أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ — وَصُحْبَةِ كُلِّ مُرْتاحِ
قُبَيْلَ الصُّبْحِ يا صاحِ — وَدَعْ ما قالَهُ اللاَّحِي
وَطِبْ فِيها مَعَ النُّدَما — وَفاكِهْ عِنْدَها الكُرَما
وَلا تَخْشَ بِها عَدَما — وَخالِفْ كُلَّ نَصَّاحِ
وَسَلِّ الهَمَّ إِنْ خَبُثَتْ — بِهِ حَوْباكَ وَانْبَعَثَتْ
هُمُومُكَ حِينَما بُعِثَتْ — بِكاساتٍ وَأَقْداحِ
عُقارٌ حُلْوَةُ الطَّعْمِ — إِذا دَبَّتْ عَلَى الجِسْمِ
بَرَا مِنْ حادِثِ السَّقْمِ — وَفارَقَ كُلَّ أَتْراحِ
إِذا انْصَبَّتْ مِنَ الدَّنِّ — وَنَهْنَهَتْ العَزا مِنِّي
أَقُولُ لِعاذِلِي إِنِّي — أَرَى فِي الغَيِّ إِصْلاحِي
مُعَصْفَرَةُ الطِّلا حَمْرا — تُغادِرُ سِرَّنا جَهْرا
تُرِيكَ بِنُورِها بَدْرا — بَدا أَوْ ضَوْءَ مِصْباحِ
مُوَلَّدَةٌ مِنَ العِنَبِ — مُوَشَّحَةٌ مِنَ الحَبَبِ
مُرَصَّعَةٌ مِنَ الذَّهَبِ — لَها وَحْيُ الهَوَى واحِ
تَرَى شُرَّابَها صَرْعَى — لَهُمْ ثَمَرُ الهَوَى مَرْعَى
وَقَدْ شَرَعَتْ لَهُمْ شَرْعا — وَما فِيهِمْ فَتَىً صاحِ
فَكَمْ أَنا فِي أَوامِرِها — إِلَى مَلْقَى جَآذِرِها
رَكِبْتُ بِلُجِّ زاخِرِها — سَفِينَاً ذاتَ أَلْواحِ
وَكَمْ قَضَّيْتُ أَوْطارا — بِإِيرادٍ وَإِصْدارا
لَدَى بَيْضاءَ مِعْطارا — فَتُورِ اللَّحْظِ مِمْزاحِ
مُهَفْهَفَةُ الحَشا غادَةْ — كَخُوطِ البانِ مَيَّادَةْ
تَرَى الأَرْواحَ مُنْقادَةْ — لَها مِنْ غَيْرِ أَشْباحِ
تَرَى بُسْتانَ بَهْجَتِها — وَحُمْرَةَ وَرْدِ وَجْنَتِها
تُضاحِكُ عِنْدَ رُؤْيَتِها — جَنَى وَرْدٍ وَتُفَّاحِ
تُضِيءُ بِغُرَّةٍ طَلَعَتْ — بِلَوْنٍ ناصِعٍ نَصَعَتْ
كَمِثْلِ الشَّمْسِ إِذْ طَلَعَتْ — بِإِشْراقٍ وَإِصْباحِ
فَكَمْ لَبِثَتْ تُواصِلُنِي — وَكَمْ باتَتْ تُغازِلُنِي
وَكَمْ ظَلَّتْ تُناوِلُنِي — كُؤُوسَ الرَّاحِ بِالرَّاحِ
رَداحٌ ضَخْمَةُ الرِّدْفِ — مُجاجَةُ رِيقِها تَشْفِي
لِكُلِّ فَتَىً كَئِيبٍ فِي — بِحارِ الهَمِّ سَبَّاحِ
أَطالَتْ فِي الهَوَى نَصَبِي — إِلَى أَنْ صِرْتُ فِي وَصَبِ
أُجاوِبُ كُلَّ مُنْتَصِبِ — عَلَى الأَفْنانِ صَدَّاحِ
أَلا يا مُشْتَكِي الفَقْرِ — وَناظِمَ حِكْمَةِ الشِّعْرِ
تَيَمَّمْ لُجَّةَ البَحْرِ — وَواهِبَ كُلِّ مَتَّاحِ
-وَأَهْدِ المَدْحَ لِلْمَلِكِ الَّـ — ــذِي يَعْلُو عَلَى الحُبُكِ
الَّذِي فِي دَرْجَةِ الفَلَكِ — تَفُزْ مِنْهُ بِأَرْباحِ
فَإِنَّ المَدْحَ مَنْصِبُهُ — وَمِلَّتُهُ وَمَذْهَبُهُ
عَرارٌ حِينَ تُعْرِبُهُ — بِتَرْتِيلٍ وَإِفْصاحِ
مَلِيكٌ فِي العُلا سادَا — جَمِيعَ النَّاسِ وَاعْتادا
خِصالَ الحَمْدِ وَازْدادا — ونُهْبَةُ كُلِّ طَمَّاحِ
خِضَمٌّ قَدْ طَما وَمَلا — فَلا تُشْبِهْ بِهِ الوَشَلا
وَهَلْ بَحْرٌ يُقاسُ عَلَى — رَقِيقِ اللُّجِّ وَضَّاحِ
سَما كَعْباً بِنائِلِهِ — وَعَمْرواً فِي فَضائِلِهِ
غَمامٌ قَطْرُ وابِلِهِ — يُخَجِّلُ كُلَّ دَلاَّحِ
فَما أَقْساهُ إِنْ زَجَرا — وَأَخْبَتَهُ إِذا زَرَرا
وَأَحْوَجَهُ إِذا اقْتَدَرا — إِلَى عَفْوٍ وَإِسْجاحِ
وَدُونَكَ يا ابْنَ نَبْهانِ — وَبَدْرَ مُلُوكِ قَحْطانِ
فَصاحَةَ لَفْظِ سَحْبانِ — وَقُسٍّ وَالطِّرِمَّاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
- الكرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
- اللاحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)
- الندما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
- بكاسات: بكس: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي بَكَسَ خَصْمَه إِذا قَهَرَهُ. قَالَ: والبُكْسَةُ خِرْقَةٌ يُدَوِّرُهَا الصِّبْيَانُ ثُمَّ يأْخذون حَجَرًا فَيُدَوِّرُونَهُ كأَنه كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقَامَرُونَ بِهِمَا، وَتُسَمَّى هَذِهِ … (لسان العرب)
- حوباك: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ … (لسان العرب)
- خبثت: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث … (لسان العرب)