ما لِعُذَّالِي وَمـا لِي
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«ما لِعُذَّالِي وَمـا لِي» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لِعُذَّالِي وَمـا لِي — قَدْ أَطالُوا فِي المَقالِ
وَأَجالُوا فِي المَجالِ — فِي هَوَى ذاتِ الدَّلالِ
كَيْفَ يَثْنِيهِ المَـلامُ — مَنْ بِـهِ طالَ الغَرامُ
وَهو صَبٌّ مُسْتَهامُ — شاحِبُ الأَعْضاءِ بالِ
ظَنُّهُمْ بِاللَّـوْمِ يَسْلُو — وَهوَ فِي الأَشْواقِ يَعْلُو
قَلَّمـا لِلصَّـبِّ يَحْلُو — مَطْعَـمٌ مِنْ لَوْمِ سالِ
يا رِفاقِي يا رِفـاقِي — إِنَّ قَلْبِي فِـي وِثاقِ
بَيْنَ وَجْـدٍ وَاشْتِياقِ — لِسَعِيرِ الشَّوْقِ صالِ
[ لا تَزِيدُونِي أُوامـا — وَوَقُـوداً وَضِـراما
وَاتْرُكُوا هذا المَلاما — إِنَ حالِي غَـيْرُ خالِ ]
نارُ أَهْلِ العِشْقِ جَنَّهْ — بِالتَّصابِي مُـرْجَحِنَّهْ
بِالمَـلاهِي مُطْمَـئِنَّهْ — لَـمْ تُزَحْزَحْ بِانْتِقالِ
يا مَلُومِي فِـي سُعادِ — لَسْتَ لِي أَنْـتَ بِهادِ
وَصَلاحِي فِـي فَسادِي — وَرَشادِي فِي ضَلالِي
سَحَرَتْ قَلْبِي وَصادَتْ — وَحَدَتْـهُ ثُـمَّ قادَتْ
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرادَتْ — هيَ هَجْرِي أَمْ وِصالِي
فاقَـتْ الغُصْنَ قَوامـا — وَهـيَ كالبَـدْرِ تَماما
غـادَرَتْ جِسْمي سَقاما — وَمَحـاقـاً كالـهِلالِ
[ قَدْ مَضَى صَبْرِي وَبُتَّا — بِـفُنُـونٍ هُـنَّ شَتَّى
وَبَـرانِي الحُبُّ حَتَّى — صارَ جِسْمِي كالخِلالِ ]
أَلْبَسَتْـنِي مِنْ هَـواها — ثَـوْبَ سَقْـمٍ قَدْ تَناهَى
إِذْ حَبـاهـا وَكَسـاها الـ — لَّهُ بُـرْداً مِنْ جَـمالِ
يا لَها مِنْ شَمْسِ خِدْرِ — مَلَكَتْ سِـرِّي وَجَهْرِي
ما لَها مِنْ حَيْثُ تَجْرِي — فَـلَـكٌ غَيْـرُ الحِجالِ
قَدُّها غُصْـنٌ رَطِيبُ — تَحْـتَـهُ مِنْهـا كَثِيبُ
لَيْسَ لِي مِنْهـا نَصِيبُ — مِـنْ حَـرامٍ أَو حَلالِ
خَدُّهـا كـالجُـلَّنارِ — شَفَّ مِنْ تَحْتِ الخِمارِ
رِيقُـهـا مِثْـلُ العُقارِ — مَزْجُـهُ صَفْوُ الزُّلالِ
لَثْمُهـا غَيْـرُ مُباحِ — مِـنْ ثَناياهـا المِلاحِ
حِيـنَ لاحَتْ كالأَقاح — أَو كَمَنْـظُـومِ اللآلِي
إِنْ أَحَلَّـتْـنِي فِناها — وَأَبـاحَتْنِـي جَنـاها
وَأَضـاءَتْ لِي سَناها — لَسْـتُ مِنْ بُؤْسٍ مُبالِ
[ فَهيَ خَوْفِي وَأَمانِي — وَهيَ رُوحِي وَجَنانِي
وَهيَ سُؤْلِي مِنْ زَمانِي — وَهيَ شَمْسِي وَظِلالِي ]
أَمْـدَدَ اللهُ بَقـاهـا — وَرَعاهـا وَسَقـاها
بَـذَلَ الطَّيْفُ لِقاهـا — لِي رَخِيصاً وَهوَ غالِ
فَـجَزاهُ اللهُ عَـنِّي الـ — ـخَيْـرَ إِذْ أَصْدَقَ ظَنِّي
وَلَـكَمْ فَـضْلٍ وَمَنٍّ — نِلْتُ مِـنْ طَيْفِ الخَيالِ
[ كَمْ لَها رَبْعاً عَرَفْنا — وَبِـهِ قِـدْماً وَقَـفْنـا
وَشَكَوْنـا وَوَصَفْنا — وَجْـدَنـا فِي كُلِّ حالِ ]
[ وَظَلَلْنـا فِيهِ نَبْكِي — مُهَجـاً صُمَّـتْ بِفَتْـكِ
مِنْ نَواها وَهيَ تَحْكِي — زَنْـدَ وَشْـمٍ أَوْ كَـخالِ ]
[ مُقْفِـرٌ لَمْ يَقْتَطِنْـهُ — قاطِنٌ مُـذْ بـانَ عَنْـهُ
لَـمْ يَبِـنْ لِلْعَيْنِ مِنْهُ — غَيْـرُ مَشْجُـوجِ القَذالِ ]
[ هَرَقَتْ فِيهِ السَّوارِي — كُلَّ هامِي القَطْـرِ جارِ
وَذَرَتْ فِيـهِ الذَّوارِي — مِـنْ جَنُـوبٍ وَشَمال ]
قَدْ أَطَلْتُ القَوْلَ جَهْرا — فِي الهَـوَى نَظْماً وَنَثْرا
وَأَبُو المَنْصُورِ أَحْرَى — بِمَـدِيحِـي وَمَقـالِـي
مَلِكٌ سـادَ المُلُوكَـا — وَبَنَـى المَجْـدَ سُمُـوكَا
وَنَفَـى عَنْـهُ الشُّكُوكَا — وَتَـرَقَّـى فِـي المَعالِي
نَسَخَتْ مِنْـهُ الأَيادِي — جُـودَ كَعْـبٍ فِـي إِيادِ
وَهَمَـتْ بَيْـنَ العِبـادِ — مِنْـهُ كالسُّحْـبِ الثِّقالِ
سادَ فِـي المُلْكِ وَفاقَا — وَحَبـا الجُـرْدَ العِتاقَا
وَارْتَقَى سَبْعـاً طِباقَـا — وَتَـجَـلَّـى بِالجَـلالِ
زَلْزَلَ الأَرْضَ فَمارَتْ — إِذْ مَذاكِيـهِ اسْتَطارَتْ
وَرَحَى الهَيْجاءِ دارَتْ — وَارْجَحَنَّـتْ بِالثِّـفالِ
وَبَكَتْ فِيها البَـواكِي — وَعَـدَتْ فِيها المَذاكِي
مِـنْ مِهـارٍ وَرِماكِ — وَاسْتَمَـدَّتْ بِالـرِّعالِ
أَسَـدٌ ضارٍ مَكِيـنُ — وَعَـلَى الجـارِ أَمِينُ
ما لَـهُ قَـطُّ عَرِيـنُ — غَيْـرُ بُتْـرٍ وَعَـوالِ
[ عَمَّ تِلْكَ الأَرْضَ طُرَّا — كُلَّهـا بَحْـراً وَبَـرَّا
حُكْمُـهُ نَفْعاً وَضَرَّا — لِلْمُعـادِي وَالمُـوالِي ]
( فِيهِ ) آمالِي سِمانُ — وَهوَ فِي الفَضْلِ مُعانُ
باسِطُ الكَفِّ مُصانُ الـ — ـعِرْضِ بِالمالِ المُذالِ
[ ما مَقالِي وَمَدِيحِي — فِي فَتَىً فَرْدٍ مَسِيحِ
حازَ بِالفَخْرِ الصَّرِيحِ — جَلَّ عَـنْ قِيلٍ وَقالِ ]
أَيُّها الطَّوْدُ الأَشَمُّ الـ — رُّكْنِ وَالبَحْرُ الخِضَمُّ الـ
لُّجِّ وَالبَـدْرُ الأَتَـمُّ الْـ — ـمُتَعالِـي بِالكَمـالِ
كُنْ لِما أَرْجُو مَلاذَا — وَاسْقِنِـي غَيْثَكَ هَذَا
مُسْـتَهِـلاًّ أَو رَذاذَا — مِنْ سِجالٍ فِي سِجالِ
وَارْدِفْ الجُودَ بِجُودِ — وَاتَّرِكْنِي فِي الوُفُودِ
ساحِباً فَضْلَ البُرُودِ — بَيْـنَ جـاهٍ وَنَوالِ
وَابْقَ وَاسْلَمْ فِي نَعِيمِ — بـاسِطٍ غَيْـرِ ذَمِيمِ
دائِمَ الدَّهْـرِ مُقِيمِ — لَـمْ تُغَيِّـرْهُ اللَّيالِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
- باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- رفاقي: جمع: رُفُقٌ، أَرْفِقَةٌ. (مصدر رافَقَ). "شَدَّ النَّاقَةَ بِرِفاقِ" : حَبْلٌ يُرْبَطُ بِهِ عَضُدُها.
- شاحب: الشَّاحِبُ : فا. ـ: المهزولُ؛ جِسمُهُ شاحِبٌ. ـ: المُتغيِّرُ اللّونِ لعارِضٍ من مَرَضٍ أو سفَرٍ أو نحوهما؛ يَلقَى شيطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمِنِ شاحباً .
- لسعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
- لعذالي: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ