أَبُدُورُ تَـمٍّ كالبُدُورِ طَوالِـعُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط
«أَبُدُورُ تَـمٍّ كالبُدُورِ طَوالِـعُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبُدُورُ تَـمٍّ كالبُدُورِ طَوالِـعُ — يَبْدُو لَنـا مِنْهُنَّ نُـورٌ ساطِعُ
أَبْصَرْتُهُنَّ فَخِلْتُ أَقْماراً بَدَتْ — مِنْ حَيْثُ شَفَّتْ بِالوُجُوهِ بَراقِعُ
يـا حَبَّهُـنَّ وَحَبَّذلِكَ مَوْقِفاً — ظَلْنا نُشَيِّعُهُـمْ بِـهِ وَنُـوادِعُ
إِذْ نَحْنُ فِي التَّوْدِيعِ لَـمْ تَرْقأْ لَنا — أَبَـداً مِنَ الدَّمْعِ الهَتُونِ مَدامِعُ
[ وَجُسُومُنا عِنْـدَ التَّفَرُّقِ عِنْدَنا — وَقُلُوبُنا عِنْـدَ الخِـرادِ وَدايِعُ ]
نَشْكُو جَوَى الفُرْقَى وَذَوْدُ لِحاظِنا — مِنْهُنَّ فِي رَوْضِ المَحاسِنِ رَاتِعُ
وَعُيُونُنـا مِنَّـا لَهُـنَّ نَواظِـرٌ — وَقُلُوبُنـا مِنَّـا لَهُـنَّ نَـوازِعُ
[ أَتَرَى شُمُوساً بالجَهامِ تَبَرْقَعَتْ — أَمْ أَوْجُهاً شَفَّـتْ بِهِنَّ بَـراقِعُ ]
وَنَرَى اخْتِلاساتِ الوَداعِ مَغانِماً — يَـوْمَ الوَداعِ لَنا وَهُنَّ مَصارِعُ
[ وَتَكادُ خَلْفَ الظُّعْنِ مِنْ زَفَراتِنا — تَنْـقَضُّ مِنَّـا لِلْحَبِيـبِ أَضالِعُ ]
يـا أَيُّها السِّرْبُ الَّـذِي آرامُـهُ — أَبَـداً تُواصِلُ فِي الهَوَى وَتُقاطِعُ
مَنْ يَشْتَرِي رُوحِي بِقُبْلَةِ مَبْسِـمٍ — مِنْهـا فإِنِّـي أَشْتَـرِي وَأُبـايِعُ
زارَتْ أُمَيْمَةُ بَعْدَ طُولِ فِـراقِها — وَالرَّكْبُ مِنْ بَيْنِ الرَّواحِلِ هاجِعُ
جـادَتْ إِلَـيَّ بِوَصْلِها أَحْلامُنا — سَحَـراً وَلَـمْ يَشْفَـعْ إِلَيْها شافِعُ
تَفْتَـرُّ عَنْ دُرٍّ يُقَبِّـلُ سِمْطَـهُ — عُـودُ البَشامَةِ فَهوَ أَبْيَضُ ناصِعُ
وَتَرَى العِتابَ يُحِيلُ حُمْـرَةَ خَدِّها — وَقْـتَ التَّخَجُّـلِ فَهوَ أَصْفَرُ فاقِعُ
[ أَخْفَيْـتُ مُتَّقِـدَ الجَوَى فأَذاعَـهُ — مِنْ شاهِـدِ العَبَراتِ مِنِّـي ذائِعُ ]
[ وَالـدَّمْـعُ يَعْصِينِي إِذا اسْتَكْفَفْتُهُ — وَيُـطِيعُ وَجْدِي فَهوَ عاصٍ طائِعُ ]
[ وَمِنَ المُحالِ جُحُودُ صَبٍّ لِلْهَوَى — وَدُمُوعُـهُ مِنْ مَـدْمَعَيْـهِ هَوامِعُ ]
أَقْوَتْ مَرابِعُها فَأَضْحَتْ فِي الحَشا — مِنِّـي لَهـا بَعْـدَ الـرُّبُوعِ مَرابِعُ
وَلَقَـدْ وَقَفْتُ بِدارِها مِنْ بَعْـدِ ما — خَـفَّ الأَحِبَّـةُ وَالـرُّسُـومُ بَلاقِعُ
كَيْفَ العَزاءُ وَكَيْفَ سُلْوانِي وَقَـدْ — صَـدَعَ الفُـؤادَ مِنَ الكَآبَـةِ صادِعُ
[ شابَ الرَّجاءُ وَشابَ مِنْ أَلَمِ الجَوَى — وَهَوايَ ( فِي ) رَيَّا السَّواعِدِ يافِعُ ]
[ رَحَلَـتْ مُوَدِّعَـةً لَنا فَعَفَـتْ لَها — بَعْـدَ الرَّحِيـلِ أَبـارِقٌ وَأَجـازِعُ ]
[ باتَـتْ وَفِي البَيْنِ المُشَتِّتِ شَمْلَنا — فِيهـا وَفِـيَّ مَعـارِكٌ وَوَقائِعُ ]
لا تَتَّثِـقْ بِمَواهِـبِ الـدُّنْيـا وَلا — تَقْنَـطْ إِذا عَرَضَـتْ إِلَيْـكَ فَجائِعُ
هُـنَّ اللَّيـالِي مُعْطِيـاتٌ لِلْفَتَى — مِنْ حَيْـثُ لا يَرْجُو وَهُـنَّ مَوانِعُ
وَالمَرْءُ يَحْـذَرُ مِنْ حَـوادِثِها وَما — حَـذَرُ امْرِئٍ مِمَّـا يُحـاذِرُ نـافِعُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْـرَ لِلإِنْسانِ لَـو — طالَتْ لَـهُ مُـدَدُ السَّلامَـةِ خادِعُ
فِي كُلِّ مِرْصادٍ تَرُوعُ المَرْءَ مِنْ — رَيْـبِ الـزَّمانِ زَواجِـرٌ وَرَوائِعُ
جَرَّبْتُ دَهْـرِي وَاعْتَبَرْتُ أُمُورَهُ — فَرَضِيتُ قَسْـراً بِالَّذِي هـوَ صانِعُ
وَأَرَيْنَنِي مِنْـهُ التَّجارِبُ كُـلَّ ما — هُـوَ فِي القَضا خافٍ وَما هُوَ شائِعُ
وَسَمِعْتُ مِنْ زَجْرِ الزَّمانِ وَنَهْيِهِ — مـا كانَ لَـمْ يَسْمَعْـهُ قَبْلِـي سامِعُ
حَتَّى أَكادَ لِما قَـضَى أَدْرِي بِما — هُوَ قَبْـلَ أَنْ تَبْـدُو الحَقِيقَـةُ واقِعُ
[ كَمْ مُرْتَجٍ خَدَعَتْ بِـهِ آمالُـهُ — فِيـهِ وَآمـالُ الظُّنُـونِ خَـوادِعُ ]
وَالنَّـاسُ ذَلِكَ مُطْمَئِـنٌّ بِالَّـذِي — يَحْـظَى بِـهِ فَـرِحٌ وَذَلِـكَ جازِعُ
لِلْخَيْـرِ فِي الدُّنْيا تَـوابِعُ مِثْلَما — لِلشَّـرِّ فِيهـا لِلْمُصـابِ تَـوابِـعُ
مـا لِي وَلِلأَمْـلاكِ لَسْـتُ بِواصِلٍ — بِمَـدايِحِي مَـنْ لِلْمُواصِـلِ قاطِعُ
[ أَنا لَسْـتُ مُعْتَـرًّا عَلَى أَبْوابِهِـمْ — فِي مَطْلَـبِ الجَدْوَى وَلا أَنا قانِعُ ]
كَـمْ خاطِبٍ لِبَناتِ فِكْرِي لَـمْ يَزَلْ — أَبَـداً يُطـالِبُنِـي بِهـا وَيُـطالِعُ
وَأَرَى الصَّنائِعَ مِنْ مَـدِيحِي لَمْ يَكُنْ — عِـوَضاً لَهُـنَّ مِنَ النَّوالِ صَنائِعُ
هَـذِيـكَ تُبْلِيها الـدُّهُـورُ وَهـذِهِ — لَـمْ تُبْلِهـا لِلْحـادِثـاتِ قَـوارِعُ
وَإِذا البَضائِعُ فِي الوَرَى كَسَدَتْ فَلَمْ — تَكْسَـدْ لِمَدْحِي فِي الكِـرامِ بَضائِعُ
هَـلْ يَسْتَوِي نَـظْمُ امْرِئٍ مُتَكَلِّفٍ — وَقَرِيضُ مَنْ هـوَ فِي البَدِيهَةِ كارِعُ
فَمِنَ النُّجُـومِ زَواهِـرٌ وَغَوامِضٌ — وَمِنَ القَرِيضِ جَـواهِـرٌ وَيَرامِعُ
وَإِلَى المَلِيكِ أَبِـي المَعالِي أَرْقَـلَتْ — بِي فِـي القِفـارِ سَواجِـدٌ وَرَواكِعُ
[ قَدِمَتْ عَلَيْهِ بَعْـدُ وَهيَ أَهِلَّـةٌ — وَتَيَمَّمَتْـهُ قَبْـلُ وَهـيَ صَوامِعُ ]
مَلِكٌ يَجِـلُّ بأَنْ يُـدَنِّسَ عِرْضَـهُ — طَمَـعٌ إِذا دَنَـسَ المُلُوكَ مَطامِعُ
يَسْعَى إِلَى كَسْبِ الفُضُـولِ وَإِنَّهُ — لَيَحُـثُّ فِـي إِدْراكِهـا وَيُسارِعُ
يَلْقَى صَنـادِيـدَ الوَقائِعِ حاسِراً — مِـنْ دِرْعِـهِ وَكأَنَّما هُـوَ دارِعُ
[ وَيَقُومُ فِي لُجَـجِ المَنايا خائِضاً — وَالسُّمْـرُ فِي ثَغْرِ الكُماةِ شَوارِعُ ]
[ يَحْمِي الذِّمارَ مِنَ الضَّياعِ وَمالُهُ — مِـنْ حَيْثُ تَلْقـاهُ مُـذالٌ ضائِعُ ]
فَهـوَ الأَمانِي وَالمَنايـا مِثْلَمـا — فِي الصِّـلِّ تِـرْيـاقٌ وَسُـمٌّ ناقِعُ
أَضْحَـى وَإِخْوَتُـهُ مَحَلاًّ لِلثَّنـا — إِنَّ الأَكـارِمَ لِلـثَّـنـاءِ مَـواضِعُ
هُـمْ سِتَّـةٌ لَهُـمُ السَّماحَةُ سابِعٌ — وَالمَجْـدُ ثامِـنُ وَالمَفاخِـرُ تاسِعُ
وَكأَنَّهُمْ وَسْـطَ الدُّسُوتِ كَواكِبٌ — زُهْـرٌ تَـلأَلأُ بالجَـلالِ لَـوامِعُ
[ فَهُمُ هُمُ بَعْـدَ الأَكاسِرِ وَالتَّبـا — بِـعِ فِـي العُلُـوِّ أَكاسِـرٌ وَتَبابِعُ ]
[ مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَلْقَ أَبْلَجَ فاضِلاً — يَلْقَى الفَوارِسَ فِي الوَرَى وَيُماصِعُ ]
[ يـا مَنْ لَـهُ لِلْمُعْتَفِينَ سَحائِبٌ — وُطْفٌ مُجَلْجِلُها هَتُـونٌ هامِعُ ]
[ إِنَّ الشَّمائِلَ مِنْكَ فِي تَصْرِيفِها — وَمَدارِهـا لِلْمَكْرُمـاتِ جَوامِعُ ]
يا زَهْـرَةَ الأَيَّامِ وَالمُلْكِ الَّـذِي — شُرِعَتْ لَهُ فِي المَكْرُماتِ شَرائِعُ
بِـكَ ثَبَّـتَ اللهُ المَحامِـدَ مِثْلَما — قَـدْ ثُبِّتَـتْ فِي الرَّاحَتَيْنِ أَصابِعُ
[ وَإِلَيْكَها غَـرَّاءَ لَسْـتُ بِمِثْلِها — إِلاَّ إِلَـيْـكَ مِـنَ البَـرِيَّةِ دافِعُ ]
[ فِيهـا غَرائِبُ حِكْمَـةٍ وَبَدائِعٌ — لَـمْ يَحْكِهِـنَّ غَرائِبٌ وَبَدائِعُ ]
[ وَلَئِنْ خَلَعْتَ عَلَيَّ ثَرْوَةَ نائِـلٍ — فَمِـنَ الثَّنـا إِنِّـي عَلَيْكَ الخالِعُ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- بالجهام: الجَهَامُ : السحابُ الذي لا ماءَ فيه؛ جاءني من هذا الأمر بجَهَامٍ، أي بما لا خيرَ فيه.
- براقع: رَاقَعَ يُرَاقِعُ مرَاقَعَةً :- الخمرةَ: عاقرها وانقاد لشربها.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ