سُلطانُ لا زِلْتَ فِي عَلْياكَ سُلْطانـا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«سُلطانُ لا زِلْتَ فِي عَلْياكَ سُلْطانـا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سُلطانُ لا زِلْتَ فِي عَلْياكَ سُلْطانـا — مُمَلَّكـاً فِي الـوَرَى عِزًّا وَسُلْطانا
وَلا تَزالُ العُلا تَصْبُـو إِلَيْكَ كَمـا — أَصْبَحْـتَ تَصْبُو لَهـا حِيناً فأَحْيانا
إِنَّا نُهَنِّيكَ بِالعُرْسِ الَّـذِي ظَهَـرَتْ — مِنْـهُ المَسَـرَّاتُ أَزْمانـاً فأَزْمانا
عُرْسٌ بِبُشْراهُ أَضْحَى الدَّهْرُ مُبْتَسِماً — طَلْقَ البَشاشَةِ صَلْتَ الوَجْهِ حَسَّانا
عُرْسٌ تَصَيَّـرَتْ الدُّنْيـا بِبَهْجَتِـهِ — بِكْراً عَرُوساً تَسُرُّ الإِنْسَ وَالجانا
عُرْسٌ سَنـاهُ أَضاءَ الأَرْضَ أَجْمَعَها — بَـرًّا وَبَحْـرًّا وَآكامـاً وَغِيطانا
حَتَّى يَكـادَ سَنـا أَنْـوارِهِ غَسَقـاً — لَيْسَـتْ تَصِيرُ بِهِ العُمْيانُ عُمْيانا
وَكادَتْ الشُّهْبُ فِي الأَفْلاكِ مِنْ فَرَحٍ — تُقَبِّـلُ الأَرْضَ أَفْـواهـاً وَأَذْقانا
فانْعَـمْ بِإِقْبالِ ذَا العُرْسِ الجَدِيدِ كَما — أَضْحَى بِكَ الآنَ هَذا العُرْسُ جَذْلانا
وَتَسْتَحِيـلُ الـدَّآدِي مِنْ فَضائِلِـهِ — بِيضاً كَسـاها سَنـا الأَنْوارِ أَلْوانا
وَاشْرَبْ كُؤُوسَ هَوَى مَنْ قَدْ حَظِيتَ بِها — فَقَـدْ صَفَتْ لَكَ في الْكاساتِ أَلْوانا
وَبُحْ بِحُبِّـكَ إِعْلانـاً فـأَعْـذَبُ مـا — يأْتِي مِنَ الحُـبِّ ما قَدْ كانَ إِعْلانا
وَاطْـفِ الغَرامَ بِبَرْدِ الوَصْـلِ مُرْتَشِفاً — ثَغْراً لَـهُ عَنْ سِواكَ الدِّينُ قَدْ صَانا
جاءَتْـكَ طاهِرَةَ البُـرْدِ المَصُونِ عَلَى — شَـرْعِ النَّبِيِّ الَّـذِي مِنْ رَبِّـهِ كانا
كانَتْ كَبَلْقِيسَ فِي عِـزٍّ وَفِي شَـرَفٍ — وَكُنْـتَ أَنْـتَ ابْـنَ داودٍ سُلَيْمـانا
خَـوْدٌ كَساها الحَيـا بُـرْداً وَلَفَّعَهـا — حُسْـنُ العَفـافِ سَرابِيـلاً وَأَرْدانا
تَكامَلَ الحُسْـنُ فِيها مِثْلَـما كَمَلَـتْ — مـا بَيْـنَ أَتْرابِهـا صَوْناً وَإِحْصانا
كأَنَّهـا وَهيَ فِـي الأَسْماطِ سافِـرَةٌ — شَمْـسٌ مُكَـلَّـلَـةٌ دُرًّا وَمَـرْجـانا
تُرِيكَ إِنْ سَفَـرَتْ مِنْهـا مَحاسِنُـها — مِنَ بَهْجَـةِ الحُسْـنِ كالبُسْتانِ بُسْتانا
كأَنَّها مِنْ جِنـانِ الخُلْـدِ جاءَ بِهـا — جِبْرِيـلُ مُسْتَخْرِجاً مِنْ بابِ رضْوانا
وَقَدْ أَظَلَّتْكَ مَشْغُوفَ الفُـؤادِ بِهـا — مُـذْ رامَقَتْـكَ خِلالَ السِّحْرِ أَجْفانا
فاصْبُ إِلَيْها وَقُلْ سُبْحانَ خالِقِهـا — سُبْحانَ مُنْشِئِها فِي الخَلْـقِ سُبْحانا
وَاسْلُكْ سَبِيلَ الهُدَى وَالحُبِّ مُتَّخِذاً — مَـذاهِبَ الحُـبِّ كالأَدْيـانِ أَدْيـانا
وَقُلْ لِناشِدِكَ الأَشْعارَ هـاتِ لَنـا — مِـنَ الأَغـانِـي أَغارِيـداً وَأَلْحانا
وَاَغْزِلْ بِها وَبِقَصْرِ العَقْرِ مِنْ نَخَلٍ — وَدَعْ لَمِيسـاً وَدَعْ نُعْمـاً وَنَعْمـانا
قَصْرٌ تَمَلَّكَهُ المِفْضالُ والِدُكَ الـ — زَّاكِي أَعَـزُّ الـوَرَى نَفْساً وَجِيرانا
قَصْرٌ عَـلا مَـفْخَراً لَمَّـا تأَمَّلَهُ — مُلْكـاً أَبُـو العَرَبِ المأْمُولُ وَازْدانا
فانْظُرْ إِلَيْهِ بِعَيْنِ العَقْلِ مِنْكَ تَجِـدْ — سَيْـفَ بنَ ذِي يَزَنٍ قَـدْ حَلَّ غُمْدانا
مُـتَـوَّجٌ مـا تُبـارِيـهِ تَبابِعُـهُ — فِـي حـالِ مَفْخَـرِهِ شَأْواً وَمَيْـدانا
تَأَرَّثَ المَجْـدَ فِيمـا قَـدْ تأَرَّثَـهُ — عَنْ الخُلُودِ وَعَنْ نَصْرِ بنِ زَهْرانا
أَدْهَى وَأَحْلَمُ مِنْ قَيْسِ بنِ عاصِمِ بَلْ — أَذْكَى وَأَفْصَحُ مِنْ قُـسٍّ وَسَحْبانا
أَقـامَـهُ رَبُّـهُ فِـي خَلْقِـهِ مَلِكـاً — عَـدْلاً فَـكـانَ لَهُـمْ أَمْنـاً وَإِيمانا
بِعَدْلِـهِ لَيْسَ تَخْشَى الوُرْقُ جارِحَها — كَلاَّ وَلَمْ تَخْشَ نَقْـدُ الضَّأْنِ سِرْحانا
لَهُ العُلا أَصْبَحَتْ فِي حُسْنِ صُورَتِها — مَيًّا وَكانَ لَهـا فِـي الحُـبِّ غَيْلانا
سِياسَةٌ ساسَهـا مِـنْ قَبْلِـهِ عُمَـرٌ — مَمْزُوجَـةً بِتُقَى مُوسَى بـنِ عِمْرانا
فَابْلَغْ بِـهِ السَّبْعَ يـا سُلْطانُ مُفْتَخِراً — وَعَقِّـبْ المُشْتَـرِي شَـأْواً وَكَيْوانا
وَالْبَسْ بِما كانَ قَدْ أَسْداهُ مِـنْ كَـرَمٍ — مِـنَ الفَخـارِ أَكـالِيـلاً وَتِيـجانا
وَاسْأَلْ لَهُ اللهَ طُولَ العُمْرِ وَادْعُ لَـهُ — عَيْـشـاً هَنِيئـاً وَتَـوْفِيقـاً وَغُفْرانا
لا زالَتْ الشُّهْبُ وَالأَفْلاكُ أَجْمَعُهـا — فِـي جَرْيِهـا لَكُمـا جُنْـداً وَأَعْوانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- تصير: تَصَيَّرَ يَتَصَيَّرُ تَصَيُّراً : - أباه: نزع نحوه في الشبه؛ تصيّر أستاذه في حركاته.
- حسانا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ