أَغِزْلانَ رِيمٍ فِي الهَوادِجِ أَمْ دُمَى
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أَغِزْلانَ رِيمٍ فِي الهَوادِجِ أَمْ دُمَى» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَغِزْلانَ رِيمٍ فِي الهَوادِجِ أَمْ دُمَى — هَرَقْـنَ بِأَسْيافِ اللِّحاظِ لَنـا دَمَا
هَرَقْـنَ دِماءً لا نَرَى لِجِراحِها — أُرُوشاً وَلا نَرْجُو لَها قَـطُّ مَغْرَمَا
أَلا يا لُيَيْلاتِ المُحَصِّبِ وَاللِّوَى — أَرَى مِنْكِ ذاكَ العَهْدَ لِي قَدْ تَصَرَّمَا
وَيا بانَتَيْ سَفْحِ اللِّوَى هَـلْ سَأَلْتُما — عَنْ المُكْثِرِ التَّسْآلَ فِي النَّاسِ عَنْكُمَا
فإِنْ كُنْتُـما لَـمْ تَعْلَـما بِصَبابَتِي — فَـلا تَجْهَلاهـا إِنَّمـا هِيَ مِنْكُمَا
أَلَـمْ تَرَيانِي كُلَّما لِـي ذُكِرْتُما — حَنَنْـتُ وَأَعْلَنْـتُ الحَنِيـنَ إِلَيْكُمَا
وَإِنِّي لَصَبٌّ مُثْبِـتٌ فِـي هَواكُما — عُهُـودِي فَهـذا وَالسَّـلامُ عَلَيْكُمَا
وَوَهْنانَةِ الأَطْرافِ ما حَطَّ مِرْطُها — عَلَـى مَتْنِهـا إِلاَّ شَكـا وَتـأَلَّمَا
مِنَ البِيضِ هَيْفا الخَصْرِ يَجْرِي وِشاحُها — عَلَى ناحِلٍ ظامِي المُوَشَّـحِ أَهْضَمَا
تَحَكَّـمَ فِي قَلْبِـي هَواهـا وَحُبُّـها — وَقَـدْ ضَرَبَ الأَطْنابَ فِيـهِ وَخَيَّمَا
إِذا رَقْـرَقَـتْ أَلْحاظَها النُّجْلَ أَرْسَلَتْ — إِلَى القَلْبِ مِنْ أَلْحاظِها النُّجْلِ أَسْهُمَا
تُحاكِي قَضِيبَ البـانِ قَـدًّا وَقـامَـةً — وَتُخْجِلُ زَهْـرَ الأُقْحُـوانَـةِ مَبْسِمَا
كأَنَّ طَرِيَّ الـوَرْدِ فِي صَحْنِ خَـدِّها — تَقَـطَّـرَ زَهْـراً بَعْـدَما قَدْ تَكَمَّمَا
حَكَتْ جَنَّـةَ الفِرْدَوْسِ لِلعَيْنِ رُؤْيَـةً — وَلَكِنَّهـا لِلقَـلْـبِ نـارُ جَـهَنَّمَـا
أَذابَتْ فُـؤادِي يَوْمَ بانَتْ وَوَدَّعَـتْ — وَأَذْكَتْ بِـهِ جَمْراً مِنَ الوَجْدِ مُضْرَمَا
وَلَـمْ أَنْسَ مِنْها مَوْقِفاً حِيـنَ أَقْبَلَتْ — وَقَـدْ حَـنَّ نِضْوِي لِلرَّحِيلِ وَأَرْزَمَا
غَـداةَ تَجَلَّتْ فِي الوَداعِ لَنـا وَقَـدْ — أَحَلَّـتْ لَنـا ما كانَ مِنْهـا مُحَرَّمَا
وَلَـمْ أَدْرِ إِذْ زايَلْـتُ بُرْقُـعَ وَجْهِها — أَوَجْـهٌ بَـدا لِي مِنْـهُ أَمْ قَمَرُ السَّمَا
وَلَـمْ أَدْرِ إِذْ قَبَّلْـتُ قَبَّلْـتُ مَبْـسِماً — مِنَ الثَّغْـرِ أَمْ قَبَّلْـتُ دُرًّا مُنَـظَّمَا
تَقُـولُ إِلَى أَيْنَ الرَّحِيلُ وَأَيْنَ ما — تُرِيـدُ وَتَسْتَمْطِـي مَهالِكَها لِمَـا
فَقُلْـتُ إِلَى قُطْـبِ المُلُوكِ وَتاجِها — وَبَـدْرِ دَياجِيهـا إِذا الـدَّهْرُ أَظْلَمَا
إِلَى كَوْكَبِ العَلْيا فَلاحٍ إِلَى الفَتَى الـ — ـذِي فِي سَماءِ المَجْدِ فَـوْقَ السَّما سَمَا
إِذا أَنا بَعْدَ الخَوْفِ وافَيْتُ رَبْعَهُ — تَيَقَّنْتُ أَنِّي مِنْهُ أَصْبَحْتُ فِي حِمَى
وَإِنْ أَنا قَبَّلْـتُ البِساطَ وَكَفَّـهُ — تَطاوَلْتُ فِي قَوْمِي وَزِدْتُ تَعَظُّمَا
مَلِيكٌ إِذا حَـطَّ اللِّثامَ رأَيْتَـهُ — بِإِجْلالِـهِ بَيْـنَ المَـلا مُتَلَثِّـمَا
إِذا ما مَطايانا بَلَغْنَ جَنابَـهُ — بَلَغْنَ بِنـا البَيْتَ العَتِيقَ المُحَرَّمَا
كأَنَّ لَنا كانَتْ مَعاهِـدُ رَبْعِـهِ — إِذا ما قَصَدْناهُ الحَطِيمَ وَزَمْزَمَا
لَقَدْ زُيِّنَتْ بِكْرُ العُلا فِي عُيُونِهِ — فأَضْحَى بِهـا صَبًّا كَئِيبـاً مُتَيَّمَا
تُساعِـدُهُ الأَقْـدارُ فِيما يُرِيدُهُ — وَيَفْعَلُ مَهْمـا شاءَ كـانَ وَأَبْرَمَا
حَوَى تاجُهُ بَدْراً وَشَمْساً مُنِيرَةً — حَوَى بُـرْدُهُ غَيْثاً وَلَيْثاً غَشَمْشَمَا
تَقَدَّمَ أَهْلَ الفَضْلِ فَضْلاً وَقَدْ أَتَى — أَخِيـراً فَكـانَ الآخِـرَ المُتَقَدِّمَا
وَدُونَكَها مِنْ مُخْلِصِ الوُدِّ حُلَّـةً — كَساكَ بِها بُرْداً مِنَ الحَمْدِ مُعْلَمَا
مُحَبَّرَةً جاءَتْكَ مِنْ قالَبِ الحِجا — يُرِيكَ زُهَيْـراً لَفْظُهـا وَالمُتَـمِّمَا
سأَشْكُـرُ ما أَوْلَيْتَنِي مِنْ مَكارِمٍ — بِها نِلْـتُ فِي الدُّنْيـا سُرُوراً وَأَنْعُمَا
أَخَـذْتَ بِضَبْعِي ماسِكاً وَرَفَعْتَنِي — وَأَغْنَيْتَنِي مِنْ بَعْـدِ ما كُنْتُ مُعْدِمَا
وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَبْدَلْتُ غَيْرَكَ مَعْقِلاً — لَكُنْـتُ مِنَ الكُسْعِيِّ فِي ذاكَ أَنْدَمَا
لَقَـدْ خَصَّكَ البارِي بِكُـلِّ فَضِيلَةٍ — تَفُـوتُ بِأَدْناها قُـرَيْشاً وَجُـرْهُمَا
وَأَصْبَحْتَ فِي الآياتِ وَالفَضْلِ ثالِثاً — لِمُوسَى بنِ عِمْرانٍ وَعِيسَى بنِ مَرْيَمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللحاظ: اللِّحَاظ : مؤخر العين مما يلي الصُّدغ؛ التفت ناظراً إليه بلِحاظه ج لُحُظٌ.
- المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
- المكثر: المُكْثِرُ : فا. -: الذي كَثُر مَالُهُ؛ جارُنا تَاجِرٌ مُكْثِرٌ. - من الشيء: الرّاغبُ في كثير منه؛ هو مكثر من التدخين.
- بانتي: أَنْتَىِ يُنْتِي أَنْتِ إِنْتَاءً [نتو]:- فلانٌ فلاناً: وافقَه في الشَّكل والخلق.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ