حَلِيفُ غَرامٍ عَزَّ مِنْهُ اصْطِبارُهُ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«حَلِيفُ غَرامٍ عَزَّ مِنْهُ اصْطِبارُهُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَلِيفُ غَرامٍ عَزَّ مِنْهُ اصْطِبارُهُ — غَـداةَ تَوَلَّـتْ هِنْـدُهُ وَنَـوارُهُ

تَذَكَّـرَ عَهْـداً لِلأَحِبَّـةِ ماضِياً — فَهـاجَ لَهُ وَهْجَ الغَرامِ ادِّكـارُهُ

وَلَمَّـا أَرادَ الصَّبْرَ أَسْبَلَ جَفْنُـهُ — بِدَمْـعٍ تَمادَى جَـرْيُهُ وَانْهِمارُهُ

-إذا فـــــــــــــاضَ مِـــــــــــــــنْ مُـــــــــــــــــــــزْنِ المَــــــــــدامِعِ مـــــــــــــــــاؤُهُ — تَلَظَّتْ لَـهُ بَيْـنَ الأَضالِعِ نارُهُ

وَأَغْيَـدَ ما اسْتَدْنَيْتُهُ وَدَعَوْتُـهُ — إِلَى صِلَتِـي إِلاَّ وَشَـطَّ مَزارُهُ

تَقَضَّى عَزائِي فِي هَواهُ وَما انْقَضَى — لِطُـولِ اللَّيالِي هَجْـرُهُ وَازْوِرارُهُ

حَبِيبٌ تَرَى فِي وَجْهِهِ الـوَرْدَ رايِقاً — يُضـاحِكُـهُ فِـي خَـدِّهِ جُلَّنـارُهُ

يَلُوحُ كَمِثْلِ الشَّمْـسِ خَـلْفَ غَمامَةٍ — إِذا لاثَ مَسْـدُولاً عَلَيْـهِ خِمـارُهُ

وَيَسْحَـرُ أَلْبـابَ العُقُـولِ بِناظِـرٍ — حَوَى السِّحْرَ مِنْهُ حُسْنُهُ وَاحْوِرارُهُ

يَظَلُّ احْمِـرارُ الخَدِّ عِنْـدَ عِتابِـهِ — يُطـارِدُهُ تَـوْرِيـدُهُ وَاصْفِـرارُهُ

خَلاخِلُـهُ غَصَّـتْ بِفـاعِمِ ساقِـهِ — وَضاقَ بِمـا تَحْـتَ الإِزارِ إِزارُهُ

[ حَكَى اللَّيْلَ مِنْ داجِي تَجافِيهِ لَيْلُهُ — وَفاقَ نَهارَ الوَصْـلِ مِنْـهُ نَهارُهُ ]

[ أَغَنُّ كَحِيلُ المَدْمَعَيْـنِ كأَنَّـهُ — أَغَنُّ يُراعِيهِ الحِفـاظَ صُوارُهُ ]

شَكا ظَمأً مِنْهُ الوِشاحُ كَما شَكَـا — بِهِ شِبَعـاً خَلْخالُـهُ وَسِـوارُهُ

كَأَنَّ ثَناياهُ أقاحَةُ رَوْضَـةٍ — سَقاهـا الحَيـا مِـدْرارُهُ وَقِطارُهُ

[ هوَ البَدْرُ إِلاَّ أَنَّهُ قَطُّ لَمْ يَزَلْ — تَمـاماً وَلا غَيْرُ الخُدُورِ سِرارُهُ ]

تَـشابَهَ دُرُّ الثَّغْرِ مِنْهُ بِـدُرِّهِ — وَرِيقَتُـهُ فِي رَشْفِهـا وَعُقـارُهُ

[ بَكَتْ عِيشَتِي مِنْهُ شِهابَ شَبِيبَـةٍ — تَخَوَّنَـهُ إِطْفـاؤُهُ وَانْكِـدارُهُ ]

[ وَأَضْحَتْ تَصُدُّ البِيضُ عَنْ لَوْنِ مَفْرِقِي — وَذلِكَ ذَنْـبٌ لَيْسَ يُرْجَى اغْتِفارُهُ ]

[ وَأَصْبَحَ رَوْضُ اللَّهْوِ مِنِّيَ هامِـداً — وَقَـدْ جَفَّ مِنْـهُ زَهْرُهُ وَاخْضِرارُهُ ]

[ إِذا السِّرُّ لَمْ يَخْزُنْهُ فِي الصَدْرِ رَبُّهُ — نَمَى فِـي الـوَرَى إِفْشاؤُهُ وَانْتِشارُهُ ]

تَـوَقَّ عَـدُوًّا كُنْـتَ أَضْعَفْتَـهُ وَلا — يَـغُـرَّكَ مِنْـهُ ضَعْفُـهُ وَاحْتِـقارُهُ

فَإِنَّ ضِـرامَ النَّـارِ يُخْـرِجُ سَقْطَهُ — إِلَى الزَّنْـدِ مِنْـهُ مَـرْخُهُ وعَـفارُهُ

وَبَلْقِيسُ لَمْ يُوشِ بِها غَيْرُ هُـدْهُـدٍ — وَسَـدُّ سَبـا فِي أُسِّـهِ عـاثَ فارُهُ

وَرُبَّ حُسـامٍ لا يَسُـرُّكَ مَنْظَـراً — وَيُرْضِيكَ فِعْلاً فِي الجُسُومِ غِـرارُهُ

[ وَذِي فَرَطاتٍ قَـدْ عَذَرْتُ لأَنَّنِي — تَبَيَّنَ لِي فِي الجَهْلِ مِنْـهُ اعْتِذارُهُ ]

[ أُدِينُ لَـهُ فِي السَّبْقِ مِنْهُ وَإِنَّـهُ — لَعَنْ مَوْقِفِي فِي الطَّلْقِ تَكْبُو مُطارُهُ ]

إِذا بَلَغَ الرَّاقِي إِلَى رأْسِ ما ارْتَقَى — تَأَمَّـلْ قَرِيبـاً أَنْ يَكُـونَ انْحِدارُهُ

أَلا كُـلُّ جارٍ سَـوْفَ يَلْقَى مُفاجَأً — كَما قَـدْ لَقِي مِنْ حادِثِ الدَّهْرِ جارُهُ

هوَ القَدَرُ الجارِي عَلَى الخَلْقِ كائِنٌ — وَلا يَنْفَـعُ الإِنْسـانَ مِنْـهُ فِـرارُهُ

[ وَعَوْراءَ عَنْها قَدْ تَصامَمْتُ فَانْثَنَى — بِبـاعِثِهـا لِـي ذُلُّـهُ وَصَغـارُهُ ]

وَأَعْيَسَ مِثْلِ الحَرْفِ مِنْ نَسْلِ شَدْقَمٍ — طَـوَتْ نَحْـضَهُ غِيطانُهُ وَقِفارُهُ

[ شَقَقْتُ بِهِ قَلْبَ الظَّلامِ وَقَـدْ سَجا — سَـوادُ دُجـاهُ وَاسْتَقَـرَّ قَرارُهُ ]

يَظَـلُّ يَجُـوبُ المَجْهَلاتِ بِحاذِقٍ — إِذا مـا مَشَى لا يَعْتَرِيهِ عِثـارُهُ

تَيَمُّمُـهُ مِنْ جُـودِ كَهْلانَ كَعْـبَةً — يَكُـونُ إِلَيْـها حِجُّـهُ وَاعْتِمـارُهُ

مَلِيكٌ يُضاهِي الشَّمْسَ فِي دَرَجاتِها — وَفِـي نُورِهـا إِجْلالُهُ وَفَـخارُهُ

وَتَعْلُـو عَلَى أَفْلاكِهـا وَمَـدارِها — لَـدَى جَرْيِـها أَفْلاكُهُ وَمَـدارُهُ

فَتىً قَطُّ لَمْ يَهْـزُلْ رَجاءُ وُفُـودِهِ — وَلَـمْ يَـرْتَـبِ إِلاَّ يَتِيماً جِوارُهُ

رَقا مَنْزِلاً فِـي سَمْكِـهِ مُتَقاعِساً — يَفُـوقُ عَلَى نَجْمِ السِّماكِ مَنارُهُ

[ وَشَيَّدَ بَيْتاً مِنْ مَراتِـبِ عِـزِّهِ — رَفِيعَ المَعالِي لا يُخافُ انْهِيارُهُ ]

وَلَو أَنَّ فَوْقَ السَّبْعِ لِلإِنْسِ مَسْكَناً — لَنافَتْ إِلَى أَعْلَى السَّماواتِ دارُهُ

[ وَلَوْ أَنَّ قُدْساً قِيسَ وَزْناً بِحِلْمِـهِ — لَمـالَ بِقُـدْسٍ حِلْمُـهُ وَوَقارُهُ ]

أَساحِبَ ذَيْلَ الفَخْرِ فِي فَخْـرِهِ وَمَنْ — أَحـاطَ البَرايـا عَفْـوُهُ وَاقْتِدارُهُ

وَمَنْ لَمْ يَزَلْ فِي كُلِّ نَهْـجٍ وَقِبْلَـةٍ — تُبـاحُ أَيادِيـهِ وَيُحْـمَى ذِمـارُهُ

إِلَيْـكَ تَمَطَّيْتُ الرَّجاءَ وَلَـمْ يَكُـنْ — لِغَيْـرِكَ بِي تَهْجِيرُهُ وَابْتِكـارُهُ

[ وَلا تَعْجَبَنْ إِنْ فـاهَ عَبْدُكَ مادِحاً — سِـواكَ امْرَءاً لَمْ يَسْمُ مِنْهُ نِجارُهُ ]

[ فَأَصْحابُ مُوسَى السَّامِرِيُّ أَضَلَّهُمْ — بِرُؤْيَـةِ عِجْـلٍ قَدْ تَداعَى خُوارُهُ ]

[ وَذلِـكَ مِنْـهُ ضِلَّـةٌ أَيَّ ضِلَّـةٍ — تأَمُّـلُهُ فِي غَيْـرِكُـمْ وَانْتِـظارُهُ ]

[ وَقَـدْ وَثِقَتْ مِنْهُ السَّكِينَةُ وَالحِجـا — بِأَنَّكَ مِـنْ دُونِ الـوَرَى مُسْتَجارُهُ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جريه: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
  • جلناره: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ