أغنية للطائر السجين
الشاعر: عاطف الجندى · البحر: الوافر
«أغنية للطائر السجين» من شعر عاطف الجندى، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صباح الخير يا وطنا ... يوزع تهمة الأفيون والبانجو
على أبنائه جهرًا ... وأحيانا يخيرهم
بأن يجدوا لهم تهمًا ... وفي هذا الزمان الصعبِ
يدسسُ تهمة المولوتوف ... تلك جريمة أضحتْ
كغولِ جرائم الدنيا ... وأكبرُ من مداركنا
ويخرج في جرائد تدعي التدقيقَ ... أن فلان أنقذنا
وأن فلان في دوريةِ التزويرِ ... قد لاقى التلاميذا
وأن الطالبَ الموهوبَ مَعْطوبٌ ... ومأجورٌ لسفكِ جرائم الدنيا
فهل بنجومِك التزهو ... على أكتاف جلادينَ هذا العصر ِ
تشبع من دماء الصبيةِ ... الأبرار يا وطني ؟!
*** ... صباح الخير
يا سجنا حوى ولدي ... وساوى بينه في الذل
والقطاع للطرقِ ... وضيَّع فرحةً كانت
تروادنا بأن نلقاه ... دومًا مثلما نلقاه
سَمتا يافعَ الأحلامِ ... بسَّاما
ومصباحا ينيرُ بدربنا الأيامَ ... بسمتهُ طواويسٌ
وفرحتهُ بلونِ الطفل ِ ... في أعياد قريتنا
*** ... هنا غنى
هنا كرسيُّه المحبوبُ يسألني ... لماذا غابَ عن عينيه
خلف ستائر المجهول ؟! ... وهذا مهدهُ طفلاً
وتلك حقيبةٌ تحوي ... له قمرًا دراسيًّا
وكراسًا ... به من سورة الأنفال والعصرِ
وتلك زجاجة البرفانِ ... هذا مشطه بالحزن
يصمتُ نازفا قهره ! ... هنا قبَّلْ يدي كالطهر ِ
كالمعتاد قبل خروجه للدرسِ ... من بوابة الصبح ِ
صباحُ الخير يا أبتي ... صباحٌ فائق التكوين يا ولدي
بحفظ الله تتركنا وتأتينا ... لتملأ بيتنا دفئا
وتَضحكُ شمسُنا دومًا ... إذا طلتْ على إشراقة المدح ِ
*** ... وأنت الآن يا ولدي
رهينُ القيد لانقوى ... ولاتقوى على البعدِ
وطعمُ الظلم زقومٌ ... يسافر في حناجرنا
ويملأ ريقنا حزنا ... ويعصفُ بالندى والزهر
في إنشودة الرعدِ ... ***
كفرتُ بحكمة الصمتِ ... الذي يعفي من الموتِ
كفرت بأن طيفَ العدلِ ... موجودٌ على الأرضِ
وأن النيلَ وحدنا ... فكيف الله مجدنا
وكفة عدلنا مادت ... ***
أدينُ الظلمَ والإرهابَ ... والتلفيقَ والرشوة
وحبي للندى والصبحِ ... والتغيير والثورة
خرجتُ لساحة التحرير مرات ٍ ... وكان ( محمدٌ ) جنبي
هتفنا ضد مخلوع ٍ ومعزولٍ ... بكل لواعج القلبِ
وكنا نحتسي أملا ... بأن الفجرَ
يطرقُ صفحة الأبوابِ لكنا ... صُدمنا في الجدارِ الصعب ِ
للتلفيق والقسوة ! ... ***
فياولدي ... ولدنا في بلادٍ
حبها فى اللوح مسطورٌ ... بصفحة قلبنا بالنورْ
ولكن الطواغيتَ التي ظهرتْ ... لتسفك حُلمَنا غدرًا
وتتركنا كأرض ٍ بورْ ... فلا محراثُ جدٍّ سوف يُرجِعنا
ليرجعَ يومُنا بِكراً ... يفجِّرُ دهشة ً تأتي
تقض السورْ ... ***
لذا أوصيك أن تبقى ... عبيرا زاهرَ الأغصانْ
فكن رجلا كعهدي فيك ... لا ذلٌ ولا سجانْ
ولا قضبان هذا السجن ِ ... تمحو العشق للأوطانْ
ولا زنزانة ٌ صماءَ ... تخرسُ صرخة الإنسانْ
سيأتي الحق يا ولدي ... وتبقى أنت أغنية ٌ
ترددُ في مدى الأزمان ! ... ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التدقيق: دقق: الدَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ دَقَقْت الدَّواءَ أَدُقُّه دَقًّا، وَهُوَ الرَّضُّ. والدَّقُّ: الكَسر والرَّضُّ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضْرِبَ الشيءَ بِالشَّيْءِ حَتَّى تَهْشِمَه، دَقَّه يَدُقُّه دَقّاً ود … (لسان العرب)
- التزوير: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- الطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- الموهوب: وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ … (لسان العرب)
- تهما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ … (لسان العرب)