شــعراءٌ قُتلوا: المتنبي مثالاً
الشاعر: ظافر بن علي القرني · البحر: الخفيف
«شــعراءٌ قُتلوا: المتنبي مثالاً» من شعر ظافر بن علي القرني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شعراء قتلوا: المتنبي مثلاً — قـتـلـوهـم لأنـهـم أحــيـــاءُ
ولأن الحـيـاة قـفــرٌ عــفــاءُ — وتولـوا بنعـرةٍ وشــــتاتٍ
فـهـم الأقـويـاء والأغــبـيــاء — إنـما الأمـة البيـان فـقـل لي
كيف تحيـا عـوالمٌ خـرســاء — كيف تأتي على اللسان بغدرٍ
عربيٍ تضـجُ منه الســـــماء — ثم تبـغي الفـلاح أي فـلاحٍ
ضكَّ جُرمًا وأخضلته الدماء — اندثرنا فكل صفٍ بســيفٍ
يطعن الآخرين وهو خــَواء — ما خلبنا إلا "رماحٌ عــوالٍ"
و"سهام" و"طعـنةٌ نجلاء" — في صدور الأعداء لا لا وربي
في صدور الذين هم أصدقاء — زاحمتنا الظنونُ من كلٍ فجٍ
وتـنـاءت بـســهـمـنا الأنـواء — وبقينا ندكُّ شـعـبًا بشـعـبٍ
وتلاشــت في قفرنا الأشلاء — وسمعنا دواعي الشرِّ فينا
وتـلــهـَّت بنهـبـــنا الأهــواء — ونرى أننا على أمم الأرض
وأن الذي ســـــوانـا هَــبــاء — فـانقـلــبـنا بــذلـةٍ وهــوانٍ
وازدرتنا الأصحاب والأعداء — وجنينا الذي صنعـناه مـنذ
هبَّ داعي الرَّدى فقيل الأباء — فسُحقـنا ونحن ننظر شزرًا
لأخــينا فكيف هــذا الإخـــاء — البرايــا تعـارفـت فتـدانت
وكأنا مـن بعـضنــا غــرباء — فـلها الانـشـــراح في البـر (م)
والبحر ونحن نحيبُنا والبكاء — أكلتنا النيرانُ نيرانُ خصمٍ
قـوتها الفيـزيـاء والكيـمـياء — ورضينا بـها جميعًا ولكن
أرهــقـتنا قـصــيدة عصـماء — فغضبنا وقـام قتـلٌ ومحقٌ
وتعرَّت فـيحاءُنا الخـضراء — الموازين والمكاييل طاشت
فـتـغـالـت غــوائـلٌ عـمـيـاء — يا ربيبَ البيانِ يا صاحبَ التبـ
ـــيـان للشــعر عزةٌ قعـساء — سِلتَ هل تسـتوي لسانٌ مَضاءٌ
ولـســــــانٌ في فكّـِها بكمـاء — إن تساوت صحيحةٌ تقطعُ الأرضَ
(م) وأخرى مريضةٌ عرجاءُ — غير أنا لا نقـبل الظـلم شـرعًا
في حـمانا أو أن يقـل الحـيـاء — وخـرابٌ حـيـاتـنـا أن رضـينا
أن يـُســــب الإلـهُ والأنـبـيــاء — أو يُسـب الإسـلام دين النبيين
(م) جمـيعًا والشــرعـة الســمـحاء — فعلى من يرضاه مقـتٌ وسـخطٌ
وهـــلاكٌ ولـعــنـةٌ لـعــــنـاء — كلُّ داعٍ يــضـلُّ أو يـتعــامـى
أو يـغـالي فنحـن مـنـه بــراء — إنما الداء مـا يثـيـر ذوو الحسد
(م) وتـُثــري المـواقـف الحـمـقـاء — قد يكون المقـتول أهـون جرمًا
مــن طليـقٍ تحـفـه الكبــريــاء — ويكون المنثور في الشَّر أعتى
مـن قوافٍ يطـيب معها الحداء — غيـر أن الدِّمـاء تصبح هــدرًا
لو طغى حاكمٌ وطاش القـضاء — إيه يا ابن الحسين لو عشت عشرًا
لسـرت في الدفـاتـر الأضـواء — ونفحـت التاريخ بالواقـع المـرِ
وبعـثـرتَ مـا يــقـولُ الغـُـثاء — وذكرتَ الملوكَ والهمَّ والسَّعـد َ
(م) وبـاهى بـصــوتـك الأمـــراء — أنت كُبلت بالذي يحـســـب الشــ
ــعر نشـيدًا ينسـاب منه الغـناء — لو رأيت الإنصافَ ما زاغت (م)
الأوصافُ واشتد في الهجير الهجاء — أو رأيت الإعراضَ ما كانت (م)
الأعراضُ تـُفـرى والمعول الدهماء — غـيـر أن الخــداعَ وجـهٌ مـَشــينٌ
(م) والمـداجــاةَ خـِطـةٌ شــوهـاء — أُتخمت مصرُ بالذي كال كافـورُ
(م) وثارت مـن كـربـها كربـلاء — فابــق رمــزًا لكل مــن عــضـّه (م)
الدهـر بنابٍ يخـر منه البناء — إيه يا ابن الحســيـن هـذي بـلادٌ
تتـنامى في خـبتـها البغضاء — في بـلاط المـلـوك مـا ســـدَّ مـا
(م) تلـقـاه عـمَّا تثيــره اللخــناء — والهموم الصِّغار لو تملأ الأرضَ
(م) تهـاوت من هـولها الصـمَّاء — أنت لم تلق من عـذاب سـوى ما
قـد تلـقى الأجــداد والآبــاء — وكأني بمن يـقـول اقـبـل الموت
(م) ليصــطفَ بـعــدَك البُلـغـاء — وإذا زاد بُعدنا عـن هـدى الحـقِّ
(م) تـزيـــد الأعـــذار والأدواء — فهـنا غِـلـظةٌ يذوب لهـا الصِـفـر
(م) وثـمَّ ابـتـســــامـة صــفراء — ما لنا أن نـقـول في الأرض إلاَّ
حســبنا الله أيـها الشـــعراء — أ.د. ظافر بن علي القرني
جامعة الملك سعود — كلية الهندسة
الرياض — www.dr-algarni.net
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
- بغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ …
- خرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
- خواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ …
- شعراء: الشَّعْرَاءُ : مذ أَشْعَرُ، من كَثرَ شَعْرُهَا وطالَ. -: الفَرْوَة. -: الأرضُ أو الرّوضَة الكثيرةُ الشّجر. -: جنسُ ذُبابٍ من الفصيلة الشَّعراوية يركَبُ الخيلَ وغيرها / داهيةٌ شَعراءُ، أي شديدة عظيمةٌ / جئتَ بها شَعراءَ ذ …