هـذِي بِشاراتُ السُّـرُورِ تَراهـا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«هـذِي بِشاراتُ السُّـرُورِ تَراهـا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـذِي بِشاراتُ السُّـرُورِ تَراهـا — أَلْقَتْ إِلَيْـكَ مَعَ السُّرُورِ عَصاها
زارَتْكَ واضِحَـةُ العَوارِضِ بَعْدَما — قَـدْ طـالَ مِنْها هَجْرُها وَنَواها
فانْعَـمْ بِمَلْقاهـا الغَـداةَ فَطالَمـا — حاوَلْـتَ فِـي سُبْلِ الهَوَى مَلْقاها
خَـوْدٌ كأَنَّ الحُسْـنَ كـانَ يُحِبُّها — فَيَظَـلُّ لا يَهْـوَى وِصالَ سِواها
بَيْضاءُ كالشَّمْسِ المُنِيـرَةِ وَجْهُها — سُبْحـانَ مَـنْ فِي العالَمِينَ بَراها
وَإِذا النَّهارُ مَضَى وَغابَتْ شَمْسُهُ — لَـمْ يَـدْلَهِـمَّ اللَّيْـلُ فِـي مَغْناها
لَـوْ أَنَّهـا حَيَّـتْ بِلَفْـظِ سَلامِها — مَيْـتـاً لَكـانَ لِـوَقْـتِـهِ حَيَّاها
تَرْعَى رِياضاً بِالجِمالِ وَلَـمْ يَكُنْ — إِلاَّ رِيـاضُ قُـلُوبِنـا مَـرْعاها
وَيَمُجُّ فُوهـا ذَوْبَ نَحْـلٍ سائِغاً — فَكَـأَنَّ ذَوْبَ النَّحْـلِ خـالَطَ فاها
وَيَفُوحُ طِيبَ المِسْكِ نَشْرُ مُجاجِها — فِي حـالِ يَقْظَةِ عَيْنِها وَكَراها
يا شَمْسَ خِدْرٍ لَـمْ تَغِبْ أَنْوارُها — فِي لَيْلِها أَوْ فِي وُضُوحِ ضُحاها
لِلهِ مِنْـكِ صَبـابَـةٌ تَعْتادُنِـي — وَهَـوَىً يُظِـلُّ العابِـدَ الأَوَّاها
لَـوْ بِعْتِنِي مِـنْ دُرِّ ثَغْرِكِ قُبْلَةً — يَـوْماً لَكُنْـتُ بِمُهْجَتِي أَرْضاها
مَاذا يَضُرُّكِ لَوْ رَضِيتِ لِعاشِقٍ — كَيْمـا يُقَبِّـلَ مَبْسِـماً وَشِـفاها
يا لَهْفَ نَفْسِي فِي الهَوَى لَوْ أَنَّها — نـالَتْ مِنَ الأَحْبابِ بَعْضَ مُناها
سَرَتْ البُرُوقُ لَوامِعاً فِي مُزْنِها — سَحَـراً فَهـاجَ صَبابَتِي مَسْراها
مُتَلأْلأٌ فِي المُزْنِ لَمْـعُ حُسامِها — حَتَّـى يَشُـقَّ اللَّمْعُ ثَوْبَ دُجاها
وَيُضِيءُ أَقْطـارَ السَّمـا فَكَأَنَّما — فَخْـرُ المُتَـوَّجِ يَعْرُبٍ يَغْشاها
مَلِكٌ رَقا رُتَبَ العُلا حَتَّى انْتَهَى — أَعْلَى المَعالِي فاصْطَفَى أَعْلاها
وَجَرَتْ فَضائِلُـهُ بِغايـاتِ العُلا — حَتَّى انْتَهَتْ فِي الطَّلْقِ حَدَّ مَداها
هَطِلُ الأَنامِـلِ تَسْتَهِـلُّ هِباتُـهُ — مِثْـلَ السَّحابَـةِ يَسْتَهِـلُّ حَياها
غَرَسَ الثَّنـا فَتَفَطَّرَتْ ثَمَراتُـهُ — حَتَّـى تَـبَـوَّأَ طَيِّبـاتِ جَنـاها
خَضَعَتْ لِسَطْوَتِهِ الحُرُوبُ فَهَلْ تَرَى — حَرْباً تَـدُورُ مِنَ الحُرُوبِ رَحاها
أَسَـدٌ فَرائِسُهُ الأُسُـودُ وَلَـمْ تَكُنْ — غـابـاتُـهُ إِلاَّ وَشِـيـجَ قَـناها
صَمَدٌ إِذا اسْتُعْطِي جَزِيـلَ هِباتِـهِ — أَعْـطَى وَإِنْ هَـزَّ القَنـاةَ رَواها
وَلَـهُ مَقامـاتٌ بَنـاهـا فَاسْتَوَتْ — أَعْـلَى السَّمـاءِ عُـلاً بِحَيْثُ بَناها
لَكَ رُتْبَةٌ فِي المَجْدِ جـاوَزَ فَرْعُها — نَـجْـمَ السِّمـاكِ مُبـارِياً وَلِحاها
لا زِلْـتَ تَطْوِي خَيْمَةَ الجَهْلِ الَّتِي — قَـدْ كانَ جَـدُّكَ فِي القَدِيـمِ طَواها
كُتِبَتْ سُطُورُ الحـادِثـاتِ فَصابَها — شُـؤْبُـوبُ عَـدْلِـكَ واكِفاً فَمَحاها
وَبَـدَتْ فُضُولُكَ فِي البِلادِ فَأَشْرَقَتْ — أَرْجـاؤُهـا بِضِيـائِهـا وَسَنـاها
أَضْحَتْ بَنـاتُ المَكْرُماتِ جَمِيعُها — تَهْـواكَ فِـي العَلْيـا كَمـا تَهْواها
وَكَذاكَ مَـنْ بَسَـطَ السَّمـاءَ بِأَيْدِهِ — وَمَـنْ السَّـمـاءُ بِـأَيْـدِهِ سَـوَّاها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا …
- حياها: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ