تُلَوِّمُنِي فِـي الحُبِّ وَالحِبُّ يُعْـذَرُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«تُلَوِّمُنِي فِـي الحُبِّ وَالحِبُّ يُعْـذَرُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُلَوِّمُنِي فِـي الحُبِّ وَالحِبُّ يُعْـذَرُ — وَتَرْدَعُنِي عَمَّـا ارْتَكَبْتُ وَتَزْجُرُ
وَتَقْطَعُ وَصْلَ الوَجْدِ وَالوَجْدُ واصِلٌ — وَتُطْفِىءُ مِنْ قَلْبِي لَظَىً وَهيَ تُسْعِرُ
[ وَتأْمُـرُنِي بِالصَّبْرِ وَالصَّبْرُ حُلَّـةٌ — مُـفَصَّلَـةٌ لَـوْ أَنَّنِـي أَتَصَبَّـرُ ]
[ وَكَيْفَ يُطِيقُ الصَّبْرَ مَنْ كانَ جَفْنُهُ — بِأَمْـواهِـهِ إِنْ سَـدَّهُ يَتَـفَجَّـرُ ]
[ يَحِنُّ إِلَى مَنْ لا يَحِنُّ لَـهُ جَـوَىً — وَيَـذْكُرُ وَجْداً مَنْ لَهُ لَيْسَ يَذْكُرُ ]
وَهَلْ يُطْلَبُ السُّلْوانُ مِنْ ذِي صَبابَةٍ — عَلَى قَلْبِـهِ سُلْوانُـهُ لَيْـسَ يَخْطِرُ
أَيـا مُخْبِرِي كَـرِّرْ حَدِيثَكَ مُعْلِنـاً — فَخَيْرُ حَدِيثٍ فِـي الهَوَى ما يُكَرَّرُ
وَلا تَخْتَصِـرْ فِيما ذَكَـرْتَ فإِنَّمـا — حَدِيثُـكَ لِي مِنْـهُ المَسَـرَّةُ تَظْهَرُ
هَلْ الحَيُّ فِيما كُنْتَ تَعْهَـدُ باكِـرٌ — لِطِيَّـتِـهِ أَمْ رائِـحٌ أَمْ مُـهَجِّـرُ
وَهَلْ حُـمَّ هَذاكَ الفَرِيقُ فِراقُـهُ — وَهَـلْ مِنْـهُ أَقْوَى حاجِرٌ وَمُحَجِّرُ
فـذلِكُما رَسْمانِ لِلْحَـيِّ أَقْفَـرا — وَفِـي القَلْبِ رَسْمٌ مِنْهُما لَيْسَ يُقْفِرُ
فَكَمْ فِيهِما جَرَّرْتُ ذَيْـلَ شَبِيبَتِي — وَغـازَلَنِي الظَّبْيُ الأَغَـنُّ المُخَدَّرُ
بِحَيْثُ نَهارُ الوَصْلِ مِنْ هِنْدَ مُشْمِسٌ — وَلَيْلُ الرِّضا وَالوَصْلِ مِنْ هِنْدَ مُقْمِرُ
وَإِذْ هِيَ لَـمْ تَبْخَلْ عَلَيَّ بِوَصْلِهـا — وَلا صَفْـوُ حَوْضِي عِنْدَهـا يَتَكَدَّرُ
مُخَـدَّرَةٌ تَرْنُـو بِلَحْـظٍ كَما رَنـا — بِناظِرَتَيْهِ مِنْ مَها الوَحْشِ جُؤْذَرُ
[ إِذا هِيَ نَصَّتْ جِيدَها خِلْتُ أَنَّهـا — غَزالٌ مِنَ الغِـزْلانِ أَجْيَـدُ أَحْوَرُ ]
يُحاكِي قَـوامَ الخَيْزُرانِ قَوامُهـا — إِذا أَقْبَلَتْ فِي خَطْوِها تَتَخَـطَّرُ
[ لَها مِنْ صِفاتِ الحُسْنِ خَصْرٌ مُؤَنَّثٌ — يَجُـولُ وِشاحاهُ وَرِدْفٌ مُذَكَّرُ ]
قَطُوفُ التَّثَنِّي كادَ يَبْتَزُّ خَصْرَها — إِذا ما تَثَـنَّتْ رِدْفُـها المُتَمَرْمِرُ
فَلَـوْ دَبَّ نَمْلٌ فَـوْقَ نـاعِمِ جِسْمِها — لَكـادَ إِذا ما دَبَّ فِيـهِ يُؤَثِّرُ
فَيـا عَجَباً مِنِّـي أُحـاوِلُ وَصْلَـها — وَأَقْـرُبُ مِنْها وَهيَ تَنْأَى وَتَنْفِرُ
لَقَدْ رَسَمَتْ فِي القَلْبِ رَسْـمَ مَـوَدَّةٍ — مَعارِفُها فِي القَلْـبِ لا تَتَنَكَّرُ
وَخَطَّتْ بِهِ شَرْحاً طَوِيلاً مِنَ الهَوَى — فَفيـهِ لَهـا مِنْـهُ خُطُوطٌ وَأَسْطُرُ
أَجُودُ لَهـا بِالنَّفْسِ مِنِّي صَبابَـةً — كَما جادَ لِلْوُفَّـادِ بِالمـالِ حِمْيَرُ
مَلِيكٌ لَهُ فِي ذُرْوَةِ المَجْدِ مَنْزِلٌ — وَفِي رُتْبَةِ العَلْيـا مَنارٌ وَمِنْبَرُ
إِذا اغْبَرَّت الآفاقُ وَجْهاً فَوَجْهُهُ — مُضِيءٌ وَمَغْنـاهُ لِعافِيـهِ أَخْضَـرُ
وَإِنْ جادَنا مِنْ مُزْنِ كَفَّيْهِ مُمْطِرٌ — صَباحاً أَتانا بِالأَصائِلِ مُمْطِرُ
تَرَى الجَورَ يُطْوَى مِنْ أَقالِيمِ مُلْكِهِ — كَطَيِّ السِّجِلِّ الخَطَّ وَالعَـدْلَ يُنْشَرُ
أَعَزُّ مُلُوكِ الأَرْضِ نَفْساً وَمَعْشَراً — وَأَعْظَمُهُمْ شأْناً وَأَعْلَى وَأَكْبَرُ
[ وَأَثْقَلُ حِلْماً مِنْ ثَبِيرٍ وَكَبْكَـبٍ — وَأَوْضَحُ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ وَأَشْهَرُ ]
إِذا جادَ فِي يَوْمِ النَّدَى فَهوَ حاتِمٌ — وَإِنْ كَرَّ فِي يَوْمِ الوَغَى فَهو عَنْتَرُ
يُقَصِّرُ عَنْهُ فِي مَعالِيهِ قَيْصَرٌ — وَهَيْهاتَ أَنْ يَعْلُـو مَعالِيـهِ قَيْصَرُ
[ هوَ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ وَالمَلِكُ الَّذِي — لَهُ مِنْ سُلَيْمـانٍ وَعُثْمـانَ مَفْخَرُ ]
[ لَهُ مَعْشَرٌ مِنْ آلِ نَبْهانَ لَمْ يَكُنْ — يُطاوِلُهُ مِنْ عالَمِ الأَرْضِ مَعْشَرُ ]
إِلَيْكَ أَبا دُهْمانَ جاءَتْ كَأَنَّهـا — عَرُوسٌ أَتَتْ فِي حَلْيِها تَتَبَخْتَرُ
غَلائِلُها خَزٌّ يَرُوقُ وَسُنْدُسٌ — وَحِلْيَتُها تِبْرٌ وَدُرٌّ وَجَوْهَرُ
[ فَأَجْزِلْ لَها فِي المَهْرِ وَاسْمَحْ فَمِثْلُها — بِأَجْزَلِ مَهْرٍ عِنْدَ مِثْلِكَ تُمْهَرُ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.
- حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- سده: سده: السَّدَهُ والسُّداهُ: شَبِيهٌ بالدَّهَشِ، وقد سُدِهَ.
- سلوانه: السُّلْوَانَةُ : خرزة كانوا يزعمون أَنَّهُ إذا صُب عليها ماءُ المطر فشربه العاشقُ سلا.-: كُل ما يُسلي؛ الموسيقى سلوانَة نفسِ صديقي المُضنَى.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ