عُوجُوا فَحَيُّـوا مَغانِي رَبَّـةِ الخالِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط

«عُوجُوا فَحَيُّـوا مَغانِي رَبَّـةِ الخالِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُوجُوا فَحَيُّـوا مَغانِي رَبَّـةِ الخالِ — وَاقْضُوا مَآرِبَكُمْ فِي رَسْمِهـا الخالِي

وَجَلْجِلُوا كُـلَّ هَطَّـالٍ بِعَرْصَتِهـا — يُغْنِـي مُجَلْجِلُـهُ عَـنْ كُـلِّ هَطَّالِ

مَنازِلٌ مِـنْ حَبِيبٍ كَـمْ ظَلَلْتُ بِهـا — أَجُـرُّ أَذْيـالَ تِيـهٍ بَـعْـدَ أَذْيـالِ

[ وَكَـمْ تَفَيَّـأْتُ مُمْتَـدَّ الظَّلائِلِ مِنْ — أَشْجارِها الخُضْرِ مِنْ أَثْلٍ وَمِنْ ضالِ ]

أَطْلالُ حَيٍّ عَهِـدْنـاهُـمْ بِهِنَّ وَيـا — لَهُـنَّ مِـنْ أَرْسُـمٍ أَقْـوَتْ وَأَطْلالِ

[ عَهْدِي بِها قَبْلُ مِحْلالاً فَحِينَ جَرَى — ما قَدْ جَرَى مِنْ عَذابٍ غَيْرُ مِحْلالِ ]

[ ما جالَ طَرْفِيَ فِي عافِي مَعاهِدِها — إِلاَّ وَأَسْـبَـلَ دَمْعِـي أَيَّ إِسْبالِ ]

[ بانَ الأَحِبَّـةُ عَنْها وَاغْتَـدَتْ بِهِـمُ — وَهَجَّرَتْ فِي المَوامِي كُلُّ شِمْلالِ ]

كأَنَّ أَحْداجَهُـمْ يَـوْمَ النَّوَى سُفُنٌ — فِي اليَمِّ لَمَّا طَفَتْ فِي زاخِرِ الآلِ

[ وَظَلْتُ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي الرَّبْعِ مُكْتَئِباً — أَعُـومُ فِي بَحْرِ أَحْزانٍ وَأَوْجالِ ]

[ أَشْكُو الغَرامَ كَما سارَتْ مَطِيُّهُـمُ — فَوْقَ الهَـوادِجِ تَشْكُو ثِقْلَ أَكْفالِ ]

وَفِي الظَّعائِنِ رِيـمٌ أَحْـوَرٌ غَنِـجٌ — يَرْمِي القُلُوبَ بِطَرْفٍ مِنْهُ قَتَّالِ

خالِي المُوَشَّحِ مالِي الرِّدْفِ راجِحُهُ — يا حَبَّ مَلْقاهُ مِنْ خالٍ وَمِنْ مالِ

[ إِذا تَجَلَّى تَجَـلَّى مِـنْ مَحاسِنِهِ — بِـرامِحٍ مِنْـهُ لِلـرّائِي وَنَبَّـالِ ]

[ ما لِي وَلِلْبِيضِ أَهْواها وَتَفْرَكُنِي — ما لِي وَأَرْضَى بِهذا دائِناً ما لِي ]

[ وَمِنْ عَجائِبِ أَحْكامِ الصَّبابَةِ أَنْ — يُسْتَعْبَـدَ المُسْتَهامُ الصَّبُّ لِلقالِي ]

[ وَاللهِ ما مِنْ مُقاساةِ الهَوَى أَبَـداً — سَئِمْتُ أَوْ وَسْوَسَتْ نَفْسِي بِإِمْلالِ ]

[ وَلا تأَلَّيْتُ فِي أَسْرِ الصَّبابَةِ مِنْ — سَلاسِلٍ مِنْ هَوَى سُعْدَى وَأَغْلالِ ]

ما بالُ رُوحِيَ ماهَمَّتْ أُمَيْمَةُ بِالـ — ـتِّرْحالِ إِلاَّ وَقَـدْ هَمَّـتْ بِتِـرْحالِ

أَسْتَرْشِدُ الغَيَّ فِي حُبِّي لَها أَبَـداً — طَـوْراً وَأَسْتَـكُّ سَمْعاً بِيْنَ عُذَّالِي

[ تَبِيتُ خالِيَةَ الأَحْشـاءِ سالِيَـةً — وَقَـدْ أَبِيتُ لِنِيرانِ الهَوَى صالِ ]

إِنْ تَسْـلُ عَنِّي وَتَنْـسَ عَهْـدَ أُلْفَتِنا — فَلَسْتُ فِي ذاكَ بِالنَّاسِي وَلا السالِي

[ أَوْ تَعْفُ أَطْلالُها مِنْها فَفِي كَبِدِي — مِنْها مَعاهِـدُ ساحـاتٍ وَأَطْلالِ ]

غَيْداءُ تَهْتَـزُّ فِي بُرْدِ الشَّبابِ كَما — يَهْتَـزُّ عُـودُ القَنا فِي كَفِّ مُخْتالِ

كـأَنَّ رِيقَتَهـا فِـي ثَغْـرِ راشِفِهـا — صَهْبـاءُ صافِيَـةٌ شِيبَـتْ بِسَلْسالِ

تُقِـلُّ لَيْـلاً عَلَى بَـدْرِ التَّمـامِ عَلَى — غُصْنٍ مِنَ البانِ فَوْقَ الدِّعْصِ مَيَّالِ

مـا آيَسَـتْ مُدْنَفـاً يَـوْماً بِهِجْرَتِها — إِلاَّ وَقَـدْ أَطْمَعَـتْ مِنْهـا بِإِدْلالِ

تَشْفِي القُلُوبَ مَتَى شاءَتْ ( وَ ) تَكْلِمُها — مِنْ حَيْثُ شاءَتْ بِمَعْسُولٍ وَعَسَّالِ

[ كَيْفَ التَّخَلُّصُ لِي مِنْها وَقَدْ شَغَفَتْ — قَلْبِي كَما شُغِفَ المَهْتُوتُ بِالضّالِ ]

ما لِلزَّمانِ يُرِينِـي مِنْ عَجائِبِـهِ — بَدائِعـاً لَـمْ أُكَيِّفْـها بِـأَقْـوالِ

رَضِيتُ بِالحُكْمِ مِنْهُ بَعْـدَ مَعْرِفَتِي — بِـهِ وَصـاحَبْتُـهُ فِـي زِيِّ جُهَّالِ

مَنْ يَلْبَسْ الدَّهْـرَ لَو طالَتْ سَلامَتُهُ — لابُـدَّ يَبْلَ وَمـا المَلْبُـوسُ بِالبالِي

ما أَنْعَمَ العَيْـشَ فِي الدُّنْيـا لِساكِنِها — لَـوْلا التَّقَلُّـبُ مِنْ حـالٍ إِلَى حالِ

عَرَفْتُ بِالدَّهْرِ حَتَّى كِدْتُ أَعْرِفُ ما — يَجْرِي بِهِ قَبْلَ ( أَنْ ) يَقْضِي بِأَفْعالِ

وَقَـدْ أَحَطْتُ وَحُكْمُ الغَيْـبِ مُبْتَدَعٌ — بِأَوَّلِ الحُكْـمِ عِلْمـاً مِنْـهُ وَالتَّالِي

وَجُلْـتُ فِي حَلْبَـةِ الأَفْكارِ مُخْتَبِراً — بِخاطِرٍ فِي خَفِـيِّ الغَيْـبِ جَوَّالِ

يا أَيُّها النَّاسُ مَـنْ لِي أَنْ يَكُونَ أَخاً — أَسْعَى لَـهُ سَعْيَ أَبْـرارٍ وَيَسْعَى لِي

جَرَّبْتُ دَهْرِي وَمـا غادَرْتُ تَجْرِبَـةً — إِلاَّ وَأَدْخَلْتُهـا فِـي بَعْـضِ أَمْثالِي

فَكَمْ عَلَى ( حُكْمِ ) ما يَجْرِي القَضاءُ بِهِ — مِنْ نَعْجَـةٍ فَتَكَـتْ قَسْـراً بِرِئْبالِ

إِنِّي وَمَنْ خَلَـقَ الإِنْسانَ مِنْ حَمَإٍ — وَواصَلَ العَصْـرَ أَبْكـاراً بِآصالِ

لأَقْضِيَـنَّ مَرامِي كُلَّ مَأْرَبَـةٍ — إِنْ قَـدَّرَ اللهُ لِـي سُـؤْلِي وَآمالِي

[ وَأَبْـرُمَنْ كُـلَّ أَمْرٍ ما يُمارِسُهُ — فِي النَّاسِ غَيْرُ أَبِيِّ النَّفْسِ مِفْضالِ ]

يَسْمُو الفَتَـى فِـي مَعالِيـهِ بِهِمَّتِـهِ — وَسَعْيِـهِ لا بِسَعْـيِ العَـمِّ وَالخالِ

لِي عَزْمَةٌ دُونَها يَنْبُو الحُسامُ وَلِي — نَفْـسٌ مُنَزَّهَـةٌ عَنْ كُلِّ بَطَّالِ

وَهِمَّـةٌ فِي العُـلا تأْبَى أَوامِرُها — مِنْ أَنْ أَكُـونَ مُقِيماً بَيْنَ أَنْذالِ

لَوْلا المُتَوَّجُ كَهْلانُ بنُ حافِظِ ما — عَقَّبْتُ فِي حَلْبَـةِ المَيْدانِ أَشْكالِي

وَلا بَلَغْتُ إِلَى ما قَدْ حَظِيتُ بِـهِ — مِنَ المَحَلِّ المُنِيفِ السَّامِكِ العالِي

أَعْـلَى مَحَلِّيَ فِي العَلْيا وَأَنْزَلَنِي — مَنازِلاً ما سَمَـتْ قَبْلِـي بِنَزَّالِ

مُمَجَّـدٌ قَـدْ أَحاطَتْ فِي مَمالِكِهِ — بِـهِ سُرادِقُ مِنْ فَخْـرٍ وَإِجْلالِ

[ بَحْرٌ يَصِيرُ بِهِ بَحْرُ الفُراتِ إِذا — ما قِسْتَ بَيْنَهُما يَنْبُوعَ أوْشالِ ]

[ كأَنَّ فَيْـضَ يَـدَيْـهِ فَيْضُ غادِيَةٍ — قَدْ سَحَّ مُنْسَكِباً مِنْ كَفِّ مِيكالِ ]

[ لَمْ تُهْدِ يَوْمَ الوَغَى غاراتُ عَسْكَرِهِ — إِلَى الأَعادِي سِوَى بُؤْسٍ وَآجالِ ]

[ قُطْبُ الحُرُوبِ إِذا صارَتْ كَتائِبُها — تُـرْدِي الفَوارِسَ أَبْطالاً بِأَبْطالِ ]

يَشُقُّ جَيْـشَ الأَعادِي غَيْرَ مُدَّرِعٍ — بِكُـلِّ أَجْـرَدَ سامِي الجِيدِ صَهَّالِ

يا خَيْرَ مَنْ أَرْقَلَتْ يَوْماً بِراكِبِها — إِلَيْـهِ كُـلُّ أَمُـونِ الظَّهْرِ مِرْقالِ

وَمَنْ تَخَطَّرَ مُذْ جادَ الزَّمانُ بِـهِ — مِنَ المَحامِـدِ فِـي بُـرْدٍ وَسِرْبالِ

هَـذا أَخُوكَ أَبُو دُهْمانَ خَيْرُ أَخٍ — نَـدْبٌ أَخُـو ثِـقَةٍ حَمَّـالُ أَثْقـالِ

يَصْبُو إِلَى المَجْدِ وَالعَلْيا وَرَغْبَتُهُ — فِي طارِفِ المَجْدِ لا فِي طارِفِ المالِ

وَقـائِـلٌ فـاعِلٌ ما قالَ مُحْتَسِباً — فاحْمَـدْهُ مِنْ قائِلٍ فِي النَّـاسِ فَعَّالِ

فـأَنْتَ أَنْـتَ وَإِيَّـاهُ كأَنَّكُمـا — مُوسَى وَهارُونُ فِي سَعْيٍ ( وَ )أَعْمالِ

قَـدْ صِرْتُما فِي اشْتِباهٍ مِنْ جَلالِكُما — بَيْنَ الوَرَى كاشْتِباهِ الـدَّالِ وَالـذَّالِ

وَلْتَهْنَ فِي عِيدِكَ الأَضْحَى فإِنَّ بِـهِ — شَـوْقاً إِلَيْـكَ فَصِلْهُ نـاعِـمَ البالِ

( وَ ) لَمْ يَزَلْ كُلَّ عامٍ ما الزَّمانُ بَقِي — يأْتِي إِلَيْـكَ بِإِسْعـادٍ وَإِقْبـالِ

وَانْعَـمْ بِدَوْلَـةِ عِزٍّ قَـدْ حَوَيْتَ بِها — مُلْكاً وَوافَقْـتَ فِيهـا أَيْمَـنَ الفالِ

وَاغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ فِي تَقْصِيرِ مَدْحِكَ يا — مَنْ لَيْسَ يَلْهُو عَنْ العَلْيا بِأَشْغالِ

فَما مَقالِي وَما المَوْصُوفُ مُتَّصَفٌ — جَلَّـتْ مَعالِيكَ عَنْ قِيلٍ وَعَنْ قالِ

[ وَما قَرِيضِي وَما مَدْحِي وَهَيْئَتُهُ — سِيّانِ فِي المَدْحِ إِكْثارِي وَإِقْلالِي ]

قَدْ جازَ شأْوُكَ غاياتِ العُلا وَعَلا — فَـوْقَ المَدِيحِ فَما قَوْلُ ابْنِ شَوَّالِ

[ بَراكَ رَبُّكَ مِنْ فَخْرٍ وَمِنْ شَرَفٍ — وَصَوَّرَ النَّاسَ مِنْ طِينٍ وَصَلْصالِ ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • ضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
  • عافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ