سَبانِـي بِتَكْسِيرِ أَجْفانِـهِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتدارك

«سَبانِـي بِتَكْسِيرِ أَجْفانِـهِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَبانِـي بِتَكْسِيرِ أَجْفانِـهِ — وَخامَرَنِي سِحْـرُ إِنْسانِهِ

وَأَغْرَقَ لَحْظِي بِأَمْـواهِهِ — وَأَحْـرَقَ قَلْبِي بِنِيـرانِهِ

وَطالَبْتُهُ الرَّشْفَ مِنْ رِيقِهِ — وَحاوَلْـتُ تَقْبِـيلَ أَسْنانِهِ

فَأَدْبَـرَ مُبْتَسِماً ضاحِكـاً — وَصَدَّ وَأَعْرَضَ فِي شَانِهِ

وَأَطْمَعَنِـي لِيـنُ إِدْلالِـهِ — وَآيَسَنِي كَـوْنُ عِصْيانِهِ

أَغَـنُّ رَخِيمٌ هَضِيمُ الحَشا — يَهِيـجُ الحَمامُ لأَلْحانِـهِ

يَجُورُ لَدَى الحُكْمِ فِي سِرِّهِ — عَلَى عاشِقِيـهِ وَإِعْـلانِهِ

فَشَمْسُ الضُّحَى تَحْتَ شالاتِهِ — وَدِعْصُ النَّقـا تَحْـتَ أَرْدانِهِ

تَجَلَّى مَـعَ الحُسْـنِ فِي حَلْيِهِ — بِـمـاءِ الشَّبـابِ وَفَيْنـانِـهِ

فَمَبْسِمُهُ لَـمْ يَكُنْ مُـذْ نَشـا — تُـقَـبِّـلُـهُ غَيْـرُ قُضْبـانِهِ

يَمِيسُ بِغُصْنٍ لَـهُ نـاعِمٍ — حَـكَى مَيْسُـهُ مَيْـسَ أَغْصانِهِ

يُجاذِبُ ناحِلَـهُ إِنْ مَشَى — وَمـاسَ تَـرَجْـرُجُ مَـلآنِـهِ

أَرانِـي الـوِدادَ وَأَدْيـانَـهُ — فَـصِرْتُ مَدِينـاً بِـأَدْيانِهِ

وَمازَجَ لِي فِي الهَوَى وَصْلَهُ — غَـداةَ العِتـابِ بِـهِـجْـرانِهِ

فَلَيْسَ البَساتِينُ فِـي حُسْنِها — وَفِـي زَهْـرِها مِثْـلَ بُسْتانِهِ

فَتُفَّـاحُهـا دُونَ تُـفَّـاحِـهِ — وَرُمَّـانُـهـا دُونَ رُمَّـانِهِ

تَرُوحُ وَتَغْـدُو بِـحافـاتِـهِ — عَلَيْـهِ رَوائِحُ رَيْحـانِـهِ

دَعْ القَلْبَ فِي الحُبِّ يا لائِمِي — يَـحِـنُّ لِتَذْكـارِ أَشْجـانِهِ

فإِنْ حَلَّ بِي فِي الهَوَى نازِلٌ — فَـقَـدْ حَـلَّ قَبْـلِي بِغَيْلانِهِ

وَقَدْ هامَ قَبْلِي بِوادِي الهَوَى — كُثَيْـرٌ وَعَمْـروُ بنُ عَجْلانِهِ

فَلَوْلا الهَوَى ما بَكَى قَبْلَ ذا — مُـطِيـعٌ لِنَخْـلاتِ حـلْوانِهِ

بِنَفْسِـي حَبِيبـاً عَلَى بُعْـدِهِ — شَـجَتْـنِي مَعـارِفُ أَوْطانِهِ

تَرَحَّلَ فِي الحَيِّ عَـنْ أَثْلِـهِ — وَعَـنْ بُـرْقَتَـيْـهِ وَعَنْ بانِهِ

وَقَفْـتُ عَلَى رَسْمِـهِ بَعْدَمـا — عَـفَـتْـهُ حَـوادِثُ أَزْمـانِهِ

فَفاضَـتْ دُمُوعِيَ وَاسْتَوْكَفَتْ — عَـلَى الخَـدِّ تَجْـرِي لِعِرْفانِهِ

سَـقَيْـتُ مَعـالِمَـهُ أَدْمُعِي — وَقَبَّـلْـتُ أَحْـقافَ كُـثْـبانِهِ

أَعَلِّـلُ نَفْسِيَ مِـنْ طِيبِهِ — بِـشَـمِّ العَـرارِ وَحَـوْذانِهِ

فَيا لَكَ مِنْ مَرْبَعٍ قَـدْ عَفـا — وَأَقْـفَـرَ مِـنْ بَعْـدِ سُكَّانِهِ

وَأَضْحَتْ بِهِ وَحْشُ غِزْلانِهِ — أَوانِـسَ مِـنْ بَـعْدِ غِزْلانِهِ

تَجُـولُ بِمَغْنـاهُ صِيرانُهُ — تَقيِـلُ قِيامـاً لِصِـيـرانِهِ

وَتَقْطِفُ مِنْـها بِأَفْـواهِها — فُـرُوعَ البَشـامِ وَسَعْـدانِهِ

سَقَى سُوحَهُ مُسْتَهِلُّ الحَيـا — وَرَوَّاهُ مُـسْـبِـلُ هَـتَّانِهِ

-تُواصِلُ فِي المُـزْنِ حَنَّانَـهُ الـ — ـبَـوارِقُ مِـنْــــهُ بِـحَـنَّـانِهِ

وَمُنْبَسِـطٍ مُوحِـشٍ مُـقْفِرٍ — يَطِيـشُ بِـهِ عَقْـلُ رُكْـبانِهِ

كَعَرْضِ السَّماواتِ فِي وَسْعِهِ — إِذا قِيسَ ( فِي ) عَرْضِ غِيطانِهِ

وَلَـمْ يَلْـقَن السَّمْعُ مِنْ نَبْأَةٍ — بِـهِ غَيْـرَ أَصْـواتِ جِـنَّانِهِ

قَطَعْـتُ سَباسِبَـهُ وَالـدُّجَى — يُـرِينِـي غَـرابِيـبَ أَلْـوانِهِ

بِأَعْيَـسَ إِنْ جَـدَّ فِي سَيْرِهِ — يُـبـارِي مُسِفّـاتِ عِـقبـانِهِ

فَلا الطَّيْرُ يَسْبِقُهُ فِي السُّـرَى — وَإِنْ جَـدَّ فِـي مَـرِّ طَيْرانِهِ

-مُجِـدًّا إِلَى اللَّوْذَعِيِّ الـفَتَى الـ — ـمُـظَـفَّـرِ وارِثِ سُـلْطـانِــهِ

مَلِيكٌ تَظَـلُّ مُلُـوكُ الـوَرَى — تَـخِـرُّ خُـضُوعـاً لِتِيجانِهِ

لَـهُ مِنْ مَـفـاخِـرِهِ رايَـةٌ — تَـأَرَّثَـهـا عَـنْ سُـلَيْمانِهِ

شَأى السَّابِقِينَ بِشَـأْوِ العُـلا — فَعَقَّـبَـهُـمْ خَـلْـفَ مَيْدانِهِ

وَشَيَّدَ مِـنْ مَجْـدِهِ مِـنْبَـراً — تَعـالَـى عَلَى نَجْـمِ كَيْوانِهِ

تُحِيـطُ الأَقـالِيـمَ أَقْلامُـهُ — جَمِـيعـاً وَتُـنْبِي بِعُنْـوانِهِ

يَجِـلُّ وَيَعْظُـمُ عَـنْ قَيْصَرٍ — وَدارا بـنِ دارا وَخـاقـانِهِ

-وَلَيْسَ يُقاسُ بِكِسْرَى وَلا ابْـ — ـنِ ذِي يَـزَنٍ رَبِّ غُـمْدانِهِ

فَلَوْلا التُّقَى عِنْـدَ تَكْيِيـفِهِ — لأَذَّنْـتُ جَهْـراً بِسُبْـحانِهِ !

فَصَرْفُ القَضاءِ وَأَفْـلاكِـهِ — يَكُونُ لَـهُ بَعْـضُ أَعْوانِهِ

بَنَى المَجْدَ حَتَّى بِهِ أَصْبَحَتْ — نُجُـومُ السَّما تَحْـتَ بُنْيانِهِ

وَأَسَّسَ بِالفَضْلِ فِـي قَوْمِهِ — بِحَيْثُ اصْطَفَى أَصْلَ سِيسانِهِ

وَطالَ السَّما سَمْكُهُ فاسْتَوَى — وَنـافَ عَلَى بُـرْجِ سَرْطانِهِ

وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ مِنْ عَدْلِهِ — بِنُـورٍ يُضِـيءُ بِبُـرْهـانِهِ

يَقُـودُ الجِيـادَ لِـوُفَّـادِهِ — وَيُمْطِرُهُـمْ غَـيْـثَ عِقْيانِهِ

لَـهُ فِي السَّجايا نَدَى حاتِمٍ — وَكَـعْـبٍ وَصَـوْلَـةُ حَسَّانِهِ

وَلَـو جُـودُهُ وَدْقُ هَطَّالِهِ — لأَتْـبَـعَ نُـوحـاً بِطُـوفانِهِ

يُغادِرُ أَعْداءَهُ فِـي الوَغَى — مَـآدِبَ صَـرْعَى لِذُوبانِهِ

وَيَعْقِرُ كُلَّ أَمُـونِ القَـرا — وَإِنْ هِـيَ عَـزَّتْ لِضِيفانِهِ

تُزَلْزِلُ كُـلَّ بِلادٍ غَـدَتْ — عَلَيْهـا كَتـائِـبُ فُـرْسانِهِ

سَرَى فِي البَرايا نَدَى كَفِّهِ — فـأَحْيـا بِـهِ ذِكْـرَ نَبْهانِهِ

مُؤَمِّلُهُ فِي النَّدَى لَمْ يَخَفْ — غَـداةَ اللِّقـا وَجْـهَ حِرْمانِهِ

تَجَلَّى بِأَخْـلاقِ كَهْلانِـهِ — وَأَبَـدَى مَـكارِمَ عُـثْمـانِهِ

أَواحِدَ ذَا العَصْرِ فِي مَجْدِهِ — وَمُخْلِـصَ تَـوْحِيـدِ رَحْمانِهِ

وَيـا مَنْ لَـهُ نَسَـبٌ يَنْتَمِي — لِيَـعْـرُبِـهِ بـنِ قَـحْطانِهِ

لَكَ المَجْدُ فِي الأَرْضِ أَعْطاكَهُ — إِلَــهٌ هَـــداكَ لإِيـمانِهِ

وَهَـلْ نِعْمَةُ اللهِ مِـنْ حاسِـدٍ — يُغَـيِّـرُ فِيـهـا بِـبُـهْتانِهِ

فَلَيْسَ يَضُرُّكَ كَيْـدُ امْرِئٍ — وَإِنْ غَـرَّهُ نَـزْعُ شَيْطانِهِ

فَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ فِي جَهْلِهِ — مُضِـرٌّ لِمُوسَى بـنِ عِمْرانِهِ

وَإِنْ كانَ فِي الجَهْلِ مُسْتَنْصِراً — بِـقـارُونِـهِ أَو بِهامـانِهِ

وَدُونَكَ ما جـاءَ مِنْ شاعِرٍ — يُـرِيـكَ فَصاحَـةَ سَحْبانِهِ

أَقامَ لَهُ الوَزْنَ فِي نَسْقِهِ — بِمَدْحِكَ قِسْـطٌ بِمِيزانِهِ

وَرَصَّعَ فِي نَظْمِهِ دُرَّهُ — عَلَى السَّبْكِ مِنْهُ بِمَرْجانِهِ

مَعانِيهِ تُهْـدِي بِإِنْشادِهِ — لِـذِهْنِـكَ حِكْمَةَ لُقْمانِهِ

وَقَدْ كادَ يُهْدِي إِذا ما بَدا — ضِيـاءً لأَعْيُـنِ عُمْيانِهِ

لِغاياتِهِ لَـمْ يَكُنْ مُدْرِكاً — أُوُلُوا العِلْمِ غاياتِ أَثْمانِهِ

أَتاكَ بِـهِ رَبُّـهُ قاصِداً — يَحُـثُّ رَواحِـلَ كِيرانِهِ

تَقَرَّبَ بَيْـنَ البَرايا بِـهِ — إِلَيْـكَ لِيَحْـظَى بِقُـرْبانِهِ

وَيَرْجُوكَ تَكْبِـتُ حُسَّادَهُ — وَتَكْشِفُ غَمَّـاتِ أَحْزانِهِ

وَكَمْ لَكَ مِنْ عِقْدِ مَنْظُومَةِ — يُضِيءُ بِهـا وَجْهُ مَيْدانِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …
  • بتكسير: [ك س ر]. (مصدر كَسَّرَ). 1."جَمْعُ التَّكْسيرِ في الصَّرْفِ" : سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّ جَمْعَهُ يَتَغَيَّرُ فيهِ بِناءُ الْمُفْرَدِ بِالزِّيادَةِ في الأحْرُفِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَما في "كُتُبٍ" (جَمْعُ كِتابٍ) أَوْ بالتَّب …
  • بنيرانه: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
  • رخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
  • عاشقيه: جمع: ـون، ـات. عُشَّاقٌ، [ع ش ق]. (فاعل مِنْ عَشِقَ). "شَابٌّ عَاشِقٌ" : مُحِبٌّ، وَلْهَانُ بِحُبِّ امْرَأَةٍ.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ