مـا لِرَبَّاتِ الخِيـامِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الرمل
«مـا لِرَبَّاتِ الخِيـامِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا لِرَبَّاتِ الخِيـام — وَأَنِيسـاتِ المُقـامِ
ما قَضَتْ رَدَّ السَّلامِ — لِلْكَئِيبِ المُسْتَهـامِ
قادَتْ القَلْـبَ المُعَنَّى — لِلهَوَى البِيضُ وَظَنَّا
أَنْ يُلاقِي مـا تَمَنَّى — مِنْ رَخِيماتِ الكَلامِ
فَمَضَى صِفْـرَ اليَدَيْن — قابِضاً خُفَّيْ حُنَيْـنِ
مِنْ لَمِـيسٍ وَبُثَيْـنِ — وَسُعـادٍ وَحَـذامِ
هَـلْ لِلَيْلاتِ التَّصابِي — وَغَضاراتِ الشَّبابِ
مِنْ رُجُوعٍ وَإِيـابِ — بَعْدَ بَيْنٍ وَانْصِرامِ
يا لَدَهْرٍ كُنْـتُ فِيـهِ — مُسْتَعِيضاً بِشَبِيهِ
الـرِّيــمِ أَحْسُو خَمْرَ فِيهِ — كارْتِشافِي لِلْمُـدامِ
حَيْثُ نَجْمِي كانَ سَعْدا — بِاقْتِرابِي عِنْدَ سُعْدَى
لَمْ تَكُنْ فِي الوَصْلِ بُعْدا — وَهَوانا فِـي التِئـامِ
قَدْ أَرَى نَقْصِي زِيادَهْ — وَالشَّقـا مِنْها سَعادَهْ
فَعْمَـةِ الخَلْخالِ غـادَهْ — قَـدْ حَكَـتْ بَدْرَ التَّمامِ
يَكْشِفُ الظَّلْما سَناهـا — إِنْ تَجَلَّـتْ مِـنْ خِباهـا
لَمْ يَـدَعْ مِنِّـي هَواها — غَيْـرَ جِلْـدِي وَعِظامِي
وَجْهُهـا يَحْكِي الصَّباحا — إِنْ بَـدا مِنْـهـا وَلاحـا
ثَغْرُهـا يُبْـدِي الأَقاحا — ضامِنـاً مـاءَ الغَمـامِ
وَرْدُهـا آنَ قِطـافـا — شَخْصُها فِي الحُسْنِ وافَى
لَـمْ يُقَبِّـلْهـا ارْتِشافـا — غَيْـرُ مِسْـواكِ البَشامِ
خَطَـرَتْ بَيْـنَ الغَوانِي — وَتَثَـنَّـتْ خُوطَ بـانِ
أَوْ كَعُـودِ الخَيْـزُرانِ — مـاسَ مُهْتَـزَّ القَـوامِ
فَإِلَيْها الحُـسْـنُ أَمَّـا — وَعَلَيْهـا النَّشْـرُ نَمَّـا
كأَرِيـجِ المِسْـكِ لَمَّـا — فـاحَ مَفْضُوضَ الخِتامِ
فَهيَ رُوحِي وَهيَ راحِي — وَهـيَ لَيْلِي وَصَباحِي
وَفَسـادِي وَصَلاحِـي — وَحَيـاتِـي وَحِمامِـي
وَهيَ خَصْمِي وَحَمِيمِي — وَهيَ خُلْـدِي وَجَحِيمِي
وَهـيَ بُؤْسِي وَنَعِيمِي — وَهـيَ عَطْشِي وَأُوامِي
قَتَـلَتْنِـي وَاسْتَحَلَّـتْ — مُهْجَتِـي لَمَّـا تَجَلَّـتْ
بِمُحَيَّـاهـا وَسَـلَّـتْ — لَحْظَهـا سَـلَّ الحُسامِ
بِـالـدَّرارِي وَالأَواذِي — إِنَّنِـي لَسْـتُ بِهـاذِ
لَـمْ أَرَ شَمْساً كَهَـذِي — شَرَقَـتْ خَلْـفَ اللِّثامِ
بَضَّـةُ الجِسْـمِ مَيُـودُ — نَهْبُـهـا إِلاَّ الكُـبُـودُ
تَشْتَكِي مِنْهـا الأُسُـودُ — فِي الهَوَى رَشْقَ السِّهامِ
سَكَنَـتْ بَيْـنَ ضُلُوعِي — فِـي انْتِباهِي وَهُجُوعِي
وَسُجُـودِي وَرُكُـوعِي — وَقُعُـودِي وَقِيـامِـي
أَيُّهـا السَّـائِـلُ عَنِّي — مَفْخَرِي قَـدْ كانَ مِنِّي
ناشِئاً مِـنْ حُسْنِ ظَنِّي — فِـي مَقـاماتِ الكِرامِ
لَسْتُ بِالمُعْطِي مَقادِي — طَمَعـاً فِـي مُسْتَفـاد
مِنْ طَرِيفٍ أَو تِـلادِ — مُسْتَـقـاداً بِالـزِّمـامِ
إِنْ يَكُـنْ قَبْـلِي جَرِيرُ — وَلَبِـيـدٌ وَكَـثِــيـرُ
فَحَيـا المُـزْنِ الغَزِيرُ — وَقْعُـهُ بَعْـدَ الرِّهامِ
قَـدْ كَفانِي الحِلْمُ خَيْرا — وَكَفانِي المَـدْحُ طُرَّا
فِي جَـوادِ النَّاسِ فَخْرا — يعْـرُبٍ وافِي الذِّمامِ
مَلِـكٌ شـادَ المَعالِـي — وَتَجَـلَّـى بِالجَـلالِ
وَانْتَهَـى حَـدَّ الكَمالِ — قَبْـلَ أَيَّـامِ الفِطـامِ
كاسِبُ الحَمْـدِ الجَزِيلِ — كامِلُ الفَخْـرِ الطَّوِيلِ
وارِثُ المَجْـدِ الأَثِيـلِ — مِـنْ هُمامٍ عَنْ هُمامِ
باسِـطٌ حُسْـنَ الأَيادِي — قـايِـدُ الجُرْدِ الجِيادِ
ضارِبٌ هـامَ الأَعادِي — خائِضٌ بَحْـرَ الزِّحامِ
فَهـوَ مِبْعاثُ المَنايـا — وَهـوَ مِقْواتُ البَرايا
وَهـوَغَفَّـارُ الخَطايا — وَهـوَ مِقْباسُ الظَّلامِ
تَرَكَ الأَعْـدا حَيارَى — ذُهَّـلَ العَقْلِ سُكارَى
وَسَطا فِيهِـمْ فَصارا — هامُهُـمْ أَفْراخَ هـامِ
حُزْتَ يا عالِي المَنارِ — فِي العُلا تـاجَ الفَخارِ
وَمَـداراً فِي مَـدارِ — فِـي سَمـاءِ اللهِ سامِ
فَلَكَ الدُّنْيا أَطاعَـتْ — وَاسْتَقامَتْ ما اسْتَطاعَتْ
وَأَعادَتْ ما أَضاعَتْ — فِـي لَيـالِيهـا القِـدامِ
خَلَفَـتْ حَرْبَكَ حِلْما — وَقَضَـتْ بِالحَرْبِ سِلْما
حَذَراً مِنْـكَ فَخُذْ ما — رُمْـتَ مِنْها مِـنْ مَرامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- رجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ