سيذبح العراق

الشاعر: ظافر بن علي القرني · البحر: المجتث

«سيذبح العراق» من شعر ظافر بن علي القرني، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سيُذبح العراق — يقول الشَّاعر العراقي المهاجر يحيى السَّماوي في قصيدة نشرها في جريدة المدينة (ملحق الأربعاء) قبل اجتياح العراق بأشهر قليلة:" لا تذبحوا حبيبنا العراق"، فجاءت هذه القصيدة التي نُشرت في الملحق نفسه ردًّا عليه:

يا صاحب القوافي العتاق — يأيّها المشتاق

شكرًا لحفظ العهد والميثاق — إنّا هنا في عالم الضمور

في جسدٍ مبتور — وموقفٍ مسعور

منتظرين لحظة المُحاق — هل أنت يا أُخَيَّ في السِّياق

أم يا تُراك حالمًا تدور خارج النِّطاق — إنا غدونا أمّةً

من هول ما تلطَّخت من دمها المُراق — وهول ما تحمّلت من عللٍ دقاق

تعالج الوفاق بالشِّقاق — وتبتغي اللِّقاء بالفراق

فهل ترى لنورها انبثاق — بشّـرْ ... فإنّني هنا

من هول ما أصابنا — ما عدتُ يا أخي أرى إلاّ كوى الإخفاق

رغم غنى أنهارها — آبـارها

وأرضها — وشمسها

ونخلها — وتينها

وزيتها — أضحت بلاد البذل والإنفاق

تبيع بل وتشتري الإملاق — يا عالَمًا ممزقًا في الشَّكل كالبهاق

متى متى الوفاق!! — متى وفاق أمةٍ مرامها العناق

إذا بدا مرفرفًا — قلتَ هنا انطلاق

قلت هنا اتساق — قلت هنا ائتلاق

وما علمت أنهم والكيد في الأعماق — يعاهدون أنفسًا شـاخ بها الإرهاق

أن لا وفاق بينها لو عمَّها الإحراق — ها قد حملنا ألف وزرٍ شاق

في ألف عامٍ مرهقٍ غسّاق — لم نلحق الرَّكب بأي ركبٍ

ولم نزل نُدشِّن اللّحاق — محبةً بالفوز في السِّباق

هل يا ترى للموت لون باق — لا ... أيُّ ما باق هو الترياق

يا غازيًا .... يا أيُّها العملاق — إلى منابت الرَّدى المَساق

إلى جذور محنةٍ — تهمي بألف فتنةٍ

ونقمةٍ عارمةٍ — مُمحلةٍ

كالحةٍ — محفوفة بالموت ... لا تُطاق

تحرِّك الثُّبور والمَشاق — وتبتغي من هولها وجورها انعتاق

ما هكذا في عصرنا صناعة الحُذَّاق — لكنَّها جناية الأخراق

وشهوة التدمير — والقتل والتعزير

والسَّفك والإزهاق — إزهاق أرواح الورى

بأي شيءٍ يفترى — في موسم الأحناق

يا أيُّها البرَّاق — يا وطنًا منعَّمًا تثقله الأرزاق

من بعد غزوك الفضا وصنعك الأطباق — هل لم تزل في عنتٍ تكذِّب البراق!؟

إذا طغى "الكبير" ذو الأبواق — وعاث في الأعراق

وحطَّم الجسورَ والدورَ مع الأنفاق — ولوَّث الدَّفَّاق

فلم يعد في أرضنا بالمنهل الرَّقراق — وجفت الأرياق

جاد "الصِّغار" ثمَّ بالأعناق — وأقبلوا من كلِّ فجٍّ مشرعٍ

والموت في الأحداق — وهلَّلوا وكبروا وشدّوا الوثاق

فاحذر فإنِّي ناصحٌ ومشفقٌ أرهقني الإشفاق — انظر إلى الآفاق

إن شحَّت الأمطار بالإغداق — تخشَبت وأصبحت كالخنجر الأوراق

يا أيُّها السَّـبَّاق — أيقنتُ، لا فواق

لو يخرج العراق من أقطارها سيُذبح العراق — أما ترى "حبيبنا"

نقول إنَّا طوع أمره فيحكم الخناق — يا مُكثر الإطراق

في عصرنا المُذبذب الخفَّاق — لا تعرف الأرض الهدى إذا سما الفُسَّاق

بها يصير الموت حلوًا طيِّب المذاق — والحبُّ يغدو علقمًا تمجهُ الأشداق

الموت يأتي مرةً — فالساق يلوي الساق

ويخطف الأحداق — والحبّ يأتي دائمًا

فيأكل الآماق — ويخرق الصِّـفاق

يا أيُّها التَّـوَّاق — للمجد والمعالي

والنَّّصر والتَّسامي — والعزِّ والإشراق

قل لي من أستراليا: هل داؤنا النِّفاق؟ — أ. د. ظافر بن علي القرني

أضيفت يوم — 16/9/1428هـ

28/9/2007م

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتياح: [ج ي ح]. (مصدر اِجْتَاحَ). "اِجْتِيَاحُ العَدُوِّ لِحُدُودِ البِلاَدِ" : دُخُولهُا غَصْباً وَقَهْرًا، اكْتِسَاحُهَا. "وَقَفَ الشَّعْبُ صَامِداً ضِدَّ اجْتِيَاحِ قُوَّاتِ الغَزْوِ".
  • السماوي: السَّمَاوِيُّ : طائرٌ مائيّ وحيدُ الجنس والنّوع من فصيلة البطّيّاتِ القواطِع، يألفُ البحيرات والمناقع ويتغذى بالأعشاب المنقعيّة والحشرات والدّيدان والأسماك.
  • السياق: السِّيَاقُ [سوق]: مَهْر المرأة؛ كان البدوي يقدْم الإبل سياقاً للمرأة.- الشيْءِ: مجراه وتتابعه وتسلسله؛ سياق الكلام/ سياق الحوادث.- الأمرِ: الظروف التي يقع فيها؛ بَيَّنَ له السياق الذي وقعت فيه السَّرِقَة.-: تعاقبُ سلسلة …
  • الضمور: [ض م ر]. (مصدر ضَمَرَ). "ضُمُورُ الْجِسْمِ" : نَحَافَتُهُ، ضَعْفُهُ.
  • العراقي: العُرَاقُ : العظمُ أُكل لحمه؛ أَعط العُرَاقَ للكلب.-: الصافي من الماءِ؛ شربنا ماءً عُراقاً/ عُراق المَطر أي النبات الذي يخرج على إثره.
  • المحاق: المَحَاقُ والمُحَاقُ : ما يُرى في القمر من نقص في جِرمِه وضوئه بعد انتهاءِ ليالي اكتماله/ ليالي المحاق هي ليالي مرور القمر في مرحلة المحاق.
  • الملحق: المُلْحَقُ : مفعـ. -: الدَّعِيُّ الملحَقُ بغَيْر أبيهِ. -: صفحة أو صفحات تصدرها الجريدة اليومية بعد صدور عددها المعتاد لخبرٍ مُهمّ يقْتَضِيه؛ حصل تغيير مفاجىء في الموقف الدوليّ من الأزمة فأصدرت الجريدة مُلحقًا خَصَّصتْه …

قصائد ذات صلة

  • شــعراءٌ قُتلوا: المتنبي مثالاً
  • الحلم بين الأحلام حقيقة
  • العولمة (Globalization)
  • البؤسـاء
  • إرهاصات الحبِّ الأخير
  • نمو المصطلح -1
  • نمو المصطلح -2
  • أيّها المخاتل