حمم الهدى (محمود أسد )
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: الرمل
«حمم الهدى (محمود أسد )» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قدْ رمتنا لفحةٌ عند السَّحر ... أشعلت في النفسِ ناراً من حجرْ
لا تسلني عن صبايا والهوى ... حجرٌ هزَّ كياني في السَّحَرْ
أيقظتني من خمولٍ قاتلٍ ... يتنامى فوقَ ساحاتِ الخطرْ
لفحةٌ جاءتْ إلينا أملاً ... بارقاً ، ترمي الأعادي بالشَّرَرْ
حرَّرتنا من ليالي قهرنا ... طالما عشناهُ موتاً مُنتظَرْ
ألفُ يومٍ في طريقٍ موحشٍ ... علَّها نارٌ وجمرٌ مُسْتَعَرْ
كسَّرّتْ أصنامَهُمْ في حصنها ... أصبحوا وهماً حقيراً في الحفر
سطَّر التاريخ فجراً مُشْرِقا ... ً جاءت الأحجارُ ترمي من كفرْ
كشَفتْ قصَّةَ حبٍّ كاذبٍ ... أنطقَتْ طفلاً وأرضاً بالخبر
حُمَمٌ جاءَتْ إلينا بالهدى ... فضَحَتْ . لم تبقِ شيئاً مُستْتَرْ
حملوا القهرَ الذي في عمقهمْ ... وأعادوا صرحَ نَصْرٍ قد هَجَرْ
طَلْقَةٌ ، صيحاتُ قهر فاضحٍ ... لم نحرِّكْ ساكناً يا للقدر!
زرعوا الأرضَ نبالاً وقنا ... نسجوا الحقَّ كلحنٍ في وتر
ألفُ ألفٍ في طريقٍ غاضبٍ ... نصبوا الأجسادَ جسراً للظفرْ
أين أنتُمْ من بقايا مجدهمْ؟ ... خالدُ اليرموكِ أبكتْهُ الصورْ
أينما تنظرْ تجدْهمْ جبلاً ... راسخاً أصْبَحَ من كنهِ البشرْ
قادمٌ للفجرِ يسعى للعُلا ... مؤمنٌ أنَّ الفدائيَّ انصَهَرْ
كسَّروا الأوزان من أشعارِنا ... أحرقوا الأوهامَ جهراً والصُّورْ
لم تكنْ أحجارُهُمْ في غفلةٍ ... زلزلتْ أوصالنا ، أحيتْ فكرْ
في فلسطين سؤالٌ غامضٌ: ... حيَّرَ الألباب حقّاً وانتحرْ
أينَ عربٌ ؟ أينَ فجرٌ ؟ فاسألوا : ... هل تقاعَسْنا؟ وما نفعُ الدُّرَرْ؟
نحنُ جيلٌ ضيَّعَتْ سمعتَهُ ... أحرقَتْهُ نارُ حقدٍ مُحْتَقَرْ
إننا جيلُ الخلافات فلا ... تنظروا نحوَهُ أنتم من بَهَرْ
أرْضَعونا من صديدٍ علقماً ... حَمَّلونا فوقَ طاقاتِ البشرْ
مرَّتِ الأعوامِ دهراً شاكياً ... من جراحاتِ شقيقٍ قد ظهرْ
في فلسطينَ جراحٌ تجتدي ... والحكوماتُ تقيم المؤتمرْ
في بلادٍ ما حماها نفطها ... دمَّرَتْها قاذفاتٌ مِنْ مَضْر
في بلادٍ ما رعاها أهْلُها ... جرَّعتنا الحبَّ ذلاً مُبتَكَرْ
إنَّنا نبتُ الأماني نرتوي ... ثم نستعلي كَغصْنٍ من شجر
سطِّروا تاريخنا يا فجرَنا ... واقلبوا الميزانَ ، خطُّوا بالحجرْ
لقّنونا درسَ حبًّ جامعٍ ... نحنُ ضِعْنا وتَشَرذَ مْنا زُمَرْ
أيُّها القادِمُ صبراً ، إننا ... غرسُ أرضٍ ظامِئ . أينِ
المطرْ؟ ... كحَّلوا أيَّامَنا بالمرتجى
واجعلوا الأحجارَ حبلى بالثمرْ ... حجرٌ إن يَنْطَلِقْ من كفِّنا
يا_ إلهي _ يحترقْ مثلَ الشَّرَرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ … (لسان العرب)
- بارقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بالشرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- تسلني: سلن: التَّهْذِيبِ فِي الثُّلَاثِيِّ: ابْنُ الأَعرابي الأَسْلانُ الرِّماح الذُّبَّل. (لسان العرب)
- حررتنا: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- حصنها: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- خمول: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)