كتاب لا تحزن لعائض القرني
الشاعر: ظافر بن علي القرني · البحر: الكامل
«كتاب لا تحزن لعائض القرني» من شعر ظافر بن علي القرني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كتاب لا تحزن ... نبعٌ تفجّر ماؤه وتحدّرا
وسقى وأروى في السهول وفي الذرى ... فاشرب هنيئًا ما شربت، وعش به
عمرًا، ودلَّ على المنافع من ترى ... فالنّاس تجهلُ في الحياة معارفًا
شتّى ولو علمت بما تحت الثرى ... فإذا أتاك المرءُ يعلم جهله
ويبيع ، محتسبًا فوائد ما اشترى ... ويقول إن عدم الإجابة مادريــــت
(م) فهل لنا في هذه أن نعذرا ... فاعلم بأنك في رحاب معلمٍ
ملأ الزمان تدبراً وتفكراً ... أمّا إذا أخذ الحياة لغايةٍ
دنيا وأصحر في هواه وأبحرا ... وإذا تطامن للمعارف ساعةٍ
أزرى وأقبل في الحديث و أدبرا ... يهبُ الجواب لكل أمرٍ شائكٍ
جهلاً وإن سمع الحسيس تنمّرا ... فاعلم بأنك في ضيافة عاجزٍ
لو قال أدري في الحقيقة ما درى ... فلذاك أشوه للبصير من العمى
ولذاك أجدر أن يُعاب ويزجرا ... والكوكب الأرضيُّ ساح تناقضٍ
ما إن يكون الجهد فيه تبعثرا ... لو كان يملك في الخليقة أمره
لرمى بنا من حرفه وتفجرا ... فحياتنا الدنيا به محمومةٌ
والعيب يسري في المدائن والقرى ... إنّا جميعًا في خضم معيشةٍ
ثقلت مؤونتها ويا ضعف العرى ... هي بالشجون وبالهموم مليئةٌ
والسعد فيها ما أقلّ وأندرا ... كسرت قوى كسرى وأفنت جنده
قسراً وأقصت بالنوائب قيصرا ... فيها معانٍ ساميات أُشبعت موتًا
وأخرى أَشبعنَّ الأعصرا ... اليأس والإحباط والحقد الذي
منه تعكّر صفوها وتكدرا ... والجهل ما أعتاه شرٌ مهلكٌ
إن لم نحاربه نما وتجذرا ... منه البلاء وأصل كل مصيبةٍ
منه وهل تجفو الجهالة منكرا؟ ... والهمّ يغدو بالسرور إذا غدا
جهراً ، ويسري بالسرور إذا سرى ... والحزن إن همّت يداك بحاجةٍ
أردى يديك لتشغلن بما جرى ... ما عاش حرًّا من غدا متذمرًا
من جور مايطرا عليه وما طرا ... يحصي الهموم فلا يغادر واحداً
منها وأعظمها يساوي الأحقرا ... إن لم يجد همًّا يكدّر عيشه
فمن التذمّر والبكاء تذمرا ... والحق أن شفاء هذي المعضلات
(م) الغائرات الجُرح بات ميسرا ... أوما ترى أن الفؤاد إذا تطلّع
(م) في الشرور طغى بها وتجبرا ... كالماء إن عدم الحرارة يكتسى
حدًّا يضاهي في المضاء الخنجرا ... والطين إن عدم المياه تحجرا
والظرب إن عدم السحابة أقفرا ... فإذا همت عجلى على أكنافه
دبت به روح الجمال وأزهرا ... ويعود بعد الجدّب روضًا أخضرًا
وكأنه ما كان أجرد أغبرا ... وإذا تعهده العهاد لفترةٍ
صارت سواقيه الصغيرة أنهرا ... فيؤوب فيه الطير بعد تفرقٍ
ما كاد حالك ليله أن يسفرا ... وتعود صادحة على أفنانها
جذلى ويصبح كل غصن منبرا ... أوبعد هذا للتصحر في الحقول
(م) حقيقةٌ أم ذاك في هجس الكرى؟ ... ولأنت أدرى، إنما جدب العقول
(م) أشدّ من جدب الحقول تأثرا ... فاقرأ تعيد إلى شفاهك بسمةً
هجرت وما أولى لها أن تهجرا ... وتعهد القلب الحنون بمثلها
أوليس قلبك بالعناية أجدرا؟ ... واحمد لمن صنع الجميل جميله
واسجد لربك شاكرا ومكبّرا ... أ. د. ظافر بن علي القرني
أضيفت هنا ... 10/9/1428هـ
22/9/2007م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السهول: سهل: السَّهْلُ: نَقيضُ الحَزْن، وَالنِّسْبَةُ إِليه سُهْلِيٌّ. ونَهَرٌ سَهِلٌ: ذُو سِهْلَةٍ. والسُّهُولَة: ضِدُّ الحُزُونة، وَقَدْ سَهُلَ الموضعُ، بِالضَّمِّ. ابْنُ سِيدَهْ: السَّهْلُ كُلُّ شَيْءٍ إِلى اللِّين وقِلة الْخ … (لسان العرب)
- المنافع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
- تجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- تحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- تفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر … (لسان العرب)
- جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- رحاب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)