رحيلُ السّـنونو
الشاعر: محمد ياسين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«رحيلُ السّـنونو» من شعر محمد ياسين، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حملتهُ سبعةَ أشهرٍ ، أبصرَ النّورَ بعدها لساعةٍ ... ثمَّ طارَ بعيداً — لعينيكَ يا حبَّةَ القلبِ هـيَّأتُ عُمري
لعينيكَ أشرعتُ نافذةَ الرّوحِ كيما أراكَ — أضأتُ زماني الجديدَ
وكلَّ الدّروبِ التي سوف تخطو عليها — بحبّي إليكَ ...
بوهجِ الحنينِ ، بلهفةِ قلبي عليكَ — لعينيكَ خبَّّأتُ عمري
كواكبَ ترقبُ شمسَ الحُضورِ — ضممتُكَ سبعَ سنابلَ خُضرٍ بأرضي
ضممتُكَ خشيةَ ليلٍ — لكم قلت إنك تخشى الظّلامَ
فديتُكَ عمري — مُزجنا معاً ...وارتحلنا
ضحكنا ... بكينا — حلمنا معاً ...
آنَ للحلمِ أن يستردَّ قواهُ — ويخرجَ من ليلهِ
آن للصُّبحِ أن يتجلّى بنوركَ — للّحنِ أن يستمدَّ الحنينَ من البارقينِ
ويحملَنا في رؤاهُ — وللغيبِ أن يعزفَ السرَّ أُنشودةً في الزّمانِ
دليلاً لدربٍ نأى عن خُطاهُ — لتبدأَ فينا الحكايةْ
من اللهِ أُرسلتَ وحياً جميلاً — أطلَّ علينا قليلاً
وخلّفَ في الأرضِ آيةْ — أتيتَ بمركبةِ الرّيحِ مُزناً
نشرتَ الرّذاذَ — وروّيتَ أرض بلادٍ بعيدةْ
هبطتَ على الجرحِ أَحرفَ نورٍ — أَضأْتَ المعاني ... وطرتَ
فلم تكتملْ في سواكَ القصيدةْ — كأنَّ المواسمَ لا خصب فيها
فُصولٌ تجولُ بذاكرةِ الغيمِ — تبحثُ عن برعم اللوزِ
تدنو من الحقلِ ... — تسألُ عن زهرةٍ
خبّأتها الفراشاتُ في الطّلعِ — تأتي الفصولُ إليَّ ... وتسألُ عنكَ
فأُطرقُ في غصَّةٍ — أَسألُ الـجّمعَ حولي :
أغادرتَ حقّاً ؟؟ — كأنَّ المواعيدَ خاويةٌ
لا زمانَ بها ... — لا مكانَ على الأرضِ تذكُرهُ
الحقائبُ تبكي — وباقاتُ زهرٍ طريحِ الزّوايا
وكلُّ الهدايا — ....
.... — أغادرتَ حقّاً ؟؟
رأيتُ السّماءَ بحجم اشتياقي لعينيكَ — خضراءَ تفتحُ باباً لطيرٍ يغرِّدُ
كان العبورُ حميماً — فأدركتُ أنّكَ غادرتَ حقّاً
وحيداً إلى برزخ الليلِ تمضي — دليلُكَ قلبي
سألقاكَ بعد انحسار الظّلامِ — صباحاً
وبعدَ اجتياز السكونِ — صُداحاً
سألقاكَ طائرَ حُـبٍّ — سنونو يُرفرفُ في حضرةِ الرّوحِ
أو عندليباً يُغرّدُ بين العنادلِ — تأتي إليَّ ...
أُقبِّلُ عينيكَ — أحضنُ روحَكَ بعد ارتواءٍ
ونحيا معاً في بياض الأبد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …
- بوهج: وَهَجَ: يَوْمٌ وَهِجٌ ووَهْجانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَلَيْلَةٌ وَهِجةٌ ووَهْجانةٌ، كَذَلِكَ، وَقَدْ وَهَجا وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهَجاً وتَوَهُّجاً. والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَّمْسِ وَالنّ …
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
- حلمنا: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …