يدي هذه رهن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يدي هذه رهنٌ بما يَدَّعى فميلئن لم يحكِّمْ عقلَه الشعبُ يندمِ
هتفتُ وما أنفك أهتِف صارخاًولو حرّموا مسِّي ولو حلَّلوا دمي
ولو فتّشوا قلبي رأوا في صميمهخلاصةَ هذا العالمِ المتألِّم
إذا تُرك الجُمهورُ يَمضي لشأنهويسلُك من أهوائه كلَّ مَخْرِم
وتنتابُهُ الأهواء من كلِّ جانبٍوترمي به شتى المهاوي فيرتمي
وتُنْشَر فيه كلَّ يوم دِعايةٌويندسُّ فيها كلُ فكر مسمِّم
وتَقضي عليه فُرقة من مسدّروتُنْهكُه رجعيةٌ من معمَّم
ولم تلدِ الدنيا له من مؤدِّبيهذب من عاداته ومقوِّم
فلا بد من عُقْبى تسوء ذوي النهىوتَدمى بها سبابةُ المتندِّم
ولا بد أن يمشي العراقُ لعيشةيشرَّفُ فيها أو لموت محتَّم
أقول لأوطانٍ تمشت جريئةًيَمدُّ خطاها كلُّ أصيدَ ضيغم
وقرَّ بها مما تحاول أنهارأت في اكتساب العزِّ أكبر مغنم
ألا شعلةٌ من هذه الروحِ تنجلىعلى وطن ريانَ بالذُّل مُفْعَم
خذي كلَّ كذّاب فَسُلِّي لسانهومُرّي على ظُفر الدنيِّ فَقَلِّمي
ومُرِّي على هذي الهياكل أقبلتعليها الجمْاهير الرُّعاع فحطِّمي
وإن كان لا يبقى على الحال هذهسوى واحد من كل ألف فأنعم
فأحسنُ من هذي التماثيل ثُلّةٌتقوم على هذا البناء المرمَّم
فقد لعِبَت كفُّ التذبذب دورَهابه واستباحت منه كلَّ مُحرَّم
وقد ظهرت فيه المخازي جليةًيضيق بها حتى مجالُ التكلُّم
وقد صيحَ نهباً بالبلادِ ومُزِّقتبظفُرٍ وداسوها بخُفٍّ و مَنْسِم
وإني وإن لم يبق قول لقائلولم يتركِ الأقوامُ من متردمِّ
فلا بدَّ أن أُبكيكَ فيما أقصُّهعليك من الوضع الغريب المذمَّم
ألا إن هذا الشَعبَ شعبٌ تواثَبَتْعليهَ صروفُ الدهر من كل مَجْثم
مقيمٌ على البْلوى لِزاماً إذا انبرتله نكبةٌ عظمى تَهون بأعظم
يجور عليه الحكمُ من متآمرٍوتمشي به الأهواءُ من متزعِّم
مساكينُ أمثالُ المطايا تسخَّرتْعلى غيرِ هدْيٍ منهمُ وتَفَهُّم
فلا الحكمُ بالحكم الصحيح المتمَّمِولا الشعبُ بالشعب الرزين المعلَّم
تَحَدَّتْهُ أصنافُ الرزايا فضيَّقَتعليه ولا تضييقَ فقر مخيِّم
فقد أُتخمت شمُّ " البُنوك " وأشرقتبأموال نّهابٍ فصيحٍ وأعجم
تُنُوهِبْنَ من أقوات طاوٍ ضلوعَهعلى الجْوع أو من دمع ثكلى وأيِّم
يُباع لتسديد الضرائب مِلْحَفٌوباقي رِتاج أو حصير مثلَّم
وما رفع الدُّستورُ حيفاً وإنماأتونا به للنَّهْب ألطفَ سَلَم
ستارٌ بديعُ النسجِ حيكَ ليختفيبها الشعبُ مقتولاً تضرَّجَ بالدم
به وجدت كفُّ المظالم مَكْمَناًتحوم عليه أنَّةُ المتظلِّم
نلوذ به من صَوْلة الظلم كالذييفرِ من الرَّمضاءِ بالنار يحتمي
بضوء الدساتير استنارت ممالكٌتخبَّطُ في ليل من الجْهل مظلم
وها نحن في عصر من النور نشتكيغَوايةَ دُستور من الغِش مبهم
هنالك في قَصْرٍ أُعدت قِبابهلتدخينِ بطّالين هوجٍ ونُوّم
تُصَبُّ على الشعب الرزايا وإنمايَصُبُّونها فيه بشكل منظَّم
مضت هَدرَاً تلك الدماءُ ونُصِّبَتْضِخامُ الكراسي فوق هَامٍ محطَّم
ولما استَتَمَّ الامرُ وارتدَّ معشَرٌخلاءَ اكُفٍّ من نِهاب مقسَّم
ورُدَّت على الأعقاب زَحفاً معاشرٌتُحاولُ عَودْاً من حِطامٍ مركَّم
بدا الشر مخلوعَ القِناع وكُشِّفَتنوايا صدورٍ قُنِّعت بالتكتُّم
وبان لنا الوضعُ الذي ينعَتُونَهمضيئاً بشكل العابس المتجهِّم
عن القصيدة
«يدي هذه رهن» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٤ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.