أَمِنْ ذِكْرِ أَطْـلالٍ بِبُـرْقَةِ ثَهْمَـدِ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل
«أَمِنْ ذِكْرِ أَطْـلالٍ بِبُـرْقَةِ ثَهْمَـدِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنْ ذِكْرِ أَطْـلالٍ بِبُـرْقَةِ ثَهْمَـدِ — شَـجاكَ بُكـاءُ الصَّادِحِ المُتَغَرِّدِ
شَجاكَ بُكاءٌ مِنْ حَمامٍ بَكَى عَلَى — قَوامٍ مِنَ الأَغْصانِ غَيْـرِ مُخَضَّدِ
[ حَمامٌ عَلَى الأَغْصانِ يَهْتِفُ وَالدُّجَى — يَـتِيهُ بِشُهْبٍ فِي السَّماواتِ رُكَّدِ ]
[ يُرَتِّلُ لَحْـنـاً بَعْـدَ لَحْـنٍ كأَنَّـهُ — يَصِيحُ بِلَفْـظِ الرّاهِـبِ المُتَهَجِّدِ ]
شَدا وَنَسِيمُ الرِّيحِ يَجْرِي فَلَمْ يَزَلْ — مَتَى يَهْفُ بِالأَغْصانِ يَشْـدُ وَيُنْشِدِ
وَذَكَّرَنِي عَصْراً لُيَيْلاتُـهُ مَضَتْ — بِعَهْـدٍ هَنِيءِ العَيْـشِ غَـيْرِ مُنَكَّـدِ
لَيالِيَ أَغْدُو فِـي الشَّبابِ فَـأَطَّبِي — بِشَرْخِ شَبابِي كُلَّ أَلْعَسَ أَغْيَدِ
وَإِذْ أَنا مَسْمُوعُ الأَمـارَةِ وَالدُّعـا — لَدَى البَهْكَناتِ البِيضِ وَالدَّهْرُ مُسْعِدِي
وَحَظِّي مَعَ البِيضِ الكَواعِبِ أَبْيَضٌ — مُـضافٌ إِلَى لَوْنٍ مِنَ الشَّعْرِ أَسْوَدِ
[ أَرُوحُ وَأَغْدُو فِي الشَّبِيبَةِ ساحِباً — ذُيُولَ التَّصابِي لابِسـاً حُلَّـةَ الدَّدِ ]
[ وَأَسْرَحُ ذَوْدَ اللَّحْظِ ما بَيْنَ خُرَّدٍ — مِـنَ الحَيِّ أَمْثـالِ الجَآذِرِ نُهَّـدِ ]
وَشَمْسِ نَهارٍ تَحْتَ لَيْلٍ بَدَتْ عَلَى — قَضِيـبٍ رَطِيبٍ ناعِمٍ مُتَـأَوِّدِ
تَعَمَّدْتُها بِالضَّـمِّ لَيْـلَةَ زُرْتُهـا — فَكانَ شِـفائِي عِنْـدَ ذاكَ التَّعَمُّـدِ
وَقَبَّلْتُ صُدْغَيْ رأْسِهـا فَتَمايَلَتْ — عَـلَيَّ بِجِـيـدٍ بِاللُّجَيْـنِ مُقَلَّـدِ
وَقَدْ سَمَحَتْ لِي مِنْ مُجاجَةِ رِيقِها — بِأَعْذَبَ مِنْ مـاءِ الغَمـامِ وَأَبْرَدِ
[ رُضابٌ إِذا حاسَيْتُهُ كانَ بَـرْدُهُ — مُشِبًّا لِجَمْـرِ اللَّـوْعَةِ المُتَـوَقِّدِ ]
مُهَفْهَفَةٌ غَيْـداءُ طاوِيَـةُ الحَشـا — بَـرُودُ الثَّنايـا بَضَّـةُ المُتَجَـرَّدِ
تَلُوحُ كَمِثْلِ الشَّمْسِ خَلْفَ غَمامَةٍ — إِذا لاحَ مِنْها الوَجْهُ مِنْ خَلْفِ بُرْجُدِ
يَكِلُّ لَدَى أَلْحاظِها السَّيْفُ مَضْرِباً — وَيَخْجَلُ مِنْهـا الغُصْنُ عِنْدَ التَّأَوُّدِ
[ فَتِلْكَ الَّتِي قَدْ هِمْتُ مِنْها صَبابَةً — وَعاصَيْتُ فِيهـا عاذِلِي وَمُـفَنِّدِي ]
وَلا عَجَباً إِنْ ذُبْتُ نَفْساً وَمُـهْجَةً — بِها وَخَلَعْـتُ الآنَ ثَـوْبَ التَّجَلُّـدِ
فَقَدْ مَضَتْ الأَسْلافُ قَبْـلِي وَإِنَّنِي — بِهِـمْ فِي مَيادِينِ الصَّبـابَةِ مُقْتَـدِ
وَلَمْ أَنْسَها يَوْمَ النَّوَى حِينَ وَدَّعَتْ — وَداعَ كَئِـيـبٍ مُشْـفِـقٍ مُتَـوَدِّدِ
وَمُذْ أَيْقَنَتْ مِنِّي عَلَى كَوْنِ عِلْمِها — رَحِـيلاً لِعِلْـمٍ بِاليَـقِيـنِ مُـؤَكَّدِ
[ وَلَمْ تَدْرِ مِنِّي ما الإِيابُ وَما اللِّقا — يَكُونُ وَلَمْ أَضْرِبْ لَها وَقْتَ مَوْعِدِ ]
تَداعَتْ غَراماً بِالبُـكا وَتَشَبَّثَـتْ — بِقائِـمِ سَيْفِي وَاحْتَوَتْ يَدُهـا يَدِي
وَلاذَتْ بِأَعْطافِي وَقَدْ سالَ دَمْعُها — عَلَـى وَرْدَةٍ مِـنْ خَـدِّها المُتَـوَرِّدِ
وَقالَتْ إِلَى أَيْنَ الرَّحِيـلُ فَقُلْ لَنا — فَـدَيْنـاكَ بِالآباءِ مِـنْ قَبْـلِ نَفْتَدِي
فَقُلْتُ إِلَى الزَّاكِي أَبِي العَرَبِ الفَتَى — سُلالَةِ سُلْطانِ بنِ مـالِكِ مَقْصَدِي
جَـوادٌ يَـرَى أَنَّ السَّماحَةَ سُنَّـةٌ — لَـهُ لَحِقَـتْ مِنْـهُ بِسُنَّـةِ أَحْمَـدِ
يَقُـودُ إِلَى وُفَّـادِهِ كُـلَّ سابِـحٍ — وَكُلَّ أَمُـونِ الظَّهْـرِ وَجْناءَ جَلْعَدِ
هَمَى مُزْنُ كَفَّـيْهِ بِمُنْبَجِسِ النَّدَى — فَـأَيْسَرَ مِنْـهُ كُـلُّ عافٍ وَمُجْتَـدِ
تَتِـيهُ بِهِ أَيَّـامُهُ وَعُصُورُهُ — إِذا ماسَ فِـي بُـرْدَيْ ثَنـاءٍ وَسُؤْدَدِ
تُلاثُ فُضُولُ البُرْدِ مِنْهُ إِذا انْتَدَى — بِأَسْمَحَ مِنْ كَعْـبِ الإِيـادِي وَأَجْـوَدِ
وَأَشْهَـرَ مِنْ أَوْسِ بنِ سَعْدٍ وَخالِدٍ — وَأَحْكَـمَ مِنْ قُسٍّ وَعَمْرو بْـنِ مَرْثِدِ
فَيـا سائِلاً عَنْـهُ فَهـذِي فَعالُـهُ — مَدَى الدَّهْرِ عَنْهُ فاسْأَلْ إِنْ شِئْتَ وَازْدَدِ
وَعَظِّمْهُ تَعْـظِيماً تُحِـيطُ بِشـأْنِهِ — إِذا ما تَجَـلَّى وَهوَ فِـي الدَّسْتِ مُنْتَدِ
وَقَبِّلْ تُرابَ الدَّسْتِ وَالْثِـمْ بِساطَهُ — وَطأْطِىءْ لَهُ بالرَّأْسِ فِي الدَّسْتِ وَاسْجُدِ
أَبا مالِكٍ لَوْلاكَ ما جِيتُ مُسْرِعاً — تَـرُوحُ بِيَ الحَرْفُ الأَمُـونُ وَتَغْتَدِي
أَلَمْ تَرَ أَنِّـي قَـدْ أَطَلْتُ إِقامَـتِي — وَشارَفْتُ مِنْـكَ الآنَ أَعْـذَبَ مَـوْرِدِ
[ وَلَسْتُ بِمَلاّلٍ لِطُولِ إِقامَتِي — لَـدَى مَشْهَدٍ يَعْـلُو عَلَى كُلِّ مَشْهَدِ ]
وَلَكِنَّنِي عَهْدِي بِأَهْـلٍ وَأَفْـرُخٍ — وَحُكْمُ النَّـوَى فِـيهِمْ يَجُورُ وَيَعْتَدِي
فَيا طُولَ وَجْدِي يَوْمَ كُنْتُ رَأَيْتُهُمْ — يَطُوفُونَ فِي وَقْـتِ الوَداعِ بِمَقْعَدِي
[ يَطُوفُونَ بِي خَوْفَ النَّوَى وَجُفُونُهُمْ — تَسِـحُّ بِدَمْـعٍ واكِفِ العَيْـنِ مُنْتَدِ ]
فَلَوْ لَمْ أُعَلِّلْهُمْ بِذِكْراكَ خِيفَـةً — هُنـالِكَ مِنْ كُثْـرِ البُـكـا وَالتَّنَهُّدِ
لَمـا بَرِحُوا يُشْجُونَ مَنْ كانَ حَوْلَهُمْ — بِصَـوْتٍ شَجِـيٍّ بِالبُـكا مُتَـرَدِّدِ
فَهَبْنِيَ مِنْـكَ الفُسْـحَ عَـلِّي إِلَـيْهِمُ — أَؤُوبُ بِـيُـسْرٍ حـادِثٍ مُـتَجَـدِّدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراهب: الرَّاهِبُ : المتعبِّد في صومعتِه زاهداً فى الدُّنْيا معتزلاً أهلَها ج رُهْبانٌ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً
- الصادح: الصَّادِحُ : فا.-: من رفع صوته وأطرب؛ طائرٌ صادِحٌ/ مغنيّة صادحة ج صُدَّحٌ وصُدَّاحٌ وصَدَحَةٌ.
- المتهجد: المُتَهَجِّدُ : فا.-: النّائِمُ.-: المستيقظ بالّليل للصلاة والعبادة؛ قضى نصفَ ليلِه متهجِّداً متعبِّداً.
- بشرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
- بشهب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. …
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ