أَتَرْدَعُنِي بِاللَّوْمِ وَالدَّهْـرُ أَرْدَعُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أَتَرْدَعُنِي بِاللَّوْمِ وَالدَّهْـرُ أَرْدَعُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتَرْدَعُنِي بِاللَّوْمِ وَالدَّهْـرُ أَرْدَعُ — وَتَفْظَعُ مِنْ شَكْوايَ وَالخَطْبُ أَفْظَعُ

وَتأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ وَالصَّبْرُ مَنْهَجٌ — مَـداهُ عَلَى مِثْلِـي عَسِيـرٌ مُمَنَّعُ

وَتَعْجَبُ مِنْ تَضْيِيعِ دَمْعِي وَإِنَّما — سُـوَيْـداءُ قَلْبِي مِنْ دُمُوعِي أَضْيَعُ

[ وَتَقْـرَعُ مِنِّي بِالمَلامَةِ مَسْمَعاً — خُطُـوبُ لَيالِيـهِ لَـهُ مِنْكَ أَقْرَعُ ]

رأَيْتُ مِنَ الأَيَّامِ ما لَمْ تَرَ وَقَـدْ — سَمِعْتُ مِنَ الأَيَّامِ ما لَيْـسَ تَسْمَعُ

[ وَكَيْفَ أُطِيقُ الصَّبْرَ فِيما أَصابَنِي — وَفِي مُهْجَتِي نارٌ مِنَ الحُزْنِ تَلْذَعُ ]

فَمـا اطَّبَأَتْ قَلْبِي حَـذامِ وَزَيْنَـبٌ — وَلا شاقَنِي رَبْـعُ العُذَيْـبِ وَلَعْلَعُ

وَلَكِـنْ رَمَتْنِـي الحادِثاتُ بِأَسْهُـمٍ — مِنَ الدَّهْـرِ لا مِمَّا تأَبَّطَ مَصْدَعُ

[ أُطالِبُ دَهْـرِي بِالتَّصافِي وَإِنَّـهُ — إِلَى الغَدْرِ أَعْدَى مِنْ سُلَيْكٍ وَأَسْرَعُ ]

[ فَكَمْ كَذَبَتْ فِيهِ الظُّنُونُ وَأَخْلَبَتْ — بُـرُوقُ رَجاءٍ مِنْ غَوادِيـهِ لُمَّعُ ]

[ سَقَتْنِي خُطُوبُ الدَّهْرِ كأْساً مَذاقُها — أَمَـرُّ مِنَ السُّـمِّ الزُّعـافِ وَأَنْقَعُ ]

[ وَقَدْ عَبِثَتْ بِي الحادِثاتُ وَأَحْدَقَتْ — بِحَوْضِ نَعِيمِي فَهيَ فِي ذاكَ تَكْرَعُ ]

[ وَقَـدْ فَرَّقَتْ بَيْنِي وَبَيْـنَ أَحِبَّتِي — بِشِرْعَـةِ جَوْرٍ بِئْسَ ما هِيَ تَشْرَعُ ]

سَيَرْجِعُ مِنَّا كُلُّ ذِي غَيْبَـةٍ وَمـا — لِغائِـبِ أَسْفـارِ المَنِيَّـةِ مَـرْجِعُ

وَكَمْ غائِبٍ تَحْتَ التُّرابِ وَشَخْصُهُ — لَـهُ بَيْـنَ أَحْشائِي مُقـامُ وَمَـرْبَعُ

تُحاوِلُ عَيْنِي نَظْرَةً مِنْهُ لَمْ تَجِـدْ — وَنـاظِرُ قَلْبِي فِيـهِ يَـرْعَى وَيَرْتَعُ

[ مُقِيـمٌ بِقَلْبِي لا يَـزُولُ كأَنَّما — سَقائِفُـهُ مِنِّـي جُلُـودٌ وَأَضْلُعُ ]

[ فَمَنْ كانَ ذا ثُكْلٍ وَحُزْنٍ فَيَنْثَنِي — إِلَيَّ فإِنِّـي بِالتَّشاكِي لَمُـولَـعُ ]

[ فأَشْكُو وَيَشْكُو ما لَقِيتُ وَما لَقِي — وَأَسْجَعُ بالشَّكْوَى جِهاراً وَيَسْجَعُ ]

وَأَحْسَبُ أَنْ لَوْ تَفْقَهُ الأُكْمُ ما أَنـا — أَبُـثُّ وَأَشْـكُو لانْثَنَـتْ تَتَصَدَّعُ

فَكَـمْ أَنا أَرْثِي كَـمْ أُعَدِّدُ كَمْ وَكَمْ — أَنُـوحُ وَكَـمْ أَبْكِي وَكَـمْ أَتَفَجَّعُ

[ أَرانِي إِذا ما قُلْتُ جاوَزْتُ حادِثاً — أَتَى حادِثٌ مِنْ ذاكَ أَدْهَى وَأَشْنَعُ ]

وَما اقْتَنَعَتْ مِنِّي صُرُوفُ الرَّدَى بِما — أَصابَـتْ وَهَـلْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مَقْنَعُ

وَلَمْ تَكْتَفِ مِنِّي بِفَـقْـدِ الَّـذِي أَنـا — مَـدَى عُمُـرِي قَلْبِـي لَـهُ يَتَقَطَّعُ

إِلَى أَنْ أَصابَتْنِي بِـرُزْءِ الَّذِي أَنـا — إِلَـى غَيْـثِ جَدْوَى كَفِّهِ كُنْتُ أَنْجَعُ

فَزادَتْ عَلَى الجُرْحِ القَدِيمِ جِراحَـةً — وَناراً عَلَى نارٍ مِـنَ الحُـزْنِ تَلْذَعُ

تَقَضَّى الهُمامُ القَرْمُ كَهْلانُ وَانْقَضَتْ — مَخـايِـلُ آمـالٍ تَسِـحُّ وَتَهْـمَعُ

[ وَأَصْبَحَ بَطْنُ الأَرْضِ مُسْتَبْشِراً بِهِ — وَظاهِرُهـا لِلْفَـقْـدِ أَكْمَـدُ أَسْفَعُ ]

فَيا سُوءَ حالِ المَجْدِ مِنْ بَعْدِ ما غَدَتْ — تَخُـبُّ بِـهِ عِيسُ المَنايا وَتَضْلَعُ

فَتىً لَمْ يَكُنْ مِنْ بَطْشِهِ غَيْرُ نَفْسِـهِ — إِلَيْهِ شَفِيـعٌ لِلْمُسِيئِيـنَ يَـشْفَعُ

وَكانَـتْ لَهُ لِلزَّائِرِيـنَ خَلائِـقٌ — يُقَصِّـرُ عَنْهـا البابِلِـيُّ المُشَعْشَعُ

خَلاقٌ تَهادَتْ بِالسُّـرُورِ لَطِيفَـةٌ — تَقَرُّ بِهـا عَيْـنُ الحَزِينِ وَتَهْجَعُ

[ فآضَ كَمِثْلِ الرَّوْضِ قَدْ جَفَّ وَانْذَوَى — وَمَرَّتْ بِهِ لِلرِّيـحِ نَكْبـاءُ زَعْزَعُ ]

[ حَقِيـقٌ تَغُورُ الزَّاخِراتُ لِمَوْتِهِ — وَتُطْوَى لَهُ السَّبْعُ الطِّباقُ وَتُوضَعُ ]

[ وَتَدْهَى أَقالِيـمَ البِلادِ زَلازِلٌ — وَأَطْوادُها مِمَّا جَـرَى تَتَضَعْضَعُ ]

تَعَـزَّ أَبا دُهْمانَ فِي الحادِثِ الَّذِي — أَصابَ فَما مِمَّا قَضَى اللهُ مَجْزَعُ

[ وَلازِمْ جَمِيلَ الصَّبْرِ فالصَّبْرُ حُلَّةٌ — مَلابِسُهـا إِلاَّ لِمِثْـلِكَ تُخْلَعُ ]

[ وَلا تُنْكِرَنْ رَيْـبَ المَنُونِ فإِنَّهُ — عَلَى الخَلْقِ حَتْـمٌ ما لَهُ قَطُّ مَدْفَعُ ]

فإِنْ ضاقَتْ الآفاقُ ذَرْعاً بِما جَرَى — فَحِلْمُكَ مِنْها يا ابْنَ نَبْهانَ أَوْسَعُ

وَإِنْ كانَ قَـدْ أَوْدَى أَخُـوكَ فإِنَّما — طَرِيـقُ التَّسَلِّي بِـالأَوائِـلِ مَهْيَعُ

فَكَمْ مَلِكٍ مِنْ قَبْلِـهِ ماتَ وَاغْتَدَتْ — مَغانِيـهِ قَفْـراً بَعْـدَهُ فَهيَ بَلْقَعُ

فأَيْنَ ابْـنُ داودٍ وَكِسْرَى وَقَيْصَرٌ — وَأَيْـنَ أَخُـو اليَوْمَيْنِ بَـلْ أَيْنَ تُبَّعُ

[ رأَيْتُ المَنايـا لا تُبـالِي بِأَنْفُسٍ — سَوائِمُهـا مِنْهُـنَّ تَـرْوَى وَتَشْبَعُ ]

[ كَفَـتْـكَ العُـلا وَالمَكْرُماتُ نَعِيَّـهُ — فَهـا هِيَ لَمْ يَرْقَ لَها الآنَ مَدْمَعُ ]

[ فـإِنْ أَوْجَعَتْـكَ الحادِثـاتُ لِفَقْـدِهِ — فَفُقْـدانُـهُ فِي مُهْجَةِ المَجْدِ أَوْجَعُ ]

[ وَإِنْ يَكُ وَجْهُ الأَرْضِ مِنْهُ خَلا فَمـا — خَلا مِنْ أَيادِيـهِ الفَضائِلِ مَوْضِعُ ]

[ أَبـا مالِكٍ لا غابَ بَـدْرٌ لِمَجْدِكُـمْ — وَلا زالَـتْ الدُّنْيـا لِعَلْياكَ تَخْضَعُ ]

[ فأَنْتُمْ كَمِثْلِ الشُّهْبِ إِنْ غابَ كَوْكَبٌ — بَـدَا كَوْكَبٌ يَعْلُو بِهِ الأُفْقُ مَطْلَعُ ]

[ فإِنَّكُـمُ فِي النَّـاسِ دُرٌّ وَجَوْهَـرٌ — وَما بَعْدَكُـمْ إِلاَّ صِـلادٌ وَيَرْمَعُ ]

[ فَمِنْ سالِفِ الأَزْمانِ لَمْ يَهْفُ مِنْكُـمُ — نِجارٌ وَلَـمْ يَخْبُثْ لَكُمْ قَطُّ مَرْضَعَ ]

[ وَلا زِلْتَ مَحْرُوسَ الجَنابِ وَلَمْ تَزَلْ — تَضُرُّ بِحُكْـمِ العَـدْلِ طَوْراً وَتَنْفَعُ ]

[ تَسُومُ الرَّعايـا وَالبَرايـا بِدَوْلَـةٍ — يَـذِلُّ لَهـا الدَّهْرُ الغَشُومُ وَيَهْطَعُ ]

[ وَعِشْتَ أَخـا عِـزٍّ يَزِينُـكَ مَلْبَسٌ — مِنَ العِـزِّ تـاجٌ بِالجَلالِ مُرَصَّعُ ]

[ وَعاشَ بَنُوكَ الأَكْرَمُونَ وَرَهْطُهُـمْ — وَخُصُّـوا جَمِيعـاً بِالنَّعِيـمِ وَمُتِّعُوا ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • تضييع: [ض ي ع]. (مصدر ضَيَّعَ). "تَضْيِيعُ الأَمَانَةِ" : إِضَاعَتُهَا. "لاَ حَقَّ لَهُ فِي تَضْيِيعِ الحُقُوقِ".
  • تلذع: تَلَذَّعَ يَتَلَذَّعُ تَلَذُّعاً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلذّعت نيرانُ الحرب.- الثسخصُ: توقّد ذهنـه؛ حدّثتـه في موضـوع يهمّه فتلذَّع وتحمّس.-: التفت يميناً وشمالاً وحـرّك لسانه من الغضب.
  • سويداء: السُّوَيْدَاءُ : تصغير السَّوداء.- من القلبِ: سوادُهُ؛ حُبِّي لك في سويداء قلبي.-: مادّة في البزرة يتغذى منها الجنينُ وتكون نشوية أو دهنية أو آحية.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ