هاشم الوترى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مجَّدْتُ فيكَ مَشاعِراً ومَواهباوقضيْتُ فَرضاً للنوابغِ واجِبا
بِالمُبْدِعِينَ " الخَالِقِينَ " تَنَوَّرَتْشَتَّى عَوَالِمَ كُنَّ قَبْلُ خَرَائِبَا
شَرَفاً " عَمِيدَ الدَّارِ " عُلْيَا رُتْبَةٍبُوِّئْتَهَا فِي الخَالِدِينَ مَرَاتِبَا
جَازَتْكَ عَنْ تَعَبِ الفُؤَادِ ، فَلَمْ يَكُنْتَعَبُ الدِّمَاغِ يَهُمُّ شَهْماً نَاصِبَا
أَعْطَتْكَهَا كَفٌّ تَضُمُّ نَقَائِصاًتَعْيَا العُقُولُ بِحَلِّهَا . وَغَرَائِبَا
مُدَّتْ لرفعِ الأنضلينَ مَكانةًوهوتْ لصفعِ الأعدلينَ مَطالبا !
ومضَتْ تُحرِّرُ ألفَ ألفِ مقالةٍفي كيفَ يحترمونَ جيلاً واثبا
في حين تُرهِقُ بالتعنّتِ شاعراًيَهدي مَواطنَهُ ، وتُزِهق كاتبا
" التَّيْمِسِيُّونَ ! " الَّذِينَ تَنَاهَبُواهَذِي البِلَادَ حَبَائِباً وَأَقَارِبَا
والمغدِقونَ على " البياضِ " نعيمَهُمْحَضْنَ الطيورِ الرائماتِ زواغبا
يَستصرخونَ على الشّعُوب لُصوصَهافي حينَ يَحتجزونَ لِصّاً ساربا
وَيُجَنِّبُونَ الكَلْبَ وَخْزَةَ وَاخِزٍوَيُجَهِّزُونَ عَلَى الجُمُوعِ مَعَاطِبَا
أُلاءِ " هاشمُ " مَنْ أروكَ بساعةٍيصحو الضميرُ بها ! ضميراً ثائبا
فاحمَدْهُمُ أن قد أقاموا جانباًواذمُمْهُمُ أن قد أمالوا جانبا
وَتَحَرَّسَنْ أَنْ يَقْتَضُوكَ ثَوَابَهَا !وَتَوَقَّ هَذَا " الصَّيْرَفِيَّ " الحَاسِبَا
لِلَّهِ دَرُّكَ أَيُّ آسٍ مُنْقِذٍيُزْجِي إِلَى الدَّاءِ الدَّوَاءَ كَتَائِبَا
سَبْعُونَ عَاماً جُلْتَ فِي جَنَبَاتِهَاتَبْكِي حَرِيباً أَوْ تُسَامِرُ وَاصِبَا
متحدَّياً حُكمَ الطباعَ ! ودافعاًغَضَبَ السَّماءِ وللقضاءِ مُغالِبا!
تَتَلَمَّسُ " النَّبَضَاتِ " تَجْرِي إِثْرَهَاخَلَجَاتُ وَجْهِكَ رَاغِباً أَوْ رَاهِبَا
ومُشارِفٍ ! نَسَجَ الهَلاكُ ثيابَهُألْبْستَهُ ثوبَ الحياةِ مُجاذبا
ومكابدٍ كَرْبَ المماتِ شركتَهُ- إذْ لم تَحِدْ منجىً عناءاً كارِبا
وَمُحَشْرَجٍ وَقَفَ الحِمَامُ بِبَابِهِفَدَفَعْتَهُ عَنْهُ فَزُحْزِحَ خَائِبَا
كَمْ رُحْتَ تُطْلِعُ مِنْ نُجُومٍ تَخْتَفِيفِينَا وَكَمْ أَعْلَيْتَ نَجْماً ثَاقِبَا
هذا الشَّبابُ ومِن سَناكَ رفيفُهُمجدُ البلادِ بهِ يرفُّ ذوائبا
هذا الغِراسُوملْ عينِكَ قرّةٌ أنَّا قطفنا مِن جَناهُ أطايبا
هَذَا المَعِينُ ، وَقَدْ أَسَلْتَ نَمِيرَهُوَجْهُ الحَيَاةِ بِهِ سَيُصْبِحُ عَاشِبَا
هذي الاكُفُّ على الصدورِ نوازِلاًمثلُ الغيوثِ على الزُّروغِ سواكبا
أوقفتَ للصَّرعى نهاراً دائباوسهِرْتَ ليلاً " نابِغيّاً " ناصبا
وحضَنْتَ هاتيكَ الأسِرَّةَ فوقَهاأُسْدٌ مُضَرَّجَةٌ تلوبُ لواغِبا
أَرَجٌ مِنَ الذِّكْرَى يَلُفُّكَ عِطْرُهُوَيَزِيدُ جَانِبَكَ المُوَطَّدَ جَانِبَا
وَلَأَنْتَ صُنْتَ الدَّارَ يَوْمَ أَبَاحَهَابَاغٍ يُنَازِلُ فِي الكَرِيهَةِ طَالِبَا
الْغَيُّ يُنْجِدُ بالرَصاصُ مُزَمْجِراًوالرّشدَ يَنجِدُ بالحجارةِ حاصبا
وَلَأَنْتَ أَثْخَنْتَ الفُؤَادَ مِنَ الأَسَىلِلْمُثْخَنِينَ مِنَ الجِرَاحِ تَعَاقُبَا
أعراسُ مملكةٍ تُزَفُّ لمجدِهاغُررُ الشَّبابِ إلى التُرابِ كواكبا
الحْاضنينَ جِراحَهَمْ وكأنَّهمْيتَحَضَّنونَ خرائداً وكواعبا
والصابرينَ الواهبينَ نُفوسَهُمْوالمُخجِلينَ بها الكريمَ الواهبا
غُرَفُ الجِنَانِ تَضَوَّعَتْ جَنَبَاتُهَابِصَدِيدِ هَاتِيكَ الجِرَاحِ لِوَاهِبَا
وَبِحَشْرَجَاتِ الذَّاهِبِينَ مُثِيرَةًلِلْقَادِمِينَ مَوَاكِباً فَمَوَاكِبَا
غَادِي الحَيَا تِلْكَ القُبُورَ وَإِنْ غَدَتْبِالنَّاضِحَاتِ مِنَ الدِّمَاءِ عَوَاشِبَا
وتعهَّد الكَفَنَ الخصيبَ بمثلهِوطنٌ سيَبْعَثُ كلَّ يومٍ خاضبا
بَغْدَادُ كَانَ المَجْدُ عِنْدَكِ قَيْنَةًتَلْهُو ، وَعُوداً يَسْتَحِثُّ الضَّارِبَا
وزِقاقَ خَمْرٍ تستَجِدُّ مَساحباوهَشيمَ رَيْحانِ يُذَرَّى جانبا
والجسرُ تمنحُهُ العيونُ من المَهافي الناسِبينَ وشائجاً ومناسِبا
الحَمدُ للتأريخِ حينَ تحوَّلَتْتلكَ المَرافِهُ فاستَحَلْنَ مَتاعبا
الشِّعْرُ أصبحَ وهو لُعْبةُ لاعبٍإنْ لمَ يَسِلْ ضَرَماً وجَمْراً لاهبا
وَالكَأْسُ عَادَتْ كَأْسَ مَوْتٍ يَنْتَشِيزَاهِي الشَّبَابِ بِهَا ، وَيَمْسَحُ شَارِبَا!
وَالجِسْرُ يَفْخَرُ أَنَّ فَوْقَ أَدِيمِهِجُثَثَ الضَّحَايَا قَدْ تَرَكْنَ مَسَاحِبَا!
وَعَلَى بَرِيقِ المَوْتِ رُحْنَ سَوَافِراًبِيضٌ كَوَاعِبُ ، يَنْدَفِعْنَ عَصَائِبَا
حدِّثْ عميدَ الدارِ كيفِ تبدَّلَتبُؤَراً ، قِبابٌ كُنَّ أمسِ مَحارِبا
كيف أستحالَ المجدُ عاراً يتَّقَىوالمكرُماتُ من الرّجالِ مَعايبا
وَلِمَ اسْتَبَاحَ " الوَغْدُ " حُرْمَةَ مَنْ سَقَىهَذِي الدِّيَارَ دَماً زَكِيّاً سَارِبَا
إِيهٍ " عَمِيدَ الدَّارِ " كُلُّ لَئِيمَةٍلَابُدَّ وَاجِدَةٌ لَئِيماً صَاحِبَا
ولكلِّ " فاحشةِ " المَتاع دَميمةٍسُوقٌ تُتيحُ لها دَميماً راغبا
وَلَقَدْ رَأَى المُسْتَعْمِرُونَ فَرَائِساًمِنَّا ، وَأَلْفَوْا كَلْبَ صَيْدٍ سَائِبَا!
فتعهَّدوهُ ، فراحَ طوعَ بَنانِهمْيَبْرُونَ أنياباً له ومَخالبا
أَعَرَفْتَ مَمْلَكَةً يُبَاحُ " شَهِيدُهَا "لِلْخَائِنِينَ الخَادِمِينَ أَجَانِبَا
مستأجَرِينَ يُخرِّبونَ دِيارَهُمْويُكافئونَ على الخرابِ رواتبا
مُتَنمّرينَ يُنَصّبونَ صُدورهُمْمِثْلَ السّباعِ ضَراوةً وتَكالُباً
حتى إذا جَدَّتْ وغىً وتضرَّمَتْنارٌ تلُفُّ أباعِداً وأقارِبا
لَزِمُوا جُحُورَهُمُ وَطَارَ حَلِيمُهُمْذُعْراً ، وَبُدِّلَتِ الأُسُودُ أَرَانِبَا
إِيهٍ " عَمِيدَ الدَّارِ " ! شَكْوَى صَاحِبٍطَفَحَتْ لَوَاعِجُهُ فَنَاجَى صَاحِبَا
خُبِّرْتُ أنَّكَ لستَ تبرحُ سائلاًعنّي ، تُناشدُ ذاهباً ، أو آيِبا
وَتَقُولُ كَيْفَ يَظَلُّ " نَجْمٌ " سَاطِعٌمِلْءُ العُيُونِ ، عَنِ المَحَافِلِ غَائِبَا
الآنَ أُنْبِيكَ اليَقِينَ كَمَا جَلَاوَضَحُ " الصَّبَاحِ " عَنِ العُيُونِ غَيَاهِبَا
فَلَقَدْ سَكَتُّ مُخَاطِباً إِذْ لَمْ أَجِدْمَنْ يَسْتَحِقُّ صَدَى الشَّكَاةِ مُخَاطَبَا
له شرحأُنْبِيكَ عَنْ شَرِّ الطَّغَامِ مَفَاجِراًوَمَفَاخِراً ، وَمَسَاعِياً وَمَكَاسِبَا
الشَّاربينَ دمَ الشَّبابِ لأنَّهُلو نالَ من دَمِهِمْ لكانَ الشَّاربا
والحاقدينَ على البلادِ لأنَّهاحقَرَتْهم حَقْرَ السَّليبِ السَّالبا
وَلِأَنَّهَا أَبَداً تَدُوسُ أَفَاعِياًمِنْهُمْ تَمُجُّ سُمُومَهَا وَعَقَارِبَا
شَلَّتْ يَدُ المُسْتَعْمِرِينَ وَفَرْضُهَاهَذِي العُلُوقَ عَلَى الدِّمَاءِ ضَرَائِبَا
أَلْقَى إِلَيْهِمْ وِزْرَهُ فَتَحَمَّلُواأَثْقَالَهُ حَمْلَ " الثِّيَابِ " مَشَاجِبَا
وَاَذَابَهُمْ فِي " المُوبِقَاتِ " فَأَصْبَحُوامِنْهَا فُجُوراً فِي فُجُورٍ ذَائِبَا
يتَمَهَّلُ الباغي عواقبَ بَغْيِهِوتراهُمُ يَستعجلونَ عواقبا
حتى كأنَّ مصايراً محتومةًسُوداً تُنيلُهُمُ مُنىً ورَغائبا
قد قلتُ لِلشَّاكينَ أنَّ " عصابةً "غصَبَتْ حقوقَ الأكثرينَ تَلاعُبا:
لَيْتَ " المَوَالِيَ " يَغْصِبُونَ بِأَمْرِهِمْبَلْ لَيْتَهُمْ يَتَرَسَّمُونَ " الغَاصِبَا "
فَيُهَادِنُونَ شَهَامَةً وَرُجُولَةًوَيُحَارِبُونَ " عَقَائِداً " ! وَمَذَاهِبَا
أُنيبكَ عن شرِّ الطّغام نكايةًبالمؤثرينَ ضميرَهمْ والواجبا
لقَدِ ابتُلُوا بي صاعقاً مُتَلهِّباًوَقَد ابتُلِيتُ بهمْ جَهاماً كاذبا
حَشَدُوا عَلَيَّ المُغْرِيَاتِ مُسِيلَةًصَغَراً لُعَابُ الأَرْذَلِينَ رَغَائِبَا
بالكأسِ يَقْرَعُها نديمٌ مالثاًبالوعدِ منها الحافَتَيْنَ وقاطبا
وَبِتِلْكُمُ الخَلَوَاتِ تُمْسَخُ عِنْدَهَاتُلْعُ الرِّقَابِ مِنَ الظِّبَاءِ ثَعَالِبَا!!
وبأنْ أروحَ ضحىً وزيراً مثلَماأصبحتُ عن أمْرٍ بليلٍ نائبا
ظَنّاً بِأَنَّ يَدِي تُمَدُّ لِتَشْتَرِيسَقَطَ المَتَاعِ ، وَأَنْ أَبِيعَ مَوَاهِبَا
وَبِأَنْ يَرُوحَ وَرَاءَ ظَهْرِيَ مَوْطِنٌأَسْمَنْتُ نَحْراً عِنْدَهُ وَتَرَائِبَا
حتى إذا عجَموا قناةً مُرَّةًشوكاءَ ، تُدمي مَن أتاها حاطبا
وَاسْتَيْأَسُوا مِنْهَا ، وَمِنْ مُتَخَشِّبٍعَنَتاً كَصِلِّ الرَّمْلِ يَنْفُخُ غَاضِبَا
حُرّس يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَويحتَّى يروحَ لمنْ سواه محاسِبا
وَيَحُوزَ مَدْحَ الأَكْثَرِينَ مَفَاخِراًوَيَحُوزَ ذَمَّ الأَكْثَرِينَ مَثَالِبَا !!
حتى إذا الجُنْديُّ شدَّ حِزامَهُورأى الفضيلةً أنْ يظْلَّ مُحاربا
حَشَدُوا عَلَيْهِ الجُوعَ يَنْشِبُ نَابَهُفِي جِلْدِ " أَرْقَطَ " لَا يُبَالِي نَاشِبَا !
وَعَلَى شُبُولِ اللَّيْثِ خَرْقُ نِعَالِهِمْ!أَزْكَى مِنَ المُتَرَهِّلِينَ حَقَائِبَا
يَتَسَاءَلُونَ أَيَنْزِلُونَ بِلَادَهُمْ ؟أَمْ يَقْطَعُونَ فَدَافِداً وَسَبَاسِبَا؟
إِنْ يَعْصِرِ المُتَحَكِّمُونَ دِمَاءَهُمْأَوْ يَغْتَدُوا صُفْرَ الوُجُوهِ شَوَاحِبَا
فَالأَرْضُ تَشْهَدُ أَنَّهَا خُضِبَتْ دَماًمِنِّي ، وَكَانَ أَخُو النَّعِيمِ الخَاضِبَا
ماذا يضرُّ الجوعُ ؟ مجدٌ شامخٌأنّي أظَلُّ مع الرعيَّة ساغبا
أنّي أظَلُّ مع الرعيَةِ مُرْهَقاًأنّي أظَلُّ مع الرعيَّةِ لاغبا
يتبجَّحُونَ بأنَّ موجاً طاغياًسَدُّوا عليهِ مَنافذاً ومَساربا
كَذِبُوا فَمِلْءُ فَمِ الزَّمَانِ قَصَائِدِيأَبَداً تَجُوبُ مَشَارِقاً وَمَغَارِبَا
تستَلُّ من أظفارِهم وتحطُّ منأقدارِهمْ ، وتثلُّ مجداً كاذباً
أَنَا حَتْفُهُمْ أَلِجُ البُيُوتَ عَلَيْهِمُأُغْرِي الوَلِيدَ بِشَتْمِهِمْ وَالحَاجِبَا
خَسِئُوا : فَلَمْ تَزَلِ الرُّجُولَةُ حُرَّةًتَأْبَى لَهَا غَيْرَ الأَمَائِلِ خَاطِبَا
والأمثلونَ همُ السَّوادُ ، فديتُهمْبالأرذلينَ من الشُراةِ مَناصبا
بمُمَلِّكينَ الأجنبيَّ نفوسَهُمْومُصَعِّدينَ على الجُموعِ مَناكبا
أعلِمتَ " هاشمُ " أيُّ وَقْدٍ جاحمٍهذا الأديمُ تَراهُ نِضواً شاحبا ؟
أَنَا ذَا أَمَامَكَ مَاثِلاً مُتَجَبِّراًأَطَأُ الطُّغَاةَ بِشِسْعِ نَعْلِيَ عَازِبَا
وأمُطُّ من شفتيَّ هُزءاً أنْ أرىعُفْرَ الجباهِ على الحياةِ تكالُبا
أَرْثِي لِحَالِ مُزَخْرَفِينَ حَمَائِلاًفِي حِينَ هُمْ مُتَكَهِّمُونَ مَضَارِبَا
للهِ درُّ أبٍ يراني شاخصاًللهاجراتِ ، لحُرّش وَجْهيَ ناصبا
أتبرَّضُ الماء الزُّلالَ . وغُنيتيكِسَرُ الرَّغيفِ مَطاعماً ومَشاربا
أوْصى الظِّلالَ الخافقاتِ نسائماًألاَّ تُبرِّدَ من شَذاتي لاهبا
ودعا ظلامَ اللَّيلِ أنْ يختطَّ ليبينَ النجومِ اللامعاتِ مَضاربا
وَنَهَى طُيُوفَ المُغْرِيَاتِ عَرَائِساًعَنْ أَنْ يَعُودَ لَهَا كَرَايَ مَلَاعِبَا
لستُ الذي يُعطي الزمانَ قيادَهويروحُ عن نهجٍ تنهَّجَ ناكبا
آليتُ أقْتَحمَ الطُغاةَ مُصَرِّحاًإذ لم أُعَوَّدْ أنْ أكونَ الرّائبا
وَغَرَسْتُ رِجْلِي فِي سَعِيرِ عَذَابِهِمْوَثَبَتُّ حَيْثُ أَرَى الدَّعِيَّ الهَارِبَا
وَتَرَكْتُ لِلْمُشْتَفِّ مِنْ أَسْآرِهِمْأَنْ يَسْتَمِنَّ عَلَى الضُّرُوعِ الحَالِبَا
وَلَبَيْنَ بَيْنَ مُنَافِقٍ مُتَرَبِّصٍرَعْيَ الظُّرُوفِ ! مُوَاكِباً وَمُجَانِبَا
يَلِغُ الدِّمَاءَ مَعَ الوُحُوشِ نَهَارَهُوَيَعُودُ فِي اللَّيْلِ ! التَّقِيَّ الرَّاهِبَا
وَتُسِيلُ أَطْمَاعُ الحَيَاةِ لُعَابَهُوَتُشِبُّ مِنْهُ سَنَامَهُ وَالغَارِبَا
عَاشَ الحَيَاةَ يَصِيدُ فِي مُتَكَدِّرٍمِنْهَا ، وَيَخْبِطُ فِي دُجَاهَا حَاطِبَا
حَتَّى إِذَا زَوَتِ المَطَامِعُ وَجْهَهَاعَنْهُ ، وَقَطَّبَتِ اللُّبَانَةُ حَاجِبَا
أَلْقَى بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ رِدَاءَهُيَهْدِي المُضِلِّينَ الطَّرِيقَ اللَّاحِبَا
خَطَّانِ مَا افْتَرَقَا ، فَاِمَّا خُطَّةٌيَلْقَى الكَمِيُّ بِهَا الطُّغَاةَ مُنَاصِبَا
الجُوعُ يَرْصُدُهَا وَإِمَّا حِطَّةٌتَجْتَرُّ مِنْهَا طَاعِماً أَوْ شَارِبَا
لابُدَّ " هاشمُ " والزَّمانُ كما ترىيُجري مع الصَّفْوِ الزُّلالِ شوائبا
والفجرُ ينصُرُ لا محالةَ " ديكَهُ "ويُطيرُ من ليلٍ " غراباً " ناعبا !
وَالأَرْضُ تَعْمُرُ بِالشُّعُوبِ . فَلَنْ تَرَىبُوماً مَشُوماً يَسْتَطِيبُ خَرَائِبَا
والحالِمونَ سيَفْقَهون إذا انجلَتْهذي الطّيوفُ خوادعاً وكواذباً
لابُدَّ عائدةٌ إلى عُشَّاقِهاتلكَ العهودُ وإنْ حُسِبنَ ذواهبا
عن القصيدة
«هاشم الوترى» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ١٣٠ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
من شروح القرّاء(١)
يتكلم الجواهري و يجيب على سؤال هاشم حول سبب غيابه و يقول إن غيابه ليس خوفا ولا إختباء بل ترفع و استعلاء عمن لا يجدر به مخاطبتهم
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.