دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
«دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ — وَذابَ مِنْ حُرُقاتِ الوَجْدِ جامِدُهُ
أَبَـرُّ شاهِـدِ بِـرٍّ فِي شَهادَتِـهِ — إِنْ خانَ فِي مُوجِباتِ البِرِّ شاهِدُهُ
يا لائِمَ الصَّبِّ جَهْلاً فِي صَبابَتِهِ — دَعْـهُ يُكابِـدُ مِنْـها مـا يُكابِدُهُ
كَمْ فِي الصَّبابَةِ مِنْ دِينٍ يَقُومُ لَهُ — بِالفَرْضِ راكِـعُهُ طَوْعاً وَساجِدُهُ
مُتَيَّـمٌ فِي الهَوَى ذابَتْ حُشاشَتُهُ — مُذْ شَبَّ تَحْتَ شَغافِ القَلْبِ واقِدُهُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الأَهْـوا يُعاوِدُهُ أَضْعافُ ما كانَ فِي أَمْسٍ يُعاوِدُهُ — يَحُثُّـهُ فِي سَبِيلِ الحُبِّ سائِقُهُ
إِلَى غَوايَتِهِ قَسْراً وَقائِدُهُ — أَغْرَى بِهِ الوَجْدُ حَتَّى غابَ صالِحُهُ
فِي جِسْمِهِ ما بَقِي حَيًّا وَفاسِدُهُ — أَعْيَتْ أَطِبَّاءَهُ فِي الطِّبِّ عِلَّتُهُ
وَفِي العِيادَةِ مَلَّتْهُ عَوائِدُهُ — وَساحِرِ الطَّرْفِ حُلْوِ النُّطْقِ غادَرَ فِي
قَلْبِي مَعاهِدَ مُذْ أَقْوَتْ مَعاهِدُهُ — وَلَّى فَأَرْسَلَ لِي يَوْمَ الرَّحِيلِ جَوىً
بَيْنَ الأَضالِعِ لَمْ يَجْحَدْهُ جاحِدُهُ — خَمْصانُ تَلْسَعُ سَـوْدائِي عَقارِبُـهُ
وَتَنْفُـثُ السُّـمَّ فِي جِسْمِي أَساوِدُهُ — إِذا تَبَرْجَـدَ مِنْ تِيـهٍ وَمِنْ خَجَـلٍ
أَهْـدَتْ لِمـا خَلْفَها نُوراً بَراجِدُهُ — غَصَّتْ خَلاخِلَهُ السَّاقَانِ مِنْهُ كَـما
غَصَّتْ أَسـاوِرَهُ مِنْـهُ سَواعِدُهُ — رَخْصٌ مُخَضَّبُهُ قَـدْ كادَ يَعْـقِدُهُ
لِيـناً مَتَى ما أَرادَ العَقْـدَ عـاقِدُهُ — مِـنَ الكَواعِبِ إِلاَّ أَنَّـهُ صَنَـمٌ
يَـظَلُّ يَعْـبُدُهُ فِي الأَسْـرِ عـابِدُهُ — وَعِيـدُهُ صـادِقٌ لِلْمُـسْتَهامِ بِـهِ
وَجْداً وَفِي الوَعْدِ لَمْ تَصْدُقْ مَواعِدُهُ — تَرْشافُ مَبْسِمِ فِـيهِ بارِدٌ شَـبِـمٌ
كأَنَّمـا بـارِدُ السَّـلْسـالِ بـارِدُهُ — يَدْعُو ثُبُـوراً بِـما يَصْلاهُ عاشِقُهُ
وَتَـشْتَـكِي غَـبَناً مِنْـهُ خَـرائِدُهُ — فالشَّمْـسُ خَلْخالُهُ وَالبَـدْرُ قُـلْبَتُهُ
وَالمُـشْتَرِي مَـعْ ثُـرَيَّاهُ قَـلائِدُهُ — لَـهُ أَجُـودُ بِرُوحِي كَيْفَ شاءَ بِها
وَلَـمْ يَجُدْ مِنْـهُ لِي بِالوَصْلِ جائِدُهُ — قَـدْ حَمَّـلَ القَلْبَ مِنْ نِيرانِ لَوْعَتِهِ
مَـا لا عَلَى حَـرِّهِ تَبْـقَى جَلامِدُهُ — لا غَرْوَ إِنْ بَـزَّنِي ما كانَ يُؤْلِمُنِي
إِنْ باشَـرَتْ جَـسَداً مِنْـهُ مَجاسِدُهُ — فاللَّيْثُ لا شَكَّ فِي حُكْمِ الهَوَى أَبَـداً
يَصِيدُهُ بِلِحـاظِ الظَّـبْيِ صـائِدُهُ — اللهُ أَكْبَـرُ تـاجُ الحَمْـدِ فـازَ بِـهِ
مُـحَمَّدٌ إِنْ بَـدَتْ مِنْـهُ مَحامِدُهُ — حُلْوٌ شَمائِلُهُ مُرٌّ غَوائِلُهُ
جَـمٌّ فَـضائِلُهُ عَـذْبٌ مَـوارِدُهُ — يَعْنُـو لَهُ فِي مَقامِ العِـزِّ قائِمُهُ
فِي الدَّسْتِ بَيْنَ الوَرَى قَسْراً وَقاعِدُهُ — أَغَـرُّ لا واجِدٌ لِلشَّمْسِ عادِمُهُ
يَوْماً وَلا عادِمٌ لِلشَّمْسِ واجِدُهُ — مُتَـوَّجٌ أَمْجَدٌ فِـي المَجْـدِ تَرْفَعُهُ
إِلَـى الفَخـارِ وَتَـنْمِيهِ أَمـاجِدُهُ — يَطُولُ كِسْرَى بنَ كِسْرَى فِي مَراتِبِهِ
مَـجْداً وَيَعْـلُو عَلَى قابُوسَ قائِدُهُ — نَحْـسٌ وَسَـعْدٌ لأَعْـداهُ وَجِيـرَتِه
كـأَنَّـهُ فِـي أَيـادِيـهِ عُطارِدُهُ — غَيْـداقُ أَثْـجَمُ لا تَخْـبُو بَـوارِقُهُ
بَـيْنَ العُـداةِ وَلَمْ تَخْفُتْ رَواعِدُهُ — يَقِـلُّ عَـنْهُ ابْـنُ خاقانٍ وَمُـنْذِرُهُ
وَعَمْـرُهُ وَجُـلَنْـداهُ وَخـالِـدُهُ — لا زالَ يَزْدادُ فِي الأَفْراحِ غابِطُهُ
وَلَمْ يَزَلْ مُـلْهَفَ الأَحْـشاءِ حاسِدُهُ — سَمَيْدَعٌ فِي مَنارِ المَكْرُماتِ بَنَى
ما قَدْ بَنَى جَدُّهُ قِدْماً وَوالِدُهُ — فَما ابْنُ شَوْرٍ وَما أَوْسٌ وَحاتِمُهُ
وَما يَزِيدُ وَما كَعْبٌ وَصاعِدُهُ — يا مَنْ لَهُ فِي مَعالِيهِ وَمَفْخَرِهِ
مَنارُ مَجْدٍ دَنَتْ عَنْهُ فَراقِدُهُ — اسْمَعْ لِعَبْدٍ حَباكَ النَّظْمَ مُتَّسِقاً
تَـغُورُ غَـوْراً وَأَنْجاداً شَـوارِدُهُ — يُحِبُّ فِي الحُكْمِ ما أَحْبَبْتَ مِنْهُ وَما
زَهِدْتَهُ فَهوَ فِي الأَحْكامِ زاهِدُهُ — يَعُدُّ نَصْرَكَ صَمْصاماً يَصُولُ بِـهِ
عَـلَى الزَّمانِ إِذا اشْتَدَّتْ شَدائِدُهُ — يُولِيكَ مَدْحاً يَهِـشُّ السَّامِعُونَ لَـهُ
إِذا شَـدا ناشِداً فِي الدَّسْتِ ناشِدُهُ — صَفَّـاهُ قالَبُهُ فِكْراً فأَخْلَصَهُ
كالتِّبْرِ أُخْلِصَ لَمْ يَنْـقُدْهُ ناقِدُهُ — يُنْسِيكَ ما قَدْ شَداهُ البُحْتُرِيُّ كَما
يُنْسِي بِجُودِكَ ما أَسْداهُ صاعِدُهُ — تَسْرِي بِحَمْدِكَ فِي شَرْقِ البِلادِ وَفِي
غَـرْبِ البِلادِ مَدَى الدُّنْيا قَصائِدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- جامده: الجَامِدُ : فا.-: الحد بين الأرضيْنِ والدّاريْن.-: ضدُّ السائل أو الذائب؛ عسل جامد/ سنة جامدة أي بلا مطر/ عيْن جامدة أي بلا دمع/ قلب جامد أي قاس/ طبع جامدٌ أي بليد لا حيويّة به/ فعل جامد أي غير منصرفٍ مثل عسى وليْس/ دم ج …
- راكعه: الرَّاكِعُ : فا.-: المنحنى.-: الخاضع المتواضع.- إلى الله: المطمئنّ إليه في خشوع َطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقَائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِج راكِعُونَ ورُكَّعٌ ورُكُوعٌ.
- سائقه: السَّائِقُ [ سوق]: فا.-: من يقود السَّيَّارَة أو القطارَ ونحوَهما؛ يعمل أبي سَائقَ سيّارةٍ ج سَائقُونَ وسَاقَةٌ.-: في علم الفلك، نجم يكون وراء النّجوم الّتي على صورة الميزان كأنّه يسوقها.
- شاهده: جمع: شَوَاهِدُ. [ش هـ د]. 1."شَاهِدَةُ قَبْرٍ" : حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ يُوضَعُ على قَبْرِهِ. 2. : أرْضٌ.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ
- ما لِي أَرَى وَجْهَ الزَّمانِ عَبُوسا