لقدس الطهارة يصهل النهار (محمود أسد )
الشاعر: المقاومة الفلسطينية · البحر: المتقارب
«لقدس الطهارة يصهل النهار (محمود أسد )» من شعر المقاومة الفلسطينية، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضفائرُ أمِّي سباها التّتارْ — و أنْتَ تراهِنُ يوماً و عاماً
تراهِنُ في الّليلِ كلَّ نديم — و أخْتُكَ فوق الدروبِ تنادي :
فأينَ العشيرُ و قدْ لطَّخوني ؟ — أماتوا ؟ أراهُمْ بقايا رجالٍ
تـنِزُّ الصخورُ لِوَقْعِ صغاري — و صوتُ الأمومةِ يحرق ناري
عَويلُ الدروبِ على كلِّ بابٍ — شتاءُ فلسطينَ صارَ سعيراً
ففي غزَّةٍ يبزغُ الحزنُ نوراً — مسارُ الشهادةِ يصْنَعُ فجراً
أيا قدسُ للدمعِ ألفُ طريقٍ — ""فلسطينُ نادَتْ فلبُّوا النداء ""
"" إلى الحربِ هيا جنودَ الفداء "" — فَصَوْتٌ يلامِسُ جلمودَ صخرٍ
و صورةُ أنثى تزيحُ لثاماً — و تهْتِفُ فينا صباحاً ، مساءً
أراها تعضُّ أصابعها ، مَنْ — على مَبْسمي ينبتُ الحزنُ قهراً
و في الأفْق أشلاءُ قومي هَبابٌ — قريشٌ تحاربُ عبساً ، و قيسٌ
أمامي تقومُ الطفولةُ، تحيا — أنخطبُ ودَّ فلسطينَ ؟ قلبي
مرابِعُ عزٍّ ، تُدَكُّ أمامي — و زيتونُها يا لَحزني طريحٌ
فلسطينُ صوتُ النبيينَ أمْسَتْ — ضميرُ الملايينِ نامَ طويلاً
و شاشاتُنا تغزِلُ العذْرَ طوراً ، — فأزهارُ أرضي تُداسُ و تكوى
لقدسِ الطهارةِ يَصْهَلُ حرفـي — فلم تبقَ إلاَّ القصائدُ عندي
عساها تردُّ الدماء لأهلي — و داري يحطُّ عليها الدّمارْ
و ما زلْتَ تأمُلُ فكَّ الحصارْ — و تنسى أمامَ الكبارِ الصغارْ
ألا أيْنَ مَنْ كانَ يوماً يغارْ؟ — و ما كنْتُ أدري اندثارَ القرارْ
و بعضُ البقايا كأيِّ جدارْ — و تبكي الحصى كدويِّ انفجارْ
و نارُ العروبةِ أضحَتْ بَوارْ — و تلك الدماءُ علاها البخارْ
و ليتَ السعيرَ غنيُّ الثمارْ — ليُشْعِلَ في القدسِ ألفَ مسارْ
و فجرُ الشهادةِ أغلى بذارْ — يلامسُ حزني ، فتبكي القفارْ
فلسطينُ جئْنا ، فكيف الفِرارْ — فكيفَ نلبِّي و نحن غبارْ
فيجري ، يثورُ ، و يرمي الشِّرارْ — و تـنتفْ شَعْراً ، و ترمي الخِمارْ
و كانَتْ كمنْ رامَ حَصْدَ الغَضارْ — رأى البدْرَ يُكْوى ، و لا مَنْ يغارْ؟
و فوقَ الشفاهِ مساكبُ عارْ — و قد بَعْثرَتْها حروبُ الجوارْ
يغازِلُ (( جينا )) و ينسى الديار — أياتي الربيعُ بُعَيْدَ انتظارْ؟
يذوبُ عليها ، و ما مِنْ قطارْ — أننسى الخليلَ ، و ننسى المزارْ ؟
هو الجَذْرُ فيها ، و في الجذرِ ثارْ — على النارِ ، و النارُ أضْحَتْ بذارْ
فَأغْلَقَ عيناً ، و سدَّ الوَقارْ — و طوراً تُخيطُ شِفاهَ الحِوارْ
و قدسُ القداسَةِ فوقَ الأوار — و يَبْحَثُ عن فارسٍ للدِّيارْ
عسى أن تقوم بوخزِ الكبارْ — عساها تُضيءُ دروبَ الصغارْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشير: العَشِيرُ : العُشْرُ ج أَعْشِراءُ.-: الزوج أو الزوجة؛ سبّب لها فقدُها لعشيرها حزناً عميقاً.-: المُصاحب أو المعاشر يَدْعُوْ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ.-: القريب ج عُشَر …
- تراهن: تَرَاهَنَ يَتَرَاهَنُ تَرَاهُناً :- وا: أخرج كلُّ واحدٍ منهم رَهْناً ليفوز السابق بالجميع؛ يتراهن الناس في مباريات سباق الخيول.
- سباها: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …
- شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
- صغاري: الصَّغَارُ : مصـ. -: المذلَّةُ والضيم سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ/ انحازَ للمسيءِ بلا تعقّلٍ فباءَ بالصَّغار.