يا أمَّ خالد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لا.. لا تُلحّي في سؤاليهي بعضُ أوجاعِ الليالي
هي بعضُ ما تركتْ صروفُ الدهر زاداً في رحالي
تَعِبٌ سُراي، غريبةٌروحي، مقطَّعةٌ حبالي
مستوحِشٌ حَدَّ البكاءمهَدهَدٌ حَدَّ الكلالِ
وأنا ودربُ العمر..أوجَعُهُ بُعَيدَ الأكتهالِ!
لا.. لا تقولي ما تزالفكلُّ شيء للزَّوالِ
العمرُ يسعى للمُحاقفما حَديثُكِ عن هلالي؟!
أم تَجبُرينَ مواجعيوتُستِّرين على هُزالي؟
أرأيتِ في السِّتّين أوفي نحوِها قمراً يُلالي؟!
يا أمَّ خالدَ ما يكون الـعمرُ..؟ .. أعواماً نُغالي
بحسابها..؟ .. تَفنى السّنينوإن تكنْ عَدَدَ الرِّمالِ
ليس الرجالُ العمرالأعمارُ تُحسَبُ بالرجالِ!
كم خالدين جَرَتْ بهمأعمارُهم بخُطىً عِجالِ
بَينا يُغطّي الأرضأمواتٌ بأعمارٍ طوالِ!
يا أمَّ خالد حَسْبُناأنَّا غَوالينا غَوالي
إن أرخصَتْ منّا الحياةفلم نَزَلْ مثلَ اللآلي
بِيضاً ضمائرُنا، كريماًصبرُنا في كلِّ حالِ
يا أمَّ خالد والحياةُمن انتقالٍ لانتقالٍ
ما بين مَشرقِها ومَغربِهاسوَى لَمحِ الخيالِ
ونظلُّ نرقبُها تسيرُبعُمرنا نحوَ الذُّبالِ
لا نحن نسألُها ولاهي باستغاثَتِنا تُبالي
يا أمَّ خالد كم عَبَرناكم عثَرنا في مَجالِ؟
كم نالَ منّا الدَّهرُ، لميَزِنِ الحرامَ من الحلالِ؟
حتى إذا ما عافَنَابقيَتْ كريماتُ الخصالِ
لم تلتفتْ إلاّ إلىوقع النِّبالِ على النِّبالِ!
يا أمَّ خالد أجمِليوضَعي مكابَرتي قبالي
وتلَطَّفي بمواجعيوترفَّقي بي لا تُغالي
فأنا غريبٌ، مُطفأٌجمري، مؤجَّلَةٌ دِلالي
لا العمُّ عمّي إن نَدَبتُولا عزيزُ الخال خالي
لا تعتبي.. أدري بأنّيموجَعٌ حَدَّ النِّكالِ
أدري بأنّي زاخرٌجرحي.. مكسَّرةٌ نصالي
مستفرَدٌ، ونيوبُ خيباتي بأجمعها حيالي
أدري بأنَّ العمرَ مَشدودٌ بأنوالٍ ثقالِ
وبأنّني سعيَ الغيومِ الهُوجِ تسعى بي جِمالي
وهَوادِجي، ورِحالُهنَّمن الأسى ثقلَ الجبالِ
لكنّني سأظلُّ أحملُقدْرَ ما يَسَعُ احتمالي
سأظلُّ رغمَ هجيرةِ الـستّين وارفةً ظلالي
ومليئةً بالحبِّ للـدنيا بأجمعها سلالي
يا أمَّ خالد لا تقوليقد كبرتَ على الجدالِ
واللهِ لولا حرمةُ الـستّين والذّممِ الخَوالي
ومواقفٍ .. اللهُ يعلمُهاوتعلمُها المعالي
كنّا بها في القلبِ حيثُتدورُ دائرةُ القتالِ
ما كنتُ أعتبُ أمَّ خالدإنَّ عَتْبَ الحرِّ غالي
يا أمَّ خالد حِبرُنالمّا يزَلْ ألِقاً يُلالي
ما جفَّ بَعدُ على السطورِولا محَتْ منه الليالي
ودماؤنا مِ القادسيَّةِوهي تأنفُ أن تُمالي
للآن يزهو جرحُنا أنلا يَفيءَ للاندمالِ
وأقول صوتي لم يزلْبمنابرِ الأيامِ عالي
وأقولُ لي خمسون عاماًهنَّ من غُررِ النِّضالِ
خمسون عاماً ما سَهَتْفيها يميني عن شمالي
وقصائدي، خمسون عاماًوهي حاديةُ الرجالِ
لم أغفُ يوماً والعراقُمُعرَّضٌ للاغتيالِ
وأقول.. كم وأقول .. كمأوهمتُ نفسي بانفعالي؟
وإذا بنا يا أمَّ خالدسائرين على ضلالِ
صرنا بلمحِ العينيَشتُمنا الذين بهم نُغالي!
صرنا نُغَيَّرُ أنَّناقَدْرَ استفادتِنا نُوالي!
وبأنَّ لي بيتاً يضمُّوبعدَ ستّينٍ عيالي!
لا بأس، نبقى أمَّ خالدبين حِلٍّ وارتحالِ
تعلو بنا الدنيا علىحالٍ ، وتُنزِلُنا بحالِ
لكنْ يُعذّبُنا، علىذاك النّزيفِ والاشتعالِ
أنّا على الستّين صرنالا نؤول إلى مآلِ!
وكأنَّنا غرَباءُ حتىعن مَرابعنا الخَوالي!
ويظلُّ قلبي للعراقعروقُهُ مثل الدَّوالي
متعلِّقاتٌ بالنَّخيلِوسعفِهِ حَدَّ الخَبالِ
ويظلُّ نجمٌ في العراقيضيءُ لي حلَكَ الليالي
لو ألفُ شمسٍ أُسرجَتْعجزَتْ لديهِ أن تُلالي
يبدو فيملأُ جانحَيَّبهالتَينِ من الجلالِ
مِ الحبِّ واحدةٌوواحدةٌ لفرط الاكتمالِ!
الله.. كم نهوى، وكمنشكو هوانا وهو سالي
لا .. لا تُلحّي في سؤالي!
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«يا أمَّ خالد» من شعر عبد الرزاق عبد الواحد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.