حين يصيرُ اللوزُ يباساً

الشاعر: محمد ياسين · البحر: الوافر

«حين يصيرُ اللوزُ يباساً» من شعر محمد ياسين، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1ـ — مُتَّـئداً يخطرُ في الطُّرقاتِ

يُراقبنا عن كثبٍ — يتأمَّلُ خفقَ الأحلامِ

ويقرأُ في دمنا ما نكتبُ عن غدِنا — مُتَّشحاً بالليلِ ... من الغيبِ رسولاً

يحملُ في كفّيهِ نحيباً — ينشرُهُ بجنونٍ في الطُّرقاتْ

2 ـ — كان الحاضرَ من أمَدٍ

كان الحاضرَ في لغةِ الماءْ — كان المُتفرِّدَ في سطوتهِ ...

والسيّدَ باسم الماءْ — وله في عصفِ الرّيحِ مدائنُ

قوَّضها ذات مساءْ — الأرضُ بكفّيهِ

يهزُّ مواقعَ فيها كيف يشاءْ — صخَبٌ ... يتلوهُ الصَّمتُ ...

ورائحةُ الخوفِ المُتعفِّنِ تحتَ الرَّدمِ بقاياهُ — 3 ـ

الموجُ الهادرُ صهوتهُ — غنّى من خللِ الموجِ الأسودِ

مُحتفياً بالنّصرِ على كِبَرٍ — أُغنيةَ ( تسونامي )

تسونامي كانت تحلمُ — ما كانت تعلمُ أنَّ نهايتَها

سرٌّ أودعهُ في الموجِ سيجتاحُ بدايتَها — 4 ـ

هو ذاك المتربِّصُ — طوّافاً في الأرضِ

يُرتِّبُ في الغرفِ السّودِ ضحاياهُ — 5 ـ

ساديُّ السّطوةِ — يوصِدُ بابَ الرّأفةِ

يفتحُ أبوابَ الدَّمعِ — ويُنشىءُ دولتهُ فوقَ رمالِ الحزنِ

رماديُّ اللونِ — تميمتهُ قنديلٌ مُطفأُ

والأسبابُ توابعهُ — تدرُجُ إثرَ خُطاهُ جنوداً

يأمُـرُها وقتَ يشاءُ لإعلاءِ مسلَّتِهِ — 6 ـ

ياهذا القادمُ من فوضى الويلاتِ ... تريَّثْ — لكأنّي بكَ ترقُبُني

أنا لا أخشاكَ ... تريّث — أنظِرني لغدٍ ...

فغداً ... سأُعيدُ قراءةَ ما أكتبُ من شعرِ الليلةِ — علّي أُمسكُ بعض هِناتٍ في شعري

وأُغيِّرُ بعض الكلماتْ — وغداً ... أنظِرني لغدٍ

فالموعد بعد غدٍ لأُصافحَ ظِلّي — بعد غدٍ ... في ( مقهى الفانوسِ )

ستشتعلُ الرَّغَباتْ — والطِّفلةُ !!!

ما يصبحُ حالُ الطّفلةِ ذات الخمسةِ أعوامٍ ؟ — رقّتها لا تحتملُ الفقدَ

فأمهلني حتى تكبرَ ( بلقيسُ ) — لتُدركَ من أنتَ

وتعلمَ أنَّ الصَّبرَ وِجاءٌ في النّكَباتْ — 7 ـ

انا لا أخشاكَ ولكنّي ... — أخشى أن أخذلَ قافيتي

وتشكَّ بحبي فاتنتي — والدَّمع بعيني طفلتِـيَ الصُّغرى

أخشاهُ — إذا ما سرتُ بدربكَ للظُّلُماتْ

8 ـ — يا القادمُ من قلب الطوفانِ ... تريّثْ

ما برحَ الحسّونُ يغني — والوردُ يُرتِّلُ آياتِ العشقِ شذىً ... ويصلّي

ما آنَ قِطافُكَ بعدُ — فما نضجَ التفاحُ على شجرٍ

9ـ — بعدَ قليلٍ ...

ستعودُ الغِربانُ لموطِنها — والصَّمتُ يُخبِّىءُ في الرَّملِ خسارتَهُ

بعدَ قليلٍ ... — يُؤلِمُكَ الفجرُ

وأعلمُ أنَّ الفجرَ بعينيكَ غُبارٌ — أعلمُ أنَّ اللونَ الأخضرَ مِلءَ المرجِ حِصارٌ

يمتدُّ إليكَ — فتفجَأَهُ بخريفٍ في الظَّهرِ

لأنَّكَ عنوانُ خطيئتنا الاولى — جبّارٌ في الأرضِ

بشرعكَ يغدو الحبُّ هباءً — والحُلمُ بلا معنى

10 ـ — ما آنَ قطافُكَ بعدُ

فهيِّىءْ برزخَكَ السرِّيَّ وجمِّلهُ — ليومٍ ...

حين يصيرُ اللوزُ يباساً — والقصبُ الأخضرُ نايْ

فلديَّ مآربُ ما فتِـئَت ترتدُّ — وترنو لسوايْ

وهناكَ بقيَّةُ موّالٍ — وحروفٌ من غير نقاطٍ

هو فجرٌ ... — أنبأَني الشّعرُ بهِ من ليلٍ

أرقـبُهُ برُؤايْ — لا تعجلْ

بهدوءٍ ... — بعدَ تمامِ الفجرِ تعالَ

ومن غيرِ كلامٍ — سأسيرُ معك

لكنّي رغماً عنكَ — سأَحفرُ في جسدِ الأرضِ خُطايْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • بجنون: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.
  • بكفيه: الكُفْيَةُ : قوتُ الكفايَة؛ قَنِعْتُ بالكُفْيَةِ ج كُفىً.
  • خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ …
  • عصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ …

قصائد ذات صلة

  • أنتِ بدايةُ الكلامْ
  • لسـتُ لكْ
  • ألا من فُرجةٍ للولوج ؟
  • جنّـةٌ مؤجّلَة
  • قتيل الضوء
  • توغّلَ بالرّوحِ
  • رحيلُ السّـنونو
  • رصَد ٌ في باب الدَّهشة