدان ينبُضُ فيه عِرق
أحلَّتْهُ وداعتُه محيطاًحَمَتْه جوارحٌ للصيد زُرق
تفيض وضاحةً والعيشُ غِشٌسلاحك فيه أن يعلوك رَنْق
وتحمل ما يحلّ من الرزاياقُواكَ وقد تخورُ لما يَدِقّ
يطُن الناسُ أنّك عُنجهُيُّوأنتَ وَهُم بما ظَنّوا مُحِقّ
قليلٌّ عاذروكَ على انقباضٍأحب الناسِ عند الناسِ طَلْق
ووجهٍ تُقطُر الأحزانُ منهعلى الخُلَطاء مَحمِلُه يشِقّ
شريكُكَ في مِزاجك من تُصافيله شِقٌ وطوعُ يديك شِق
وقبلاً قال ذو أدَب ظريفٍقِرى الأضياف قبلَ الزاد خُلْق
وعذرُك أنت آلامٌ ثِقالٌلهنَّ بعيشةِ الأدباء لَصق
أحقُّ الناس بالتلطيف يغدووكل حياتِه عَنَتٌ وزَهْق
تسير بك العواطفُ للمناياوعاطفةٌ تسوءُ الظُفرَ حُمق
وحتى في السكوت يُرادُ حزمٌوحتى في السلامِ يُرادُ حِذق
يريد الناسُ أوضاعاً كثاراًوفيك لما يُريدُ الناسُ خَرق
خضوعُ الفرد للطبقاتِ فَرضٌوقاسيةٌ عقوبةُ من يَعِقّ
نسيجٌ من روابطَ محكماتٍشذوذُ العبقريةِ فيه فَتْق
وعندّكَ قوَّةُ التعبير عماتُحسُّ ، وميزةُ الشُعَراء نُطْق
حياتُك أن تقولَ ولو لهاثاًوحُكمٌ بالسكوت عليك شَنْق
فما تدري أتطلق من عنان القريحةِأم تُسفُّ فتُستَرَقّ
فان لم تُرضِ أوساطاً وناساًولم تكذِبْ وحُسْنُ الشعرِ صِدق
ولم تقلِ الشريفُ أبو المعاليوتَعلَمُ أنه حمَقان مَذْق
ولم تمدحْ مؤامرةً وحُكمابأنهما لميلِ الشَعب وَفق
دُفِعتَ الى الرعاع فكان شتمٌورحتَ إلى القضاء فكان خَنْق
بقاءُ النوع قال لكلِّ فرد" أُحطُّ شمائلي عَدل ورِفق "
قلوب صِحابتي غُلْفٌ ووِرْديلمن لم يعرف التهويش طَرْق
وصارمةٌ نواميسي وعنديلمن لا يسحَقُ الوجدانَ سَحق
وإني لاحبٌ بالظلم سهلٌومنحدِرٌ لصافي القلب زَلْق
غريبٌ عالم الشعراء تقسوظروفهم والسنُهم تَرِق
كبعضِ الناس هُمْ فاذا استُثيروافبينهم وبين الناس فَرْق
شذوذُ الناس مُختَلَق ولكنْشذوذُ الشاعر الفَنّان خَلْق
وإن تعجَبْ فمن لَبِقٍ أريبٍعليه تساويا سَطْحٌ وعُمْق
تضيق به المسالكُ وهو حُرٌّويُعوِزُهُ التقلُّب وهو ذَلْق
وسرُّ الشاعرية في دِماغٍذكيٍ وهو في التدبير خَرْق
تَخبَّط في بسائِطهِ وحَلَّتعلى يَدهِ من الأفكار غُلْق
مشاهيرٌ وما طَلَبوا اشتهاراًمَشَتْ بُرُدٌ بهم وأُثيرَ بَرق
ومَرموقونَ من بُعدٍ وقُربٍلَهمْ أُفُقٌ وللقمرين أُفْق
ومحسودونَ إن نَطَقوا وودُّوابشَدق منهُمُ لو خِيطَ شَدْق
يُعينُ عليهُمُ رَشْقُ البلايامن التنقيد والشتَمات رَشق
فاما جَنْبةُ التكريم منهمفبابٌ بعضَ أحيان يُدَقّ
متى تُحسِن مدائحَهُمْ يَجِلّواكما اشتُريِتَ لحُسن اللحن وُرْق
وإلا غُودِروا هَمَلا ضَياعاًكما بَعدَ الشرابِ يُعاف زِقّ
ورب مُضيَّع منهم هباءاًيَشيدُ بذكرهِ غَرب وشَرق
تَزيَّنُ في الندى له دوَاةٌويُعرَض في المتاحف منه رَق
فيا عجباً لمنبوذٍ كحَقيقدَّر من بديع نَثاه عِلْق
وفي شتى البلاد يُرى ضريحٌعليه من نِثار الوَرد وَسق
يُجل رفات أحمدِه فراتوتَمسح قبرَ أحمدها دمشق
ومفرق ذاك شُجَّ فلم يُعقِّبوُروعٌ ذا وسد عليه رزق
عن القصيدة
«الشاعَر: ابن الطبيعَة الشَاذ !» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.