قِفا وَاَسْعِدانِي كَيْ نُحَيِّي المَنازِلا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«قِفا وَاَسْعِدانِي كَيْ نُحَيِّي المَنازِلا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفا وَاَسْعِدانِي كَيْ نُحَيِّي المَنازِلا — وَسِحّا دُمُوعاً فِـي الرُّسُومِ سَوائِلا

وَزُورا طُلُولَ السَّفْحِ سَفْحِ عُنَيْزَةٍ — وَوادِي الخُزامَى وَالغَضا وَحُلاحِلا

فَإِنَّ زِياراتِ الرُّسُومِ فَـرِيضَـةٌ — عَلَى كُـلِّ صَبٍّ لِلْهَوَى كانَ حامِلا

مَنازِلُ أَحْبـابٍ عَفَـتْ وَتَنَكَّرَتْ — وَأَضْحَتْ قِفـاراً خالِياتٍ عَـواطِلا

وَمُذْ خَفَّ مِنْها الظَّاعِنُونَ تَكاثَرَتْ — هُمُومِي وَأَضْحَى الوَجْدُ لِلْقَلْبِ شاغِلا

وَإِنْ عَدِمَتْ غَيْثاً مِنَ الجَوْدِ واكِفاً — فَـلا عَدِمَتْ غَيْثـاً مِنَ الدَّمْعِ هاطِلا

وَيا عاذِلِي فِي حُبِّ سُعْدَى فَما الَّذِي — دَهـاكَ عَلَى أَمْرٍ بِـهِ كُنْتَ جاهِلا

دَعْ اللَّوْمَ عَنِّي إِنَّنِي لَسْتُ سامِعاً — وَهَـلْ يَسْمَعُ الصَّـبُّ المُتَيَّمُ عاذِلا

فَمَجْنُـونُ لَيْلَى لا يَزِيـدُ صَبابَـةً — عَلَيَّ وَلَمْ يَكْرَعْ كَمِثْـلِي مَناهلا

وَعَمْرُو بنُ عَجْلانَ الَّذِي سارَ فِي الهَوَى — يُقـاسِي بِهِنْـدٍ لَـوْعَـةً وَبَـلابِلا

بَـذَلْتُ لِسُعْـدَى مِنِّـيَ القَلْـبَ عاجِلاً — وَعاهَـدْتُها أَنْ أَبْـذُلَ الرُّوحَ آجِلا

فَمَنْ لائِمِي إِنْ سِرْتُ فِي مَذْهَبِ الهَوَى — لَهـا خاضِعاً أَوْ سِـرْتُ لِلنَّفْسِ باذِلا

إِذا أَنـا لَمْ أحْـظَ بِبَـرْدِ وِصالِهـا — رَعَيْـتُ خَصِيبَ العَيْشِ وَاللَّهْوَ ماحِلا

خَدَلَّجَـةٌ تَشْـكُو الخَلاخِـلُ ساقَهـا — إِذا فاضَ مَمْلُـوءًا وَغَـصَّ الخَلاخِلا

تَمِـيسُ إِذا ما فِي خُطاهـا تَخَطَّرَتْ — كَما مـاسَ نَشْـوانٌ مِنَ السُّكْرِ ثامِلا

وَإِنْ نَظَرَتْ بِاللَّحْظِ عَنْ طَرْفِها رَمَتْ — مِنَ اللَّحْـظِ سَهْـماً لِلأَفِـيدَةِ قاتِلا

مُهَفْهَفَـةٌ مَهْضُومَـةُ الخَصْرِ خَصْرُهـا — يَظَـلُّ بِـهِ عَـقْـدُ المُـوَشَّحِ جائِلا

أَرَى زَمَنِي فِي حُكْمِـهِ وَقَضائِـهِ — إِذا جَـدَّت النَّفْـسُ الأَبِيَّـةُ هازِلا

يَصِيرُ بِمـا يَقْضِيهِ فِي الحُكْمِ باقِلٌ — كَسَحْبـانَ مِقْـوالاً وَسَحْبانُ باقِلا

مَضَـتْ بِلَذاذاتِ الحَيـاةِ شَبِيبَتِي — وَبُـدِّلْـتُ شَيْبـاً بِالشَّبِيبَةِ شامِلا

أَلا هَـلْ بَلِيٌّ فِي الأَنـامِ بِما أَنـا — لَـهُ صِرْتُ قِـدْماً طالِباً وَمُحاوِلا

وَهَـلْ مُبْلِغٌ عَنِّي المُتَـوَّجَ حِمْيَراً — بِأَنِّي لَـهُ قَـدْ صِرْتُ بِالمَدْحِ كافِلا

وَأَنِّي لِمـا أَسْـداهُ عِنْـدِي لَشاكِرٌ — عَلَى حَسْبِ تَصْرِيحِي كَما فُهْتُ قائِلا

فَتَـىً غَـرَّقَتْنِي مَكْرُمـاتُ يَمِينِـهِ — بِلُجَّـةِ بَحْـرٍ لَـمْ أَجِـدْ مِنْهُ ساحِلا

وَواصَلَ لِي حالِي بِحالِي فَلَـمْ يَزَلْ — لِحالِي بِحالِي مـا حَيِيـتُ مُواصِلا

هُوَ الفاضِلُ القَرْمُ الَّذِي قَـطُّ لَمْ يَكُنْ — تَـأَرَّثَ إِلاَّ بـاذِخَ المَجْـدِ فـاضِلا

فَلَـمْ تَحْمِلْ الأَرْضُ العَرِيضَةُ حافِياً — يُبارِيـهِ فِي شَـأْوِ الفَخارِ وَنـاعِلا

أَعالِي العُلا كُنْ لِي مِنَ الذَّنْبِ غافِراً — وَكُـنْ لِمَتابِي يـا ابْنَ نَبْهانَ قـابِلا

لَقَـدْ قـالَ لِي مَنْ قـالَ إِنَّكَ عاتِبٌ — عَلَـيَّ وَإِنِّـي صِرْتُ لِلْعَتْـبِ آهِلا

وَأَعْلَـمُ أَنْ هـذاكَ صَفْـوُ مَـوَدَّتِي — وَإِثْبـاتُ عَهْـدٍ لَـمْ يَكُنْ مِنْكَ زائِلا

وَلكِنَّنِـي أَسْتَعْتِـبُ النَّفْـسَ نـادِماً — عَلَى فَـرَطاتٍ كُنْـتُ فِيهِـنَّ واغِلا

وَكَيْفَ أُجافِي مَنْ مَدَى الدَّهْرِ لَمْ أَزَلْ — أَشِيـمُ لَـهُ بَـرْقـاً وَأَرْعَى مَخايِلا

وَأُبْدِي لَكَ العُـذْرَ الصَّرِيحَ فَكُنْ لَـهُ — وَإِنْ عَظُمَـتْ مِنِّي الجَرائِـمُ قـابِلا

وَلا يَقْبَـلَـنَّ العُـذْرَ إِلا مُـهَـذَّبٌ — كَـرِيـمُ الأَيادِي يُخْجِلُ المُزْنَ نائِلا

عَلَيْـكَ سَـلامُ اللهِ يـا مَـنْ أَكُفُّـهُ — هَمَـتْ نِعَمـاً مِـدْرارَةً وَفَـضائِلا

وَمَـنْ فـاقَ أَهْلَ المَكْرُماتِ خَلائِقاً — مَـدَى دَهْـرِهِ مَحْمُـودَةً وَشَمـائِلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ