لِمَنْ بِسِقْطِ اللِّوَى وَالمُنْحَنَى طَلَلُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«لِمَنْ بِسِقْطِ اللِّوَى وَالمُنْحَنَى طَلَلُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَنْ بِسِقْطِ اللِّوَى وَالمُنْحَنَى طَلَلُ — كأَنَّهُ وَشْـمُ زَنْـدٍ لاحَ أَو خَـلَلُ
وَقَفْـتُ أَنْشُـدُ مَغْنـاهُ وَأَسْأَلُـهُ — عَنْ الأَحِبَّةِ يَـوْمَ البَيْـنِ ما فَعَلُوا
[ فاسْتَعْجَمَ الرَّبْعُ لَمْ يُنْبِىءْ بِمَخْبَرِهِ — عَمَّنْ مِنَ الرَّبْعِ قَدْ سارَتْ بِهِ الإِبِلُ ]
رَبْـعٌ جَـآذِرُهُ فِيـهِ وَغِـزْلَتُـهُ — مِنْ غِزْلَةِ الإِنْسِ فِيـهِ وَالمَهـا بَدَلُ
كَمْ ظَلْتُ فِيهِ عَلَى حُكْمِ الهَوَى كَلِفاً — أَقْضِي الفَرائِضَ عَنْ وَجْـدٍ وَأَنْتَفِلُ
[ كَمْ قَدْ وَقَفْتُ بِهِ أَشْكُو الغَرامَ وَكَمْ — ظَلَّـتْ شَآبِيـبُ أَجْفانِي بِـهِ بُلُلُ ]
يا صاحِبِي هَلْ تَرَى ظُعْنَ الخَلِيطِ وَقَدْ — شَفَّـتْ بِنُـورِ الحِسانِ الخُرَّدِ الكِلَلُ
وَفِي الحُـدُوجِ فَتُورُ اللَّحْـظِ بَهْكَنَـةٌ — يَكـادُ يُقْعِـدُها إِنْ قامَـتْ الكَفَـلُ
[ شَمْـسٌ مِنَ العالَـمِ النُّورِي تَكَنَّفَها — مِنَ الضِّياءِ وَمِنْ صَبْـغِ الحَيا حُلَلُ ]
ما جالَ فِي وَجْهِها لَحْـظٌ يُخالِسُها — إِلاَّ وَضَـرَّجَـهُ التَّـوْرِيـدُ وَالخَجَلُ
[ تَرْعَى القُلُوبَ إِذا أَلْحاظُها سَرَحَتْ — وَشِبْهُها رَعْـيُـهُ الحَوْذانُ وَالنَّفَلُ ]
مَعْسُولَةُ الثَّغْرِ يَشْفِي رِيقُ مَبْسِمِها — ما أَثَّرَتْ فِي الحَشا أَلْحاظُها النُّجُلُ
لَمْ يَدْرِ راشِفُ مَزْجِ الرِّيقِ مِنْ فَمِها — أَرِيقُهـا عِنْـدَهُ أَحْلَـى أَمْ العَـسَلُ
[ كأَنَّ مَبْسِمَها الدُّرِّيَّ إِنْ بَسَمَـتْ — فِي الحُسْنِ زَهْرُ أَقاحٍ رائِقٌ خَضِلُ ]
ما اليَأْسُ مِنْ وَصْلِها يَوْماً مَحا طَمَعِي — إِلاَّ وَجَـدَّدَهُ مِـنْ دَلِّـهـا أَمَــلُ
لَمْ يَنْقَضِ أَجَلٌ مِنْها بِمـا وَعَدَتْ — إِلاَّ أَتَـى بَـعْـدَهُ مِنْ وَعْـدِها أَجَلُ
وَرُبَّما رَقْـرَقَ التَّوْدِيـعُ عَبْرَتَها — فِي الخَدِّ يَوْمَ النَّوَى وَالرَّكْبُ مُرْتَحِلُ
فَقُمْـتُ أَلْثِمُـها حُـبًّا تَـكادُ لَـهُ — نـارُ الجَوَى بَيْنَنـا وَالوَجْدِ تَشْتَعِلُ
وَكادَ مِنْ حَرِّ وَجْدِي مِنْ طَراوَتِها — تُـذِيـبُ وَجْنَتَهـا الأَنْفاسُ وَالقُبَلُ
[ كأَنَّما خَدُّهـا وَالـدَّمْعُ يَنْضَحُهُ — وَرْدٌ عَـلاهُ سَمـاءٌ مَسَّـهُ بَلَـلُ ]
يا عاذِلِي فِي الهَوَى رِفْقاً بِمُكْتَئِبٍ — وَاصْرِفْ مَلامَكَ إِنِّي عَنْكَ مُشْتَغِلُ
[ وَكَيْفَ تَرْجُو سُلُوًّا مِنْ فَتَىً دَنِفٍ — عَلَى جُيُـوشِ هَـواهُ ما لَـهُ قِبَلُ ]
فَفِي حِياضِ الهَوَى قَيْسٌ وَعُرْوَةُ بَلْ — غَيْـلانُ مَيَّـةَ كَـمْ عَلُّوا وَكَمْ نَهَلُوا
[ وَكَـمْ تَـزَيَّى بِزِيٍّ مِنْ أَخِي أَدَبٍ — جاءَتْ بِـهِ آخِـرُ الأَزْمانِ وَالأُوَلُ ]
أَنـا العَلِيلُ وَلكِنِّي امْـرُؤٌ عَـذُبَتْ — لَـهُ وَساغَتْ لَـهُ فِـي قَلْبِـهِ العِلَلُ
[ وَلَذَّةُ العَيْشِ عِنْدَ الصَّبِّ ما نَهَكَتْ — فِـي قَلْبِـهِ بِسِهـامِ الأَعْيُـنِ المُقَلُ ]
وَما مَذاهِبُ صَبٍّ فِي هَـواهُ مَضَى — وَلا لَـهُ فِـيـهِ أَدْيـانٌ وَلا مِـلَـلُ
وَفِي صَحِيفَـةِ قَلْبِـي أَسْطُرٌ كُتِبَتْ — مِنَ الهَوَى لَيْـسَ يَمْحُو شَرْحَها عَذَلُ
ما لِي وَلِلنَّاسِ ما اسْتَمْنَحْتُهُمْ أَبَـداً — فِيمـا أُؤَمِّـلُـهُ إِلاَّ وَقَـدْ بَـخِـلُوا
لا يَفْقَهُـونَ لِما قَرَّضْـتُ مِنْ حِكَـمٍ — فِي الشِّعْرِ وَالنَّاسُ أَعْـداءٌ لِما جَهِلُوا
[ وَقِيلَلا تَضَعُوا دُرَّ الجَواهِرِ فِي — لُهَـا الكِلابِ بِهـذا قَـدْ جَرَى مَثَلُ ]
يا نَفْـسُ لا تَحْسُدِيهِـمْ يُسْرَهُـمْ فَهُـمُ — قَـوْمٌ لِمـا مَلَـكَـتْ أَيْمانُهُـمْ خَوَلُ
[ لا تَأْسِي وَجْداً عَلَى ما فاتَ إِنْ قَطَعُوا — وَصْلاً وَلا تَفْرَحِي بِالوَصْلِ إِنْ وَصَلُوا ]
فَغُـرَّةُ الشَّمْسِ لَـمْ تَحْسُنْ لِذِي رَمَـدٍ — وَرائِـقُ الـوَرْدِ لَـمْ يَأْنَسْ بِـهِ الجُعَلُ
وَلَيْسَ مِنْ عَجَـبٍ إِنْ عِشْـتُ بَيْنَـهُمُ — فَـرْداً وَلَـمْ تَتَّسِـعْ لِـي عِنْـدَهُمْ سُبُلُ
إِنْ خـابَ لِي أَمَـلٌ فِي الأَرْذَلِينَ فَما — عِنْـدَ المُظَـفَّرِ يَوْماً خـابَ لِي أَمَلُ
كَمْ نِلْتُ مِنْ رُتْبَـةٍ مِنْـهُ وَمِنْ هِبَـةٍ — مِنْـهُ وَكَمْ غُفِـرَتْ لِي عِنْـدَهُ الزَّلَلُ
[ فالبِشْرُ وَالعَفْوُ وَالإِعْطاءُ دَيْدَنُهُ — لِلآمِلِيـنَ إِذا ما هُـمْ بِهِ نَزَلُوا ]
فِي كُلِّ يَـوْمٍ لَهُ فِي بَيْتِ طارِفِهِ — وَفِي جُيُوشِ الأَعادِي حادِثٌ جَلَلُ
تَلْقـاهُ مُقْتَبِـلاً فِي زِيِّ مُكْتَهِلٍ — فَالـزِّيُّ مُكْتَهِـلٌ وَالسِّـنُّ مُقْتَبِلُ
كأَنَّهُ الشَّمْسُ فِي الأَفْلاكِ طالِعَةٌ — كأَنَّـهُ البَـدْرُ بِالأَنْـوارِ مُكْتَمِلُ
[ كأَنَّهُ اللَّيْثُ فِي الغاباتِ مُكْتَمِنٌ — كأَنَّهُ الغَيْثُ فِي التَّسْكابِ مُنْهَطِلُ ]
[ كأَنَّـهُ البَحْرُ بِالأَمْواجِ مُلْتَطِمٌ — كأَنَّهُ السَّيْفُ يَوْمَ الحَرْبِ مُعْتَدِلُ ]
[ كأَنَّهُ الطَّوْدُ يَـوْمَ السِّلْمِ مُطَّوِدٌ — كأَنَّهُ الـرِّيحُ يَوْمَ البَطْشِ مُحْتَمِلُ ]
مَكـارِمٌ وَأَيـادٍ ما تُوازِنُها الـ — دُّنْيـا قَدْ اجْتَمَعَتْ يَسْعَى بِها رَجُلُ
يا عارِضاً هَطِلاً بِالجُـودِ مُنْبَجِساً — مِنْ دُونِـهِ فِي الغِياثِ العارِضُ الهَطِلُ
وَمَنْ إِذا خاضَ بَحْرَ الحَرْبِ مُنْغَمِساً — إِلَيْـهِ دانَ وَذَلَّ الفـارِسُ البَـطَـلُ
كَمْ وَقْعَةٍ لَـكَ فِي أَعْـداكَ شافِيَـةٍ — مِنْ دُونِها أُحُـدٌ فِي البَـأْسِ وَالجَمَلُ
أَنْتَ الخَطِيبُ لَدَى أَهْلِ العُلُومِ وَفِي — شَوامِخِ المَجْـدِ أَنْـتَ الحاذِقُ الوَقِلُ
[ وَأَنْـتَ لِلزَّائِـرِينَ المُشْتَرِي خُلُقاً — وَلِلْعِـدَى كَوْكَـبُ المَرِّيـخِ أَوْ زُحَلُ ]
وَهاكَهـا مِنْ بَدِيـعِ الشِّعْرِ مُحْكَمَةً — دُرِّيَّـةً راقَ مِنْهـا المَـدْحُ وَالغَـزَلُ
[ زانَتْ بِمَجْـدِكَ إِذْ وافَتْ وَزانَ بِها — وَالشَّمْسُ تَزْدانُ إِنْ وافَى بِهـا الحَمَلُ ]
[ جاءَتْ بَسِيطِيَّـةَ الأَوْزانِ قالَبُـها — مُسْتَفْعِـلُنْ فـاعِـلُنْ مُسْتَفْعِـلُنْ فَعِـلُ ]
[ فَانْظُرْ إِلَيْها بِعَيْـنِ العَقْـلِ إِنَّ لَها — سِـرًّا إِلَيْـهِ سِوَى حَوْبـاكَ لا يَصِلُ ]
[ وَاسْتَبْقِهِ بِغِنَىً مِنْ بَحْرِ جُودِكَ أَنْ — لا يَـطَّبِيـهِ إِلَـى إِيـرادِهِ الـوَشَـلُ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الكلل: كلل: الكُلُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأَجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلِق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: كُلَّتُهُنَّ منطلِقةٌ، وَقَالَ: العالِمُ كلُّ العالِم، يُرِيدُ …
- بسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ …
- بلل: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل …
- بمخبره: المَخْبَرَةُ :- الشخصِ: مخبرُه، أي دخيلته وحقيقته، ضد المظهر والمنظر.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ