فلسطين الدامية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لو استطعتُ نشرتُ الحزنَ والألماعلى فِلسْطينَ مسودّاً لها علما
ساءت نهاريَّ يقظاناً فجائعُهاوسئن ليليَ إذ صُوِّرْنَ لي حلما
رمتُ السكوتَ حداداً يوم مَصْرَعِهافلو تُرِكتُ وشاني ما فتحت فم
أكلما عصفت بالشعب عاصفةٌهوجاءُ نستصرخُ القرطاسَ والقلما ؟
هل أنقَذ الشام كُتابٌ بما كتبواأو شاعرٌ صانَ بغداداً بما نظما
فما لقلبيَ جياشاً بعاطفةٍلو كان يصدقُ فيها لاستفاضَ دما
حسب العواطف تعبيراً ومنقصةًأنْ ليس تضمنُ لا بُرءاً ولا سقما
ما سرني ومَضاءُ السيفِ يُعوزونيأني ملكتُ لساناً نافثاً ضَرما
دم يفور على الأعقاب فائرُهُمهانةٌ ارتضي كفواً له الكلما
فاضت جروحُ فِلَسْطينٍ مذكرةًجرحاً بأنْدَلُسٍ للآن ما التأما
وما يقصِّر عن حزن به جدةحزن تجدده الذكرى إذا قَدُما
يا أُمةً غرها الإِقبالُ ناسيةًأن الزمانَ طوى من قبلها أمما
ماشت عواطفَها في الحكم فارتطمتمثلَ الزجاجِ بحد الصخرة ارتطما
وأسرعت في خطاها فوق طاقتهافأصبحت وهي تشكو الأيْنَ والسأما
وغرَّها رونقٌ الزهراء مكبرةأن الليالي عليها تخلع الظُّلَما
كانت كحالمةٍ حتى اذا انتبهتْعضّتْ نواجذَها من حرقةٍ ندما
سيُلحقون فلسطيناً بأندلسٍويَعْطفون عليها البيتَ والحرما
ويسلبونَك بغداداً وجلقةًويتركونِك لا لحماً ولا وضما
جزاء ما اصطنعت كفاك من نعمٍبيضاء عند أناسٍ تجحد النعما
يا أمةً لخصوم ضدها احتكمتكيف ارتضيتِ خصيماً ظالماً حكما
بالمِدفع استشهدي إن كنت ناطقةًأو رُمْتِ أن تسمعي من يشتكي الصمما
وبالمظالمِ رُدي عنك مظلمةًأولا فأحقر ما في الكون مَنْ ظُلِما
سلي الحوادثَ والتأريخَ هل عرفاحقا ورأياً بغير القوةِ احتُرما
لا تطلُبي من يد الجبار مرحمةًضعي على هامةٍ جبارةٍ قدما
باسم النظامات لاقت حتفَها أممٌللفوضوية تشكو تلْكم النظما
لا تجمع العدلَ والتسليحَ أنظمةٌالا كما جمعوا الجزارَ والغنما
من حيث دارتْ قلوبُ الثائرين رأتْمن السياسةِ قلباً بارداً شبما
أقسمتُ بالقوة المعتزِّ جانبُهاولست أعظمَ منها واجداً قسماً
إن التسامح في الاسلام ما حصدتمنه العروبة الا الشوكَ والألما
حلتْ لها نجدة الأغيار فاندفعتلهم تزجي حقوقاً جمةً ودما
في حين لم تعرف الأقوامُ قاطبةًعند التزاحم الا الصارمَ الخذما
أعطت يداً لغريبٍ بات يقطعُهاوكان يلثَمُها لو أنه لُطِما
أفنيتِ نفسَكِ فيما ازددتِ مِن كرمألا تكفّين عن أعدائك الكرما
لابَّد من شيمٍ غُرٍّ فان جلبتهلكاً فلابد أن تستأصلي الشيما
فيا فِلَسْطينُ إن نَعْدمْكِ زاهرةًفلستِ أولَّ حقٍ غيلةً هُضِما
سُورٌ من الوَحْدةِ العصماءِ راعَهُمُفاستحدثوا ثُغْرَةً جوفاءَ فانثلما
هزّت رزاياكِ أوتاراً لناهضةٍفي الشرق فاهتَجْنَ منها الشجوَ لا النغما
ثار الشبابُ ومن مثلُ الشباب اذاريعَ الحمى وشُواظُ الغَيْرَةِ احتدما
يأبى دمٌ عربيٌ في عروقِهِمُأنْ يُصبِحَ العربيُّ الحرُّ مهتضما
في كل ضاحيةٍ منهم مظاهرةٌموحدين بها الأعلامَ والكلما
أفدي الذينَ إذا ما أزمةٌ أزَمَتْفي الشرق حُزناً عليها قصَّروا اللِمَما
ووحدَّتْ منهُمُ الأديانَ فارقةًوالأمرَ مختلفاً والرأيَ مُقتَسمَا
لا يأبهون بارهابٍ إذا احتدَمواولا بِمَصْرَعِهِمْ إن شعبُهم سَلِما
عن القصيدة
«فلسطين الدامية» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.