رصَد ٌ في باب الدَّهشة

الشاعر: محمد ياسين · البحر: البسيط

«رصَد ٌ في باب الدَّهشة» من شعر محمد ياسين، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1ـ — في صبحٍ يقطرُ من شُرفاتِ الله على الارضِ وِئاماً

يعبقُ بالأضواءِ ونفحِ ملائكةٍ هبطتْ — ترقبُ عابرةَ الصُّـبحِ لترقيها من وقع النَّظَراتْ

2ـ — في الصُّبحِ تُـرَدُّ الأرواحُ إلينا

أسمعها تتضوَّع أنفاساً — ألمحها في ذاكرة الرّوحِ قصائدَ

تشكو ما فعلت عاصفةُ الأيّامِ بنا — حين اختلطت كلُّ الأشياءِ

فأمسى كلٌّ في جهةٍ — أمسحُ عن خدّيها ما فاض من القهرِ

تضجُّ الأرواحُ بأقبية الليلِ وتحضرُ — مُـشفِقةً من فوضى الأيامِ علينا

لكنّي ألمحُ في زاويةِ المشهدِ — أضواءً ...

مطراً يهمي ... — في الليلِ الحلمِ بشيراً

يكتملُ المشهدُ ... — أُغنيةً ... وعناقاً أبديّا

يحملني عبقُ الصُّبح إليها — أُبصرُ دربي القادمَ ...

ها هي في وَضَـحِ الرُّؤيا — مشرعةً لغدي الموعود ذراعيها

موسيقى دافـئةً تـنثرُ زهرَ بنفسجَ — مرسومٌ باللونِ الكُحليِّ على قامتها حُلُمي

3ـ — ثَمَّةَ صوتٌ يهزأُ بالشّاعرِ

ما يُدنيكَ من النّارِ ؟ — وما يَدعوكَ لموتكَ ؟

وما يُغريكَ لبذرِ حنينكَ في الجّهةِ الأُخرى ؟ — ما يُبقيكَ على حَـدِّ الـرّغبةِ مطعوناً بالحَسَراتْ ؟

هو أمسي المنسيُّ بعيـنيها — هو عمري المتبقي بين يـديها

هو طعمُ الشّوقِ شهيّاً يلمعُ في شفتيها — هي أرضٌ سأُردُّ إليها

4ـ — أتبعُ أيّامي في الصُّـبحِ

وخمسةُ أمتارٍ تُبـعدُني عنها — خمسةُ أزمانٍ

خمسةُ أبوابٍ موصدةٍ — يعرفني ذاك الشَّبِقُ الكحليُّ المُلتفُّ على الجَّـسدِ المرمرْ

ينظرُني شَزراً من بين ثناياهُ — كأنّي صرتُ غريباً

يُعرضُ عنّي في زهوٍ مُحتفياً بخليلتهِ — ذاكَ الفاجــرُ يعرفُني

5ـ — في الصُّبح الكحليِّ

على حـدِّ شعاع الشَّمسِ مشيتُ — على ولعي فوقَ جنون التّوقِ خطوتُ

طرقتُ البابَ الخامسَ فانتبهتْ — والرابعَ فابتسمتْ

وقرأتُ اسمي مُنتـشياً ينهلُ من شفتيها — وأنا ظَمِىءٌ أستجدي لحظةَ ماء

أشرعتِ البابَ الثالثَ — أبصرتُ من الضوء طريقاً يمتد إليَّ

ولجتُ البابَ الثاني — وعبرتُ دروب الخطوةِ من فرط حنيني

رصَد ٌ في بابِ الدَّهـشةِ — ألقيتُ ظنوني

ما بين تكسُّر أسئلةٍ وكواكبَ تهوي — صَفعَتني الحيرةُ

مازلتُ أراها تنأى — أنظرُ في الصُّبحِ وحيداً

تمـتدُّ أمـامي آلافُ الأبـوابْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
  • ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
  • خديها: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …

قصائد ذات صلة

  • أنتِ بدايةُ الكلامْ
  • لسـتُ لكْ
  • ألا من فُرجةٍ للولوج ؟
  • جنّـةٌ مؤجّلَة
  • قتيل الضوء
  • توغّلَ بالرّوحِ
  • رحيلُ السّـنونو
  • لكَ ما تُـريد