أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ — كَلَّفْتُـهُ الصَّبْـرَ وَهـوَ الهائِمُ الكَلِفُ
أَضْحَى يُجَلْجِلُ يَـوْمَ البَيْنِ عَبْرَتَهُ — فِي الخَـدِّ مُذْ جَدَّ ذاكَ الظَّعْنُ وَالسَّلَفُ
فَكُلَّما كَـفَّ دَمْعـاً مِنْ مَدامِعِـهِ — فاضَتْ عَلَى الخَدِّ مِنْهُ الأَدْمُعُ الذُّرُفُ
باحَتْ سَرِيرَتُهُ يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَـدْ — أَغْرَى بِـهِ الدَّمْعُ وَالتَّبْرِيحُ وَالأَسَفُ
يَدْعُو الأَحِبَّةَ جَهْراً يَـوْمَ بَيْنِهِـمُ — لَمَّـا تَوَلَّوْا لِوَشْـكِ البَيْنِ وَانْصَرَفُوا
يَظَلُّ يَدْعُوهُمُ مِنْ خَلْـفِ ظَعْنِهِمُ — كَيْما يَعُوجُوا فَـلا عاجُوا وَلا وَقَفُوا
سارَتْ بِسُعْدَى وَجَدَّتْ كُلُّ ناجِيَةٍ — لَـمْ يُبْلِها فِي المَسِيرِ المَهْمَهُ القُذُفُ
بانَتْ وَلَمْ يَحْظَ مِنْها يَـوْمَ فُرْقَتِها — بَعْضَ الـوَداعِ فَتىً هَيْمـانُ مُلْتَهِفُ
خَوْدٌ تَـشِفُّ بِها نُوراً غَلائِلُها — كَما يَشِـفُّ بِنُورِ الدُّرَّةِ الصَّدَفُ
فَيا لَها ظَبْيَةً مِنْ حَيْثُ ما سَرَحَتْ — تَرْعَى رِياضَ الحَشا مِنِّي وَتَقْتَطِفُ
غَيْـداءَ لَيِّنَـةَ الأَعْطـافِ مائِسَـةً — يَكادُ فِي اللِّينِ مِنْها العِطْفُ يَنْعَطِفُ
فِي فَرْعِها سَجَـرٌ فِي لَحْظِها حَوَرٌ — فِي ثَغْرِها دُرَرٌ فِي خَصْرِها هَيَفُ
يا راكِباً جَسْرَةً وَجْناءَ عَجْلَزَةً — تَطْوِي السَّباسِبَ فِي المَسْرَى وَتَعْتَسِفُ
عَـرِّجْ بِها وَأَنِخْها بِالشَّرِيعَةِ مِنْ — بَطْحا مَقنْياتِ حَيْثُ الخَلْقُ تَعْتَكِفُ
وَاقْصِدْ إِلَى ( ذلِكَ ) القَصْرِ الَّذِي سَمَكَتْ — نَحْـوَ السَّماءِ بِـهِ الأَبْـراجُ وَالغُرَفُ
وَاخْصُصْ أَبا الطِّيبِ بِالمَدْحِ الصَّرِيحِ وَقَدْ — يَحْـظَى هُنالِكَ مَـنْ بِالمَـدْحِ يَزْدَلِفُ
ذاكَ الجَـوادُ الَّـذِي ما قَـطُّ فِـي أَمَلِي — فِيـهِ مَـدَى عُمُرِي ضَعْفٌ وَلا عَجَفُ
وَكَيْفَ أَجْحَدُ فَضْلاً مِنْـهُ وَهوَ لَـهُ — كَـفٌّ عَلَيَّ بِوَكَّافِ الحَيـا يَكِفُ
كَمْ كانَ نَهْنَـهَ عُسْرِي مِنْـهُ مُتَّلَـدٌ — مِـنْ يُسْـرِهِ غَيْرُ مَنْزُورٍ وَمُطَّرَفُ
زاكِي الشَّمائِلِ مِفْضـالٌ مَفاخِـرُهُ — مِـنْ نُورِها كادَ جُنْحُ اللَّيْلِ يَنْكَشِفُ
يَصْبُو إِلَى المَجْدِ وَالفِعْلِ الجَمِيلِ كَما — يَصْبُـو إِلَى البَهْكَناتِ الهائِمُ الدَّنِفُ
بَحْرٌ مِنَ الجُودِ عَنَّا غَيْـرُ مُحْتَجِبٍ — فَنَحْـنُ مِنْ لُجَّـةِ التَّيَّـارِ نَغْتَرِفُ
سأُظْهِرُ الشُّكْرَ فِي طُولِ الزَّمانِ لَهُ — لا أَنْثَنِي لا وَلا عَـنْ ذاكَ أَنْحَرِفُ
مُطَهَّرُ العِرْضِ لا يأْوِي إِلَى دَنَسٍ — كالْخادِرِ اللَّيْثِ مـا مأْكُولُهُ الجِيَفُ
يَسْمُو بِهِ المَجْدُ وَالمُلْكُ البَسِيطُ مَعاً — وَالبِيضُ وَالسُّمْرُ وَالأَقْلامُ وَالصُّحُفُ
فِي وَجْهِهِ الطَّلْقِ مِنْ ماءِ الحَيا بَلَلٌ — لا يَعْتَـرِيهِ مَـدَى أَيَّـامِـهِ نَشَفُ
فالْعَفْوُ وَالصَّفْحُ مِنْـهُ عِنْـدَ قُدْرَتِهِ — لِمَنْ أَتَـى وَهـوَ لِلأَوْزارِ مُقْتَرِفُ
سَيْفٌ وَفِي كَفِّهِ سَيْفٌ يَصُولُ بِـهِ — كالبَرْقِ يَبْرُقُ فِي الهَيْجا وَيَخْتَطِفُ
قَدْ أَخْبَرَ الدَّهْرُ عَنْـهُ أَنَّهُ صَمَـدٌ — قُلُوبُ أَعْـداهُ خَوْفاً مِنْهُ تَرْتَجِفُ
يا أَيُّها المَلِكُ النَّدْبُ الَّذِي فَخَرَتْ — بِـهِ المَفاخِرُ وَالإِجْلالُ وَالشَّرَفُ
أَنْتَ الهُمامُ الَّذِي أَضْحَتْ بِدَوْلَتِهِ — مِنَ المَظالِـمِ أُمُّ العَـدْلِ تَنْتَصِفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذرف: ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ …
- الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا …
- القذف: قذف: قذَفَ بِالشَّيْءِ يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رَمَى. والتَّقاذُفُ: التَّرَامِي؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لَا تَنْقذِفْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ؛ …
- الكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س …
- المهمه: المُهِمَّةُ : مذ المُهِمُّ.-: ما يؤدّيه الرَّسول أو المندوب من عمل أو سعي؛ قام السفير بمهمَّته في الخارج على أحسن وجه.-: العمل أو الوظيفة؛ قام بمهمّة صعبة/ مُهِمَّة المراسل الحربيّ خطِرة.
- الهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.