ليست الا أمنية
الشاعر: محمد ياسين · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«ليست الا أمنية» من شعر محمد ياسين، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضنَّ النّدى — فاششقـقت وَلَهاً عروق الياسَمين
ضاقَ المدى — وهوت به اللحظات فاشتعل الأنين
ظَمِىء الحنين بجُلَّنار القلب مُذ رحل الشَّـذى — أوهت رُؤاهُ الرّيح
فانطفأت ذُبالةُ حُلمهِ — غارت حروف الصّب وانحسرالنّشيد
نفضت مدارات الرّؤى أقمارها — انكفأت سماءٌ فوقهُ
قُصِفت سـنابلهُ — ذوت قبل اكتمال النّضجِ
إلا سُـنبلة — في ذاته صرخ الصّدى
هل ترجع الأيام ثانية ويقترب البعيد ؟ — دوّى بمسمعه طنينُ الأسئلة
كيف السبيل لروضها ؟ — أنّى سيعبر والظنون تصدّهُ
دمـهُ تعثّـر في العروق — خَبَت جمارُ اللحن وانكسر الصّهيلْ
صورٌ تراقصُ في المدى أطيافها — لمعت ...
فمـدّ لهُ جنونُ التوق أجنحة الهديل — أرخى العنان لرغبةٍ
جمَحت به ... — طافت على أحلامه ...
وهَجٌ جنوبيٌّ برفقٍ ضمَّهُ — اختلطت فصولٌ
فاشرأبَّ الوردُ في أرضٍ يبابٍ — طوَّفَ المنثورُ سـرباً من سحابٍ
في فضاء الحب يسأل عن ترابٍ — في شعابٍ
لم يطأها الشعرُ — لم تقرأ كتاب العشب يوماً
حلَّ فيها معلناً بـدءَ القصيدة — رتّـل التكوين في أعماقه
أنشودة للضوء في فجرٍ وليدْ — دمُه أضاء وريدَهُ لما رآها مقبلة
فلتعذريه إذا أتاكِ بُعيد ما ارتحل الربيعُ — أتاك صبّاً
تحفر الأشواق في وجدانه أملاً — بأن يحيا ربيعاً خالداً في ظلّ عينيك
ارفقي — لا تعذليه إذا دنا
أو مسّ من كفيك أطراف السَّـنا — هي أمنية ...
شفتاكِ أحلى أمنية ، فلتعذريه — فلتعذريه فروحك الخضراءُ تطرق بابه
ولطالما فتحت له بوابة الأحلام — تحمله لأرض غير هذي الأرض
تجلو عن حكايته الصدأ — في لحظةٍ من ليلهِ
كلٌّ يُـردُّ لأصلهِ — مازال يذكر ملكهُ
أوتذكـرين ؟ — لكنّما في الحاضرِ المقلوبِ
في الزّمن الخطأْ — تتواصلُ الأرواحُ في لغة الجسد
فدعيه يدنو من شفير الهاوية — هي أمنية ...
لكأنَّ في عينيك لغزاً ما يحيّرهُ — ويجذبهُ
هو الإيمان أدركهُ — هو الإيمان إشعاعٌ من الملكوت قرّبهُ
ومن عينيك أوصلهُ لعرشِ الله — صلّى في رحاب الحلم
يا زمناً لآتٍ — بات لا يدري إذا ما سوف يعبره
ارفقي — كيما يحلّق في المدى لحناً
دعي الأبواب مشرعةً ليتّسع المدى — فاللحنُ أشعلهُ حنيناً للتّوغُّلِ في مدار الأغنية
هي أمنية ... — ها جاء شاعركِ الذي ضيّعتِهِ
في ليلةِ الأمسِ انطوى بالسّهدِ — جمّع روحه في خمس شهقاتٍ
وطيّرها لخمس قرنفلاتٍ — كي يُعمّدها أريجُكِ
فارفقي — سقط الكلام عن السّطور
تأوّدت فيه اللغة — ما عاد يذكرُ من حروف الشّعر إلا خمسةً
جعلتهُ ينتشل القصيدة من غيابات الأرق — في الفجر ينسلُ من رداء السُّـهد مشتاقاً
صباحُ الخيرِ — يسأل بعدها النُّـوارَ في عينيك توّاقاً
لعنوان القصيدةِ — يستردُّ العمر من عينيك برّاقاً
صباح الخير — يسألها ... أما آن الأوانُ لنلتقي
يتساءلُ الظمآنُ — أين الدّربُ لي ؟
ما عاد يذكرُ في مهب الحب شيئاً — فارفقي
ان ترفقي هي أمنية — هي أمنية
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتمال: [ك م ل]. (مصدر اِكْتَمَلَ). 1."اكْتِمَالُ دَوْرَةِ القَمَرِ" : إتْمَامُهَا. 2."عِنْدَ اكْتِمالِ نِهايَةِ الشَّهْرِ سَأَدْفَعُ لَكَ أُجْرَتَكَ" : عِنْدَ بُلُوغِ نِهَايتِهِ، عِنْدَ تَمَامِهِ. 3."يَنْبَغِي أنْ نَنْتَظِرَ اك …
- النضج: نضج: نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ. والنُّضْجُ: الِاسْمُ. يُقَالُ: جادَ نُضْجُ هَذَا اللحمِ، وَقَدْ أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه، فَهُوَ مُنْ …
- بجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- بمسمعه: المُسْمِعَةُ : فا.-: مذ المُسْمِعُ.-: المُغنِّية؛ لهذه المُسْمِعة صوتٌ ساحر.
- رؤاه: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …