هَـلاَّ شَجِيتَ لِلَحْنِ الشَّادِنِ الغَنِجِ

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«هَـلاَّ شَجِيتَ لِلَحْنِ الشَّادِنِ الغَنِجِ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَـلاَّ شَجِيتَ لِلَحْنِ الشَّادِنِ الغَنِجِ — لَمَّـا تَغَنَّى بِصَـوْتٍ فِي النَّشِيدِ شَجِ

غَـنَّى فَأَرَّقَـنِي وَجْداً وَغادَرَنِي — مِنَ الصَّبابَةِ والتَّبْـرِيحِ فِي وَهَـجِ

فَانْهَضْ إِلَى مُنْشِدِ الصَّوْتِ الرَّخِيمِ فَما — عَـلَيكَ فِي ذاكَ مِنْ إِثْمٍ وَلا حَرَجِ

وَاشْرَبْ مُشَعْشَعَةً بِالمَزْجِ رَائِقَةً — مِنْ كَفِّ أَغْيَدَ مَعْسُولِ اللَّمَى بَهِجِ

يُمازِجُ الرِّيـقَ بِالصَّهْباءِ مُغْتَبِطاً — بِـرَشْفِ مُخْتَلِطِ الجِنْسَيْنِ مُمْتَزِجِ

حَمْراءُ تَحْسَبُها وَسْطَ الزُّجاجِ دَماً — مُسْتَوْكِفاً مِنْ جِراحاتٍ وَمِنْ شَجَجِ

نُورِيَّةُ الجِسْمِ وَسْطَ الكَأْسِ رَاقِصَةٌ — مَتَى تَهِـجْها بِـمَزْجٍ شابَـها تَـهِجِ

قَدِيمَةُ العَهْدِ فِي الحانُوتِ قَدْ مَكَثَتْ — عَـهْداً طَوِيلاً مِنَ الأَحْقابِ وَالحِجَجِ

ما لِي وَلِلْقَلْبِ إِنْ حاوَلْتُ مَـرْجِعَهُ — عَنْ الغَوانِيِ لَـمْ يَرْجِـعْ وَلَـمْ يَعُجِ

إِنْ رُمْتَ تَدْرِجَهُ عَنْ حُبِّ عاتِكَةٍ — وَجَدْتَهُ عَـنْ هَـواها غَـيْرَ مُنْدَرِجِ

بابُ التَّـجَلُّدُ وَالسُّلْوانُ مُـرْتَتِجٌ — مِنِّي وَبَابُ اشْـتِياقِي غَـيْرَ مُـرْتَتِجِ

بَدائِعُ الحُسْنِ مِنْها أَنَّـها ضَمِنَتْ — لَهـا مِنَ النَّاسِ بِالأَرْواحِ وَالمُـهَجِ

ما اسْتَجْمَلَتْ بِالدُّجَى إِلاَّ وَعَـمَّ بِهِ — مِنْها تَنَفُّـسُ نَشْرِ الطِّيـبِ وَالأَرَجِ

تَكامَلَ الحُسْنُ مِنْـها بَيْنَ مُنْهَضِمٍ — وَبَيْـنَ مُـرْتَكِمٍ مِنْـها وَمُـنْدَمِجِ

وَالسَّاقُ رَيَّانُ تَشْكُوهُ الخَلاخِلُ لَوْ — أَوْلَجْتَهُ فـي وِشاحِ الخَـصْرِ لَمْ يَلِجِ

تَهُزُّ قَدًّا كَـغُصْنِ البَانِ مُـعْتَدِلاً — مِنْ فَوْقِ رِدْفٍ كَدِعْصِ الرَّمْلِ مُنْتَفِجِ

ظَمْياءُ فِي هَيَفٍ لَعْساءُ فِـي شَنَبٍ — قَـنْواءُ فِي شَمَمٍ حَوْراءُ فِي دَعَجِ

-كَأَنَّ أَسْهُمَ عَيْنَيْها سِهـامُ أَبِي الــ — ـطِّيبِ المَلِيكِ غَداةَ الرَّوْعِ وَالرَّهَجِ

مُتَوَّجٌ فِي العُلا أَعْلى وَأَفْخَـرُ مَنْ — دُعِي لِمُـعْضِلَةٍ أَوْ لِلنَّـوالِ رُجِي

يَغْشَى الحُرُوبَ بِعَزْمٍ غَيْرِ مُنْصَدِعٍ — تَـحْتَ العَجاجِ وَقَـلْبٍ غَيْرِ مُخْتَلِجِ

يَـرَى السَّمـاحَةَ دِيـناً قَيِّماً أَبَـداً — فِي شَرْعِهِ مُسْتَقِيماً غَـيْرَ ذِي عِوَجِ

غَيْـثٌ يَغِيثُ جَـمِيعَ النَّاسِ وابِـلُهُ — مِنْ مُـزْنِ كَفٍّ بِـوَدْقِ التِّبْرِ مُنْبَعِجِ

يَلْقَى الـوُفُودَ بِوَجْـهٍ مُشْرِقٍ فَـرِحٍ — طَلْـقِ البَشَـاشَةِ بِالـوُفَّادِ مُـبْتَهِجِ

-وَلْتَهْنَ يـا مَلِكَ الأَمْلاكِ بِالظَّـفَرِ الـ — ـكَشَّافِ كُـرْبَةَ قَلْبِ العَـدْلِ بِالفَرَجِ

بَعَثْتَ جَيْـشاً إِلى أَرْضِ العِدَى لَجِباً — يَسِيلُ بِالخَيْلِ مِثْلَ السَّيْـلِ فِي المَرَجِ

وَسِرْتَ تَطْـوِي أَقـاليمَ البِلادِ إِلى — أَكْنافِ أَرْضِهِمُ بِالوَسْجِ وَالمَعَجِ

جَيْشٌ يَسُدُّ شُعاعَ الشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ — بِـغَيْهَبٍ مُـسْتَمِدٍّ غَـيْرِ مُـنْفَرِجِ

لَـمْ يَشْعُرُوا قَـطُّ إِلاَّ وَهـيَ مُقْبِلَةٌ — تَهْوِي بِكُـلِّ فَـتَىً بِالدِّرْعِ مُـدَّجِجِ

شَقَقْتَ جَمْعَهُمُ حَتَّى غَـدَوْا فِـرَقاً — بِسابِحٍ أَعْـوَجٍ عَـبْلِ الشَّوَى ثَـبِجِ

كَأَنَّ سَيْفَكَ فِي جَيْشِ العُصاةِ عَصا — مُوسى بنِ عِمْرانَ فِي مُسْتَبْحِرِ الْلُّجَجِ

وَأَنْتَ بِالنَّصْرِ وَالتَّوْفِيقِ تَخْطِرُ فِي — بُـرْدٍ مِنَ الحَمْـدِ وَالإِجْلالِ مُنْسَبِجِ

وَظَلَّ شانِيكَ مِمَّا نِلْتَ فِي غَصَصٍ — يَغَصُّ بِالرِّيقِ فِـي الحُلْقُومِ وَالوَدَجِ

وَأَقْبَلَتْ باهِياتُ الشِّعْـرِ قاصِـدَةً — إِلَيْكَ مِنْـها بَسِيـطٍ كانَ أَو هَـزَجِ

لا زِلْتَ فِي دَرَجِ الأَفْلاكِ مُـرْتَقِياً — كالشَّمْسِ تَصْعَدُ فِي الأَفْلاكِ وَالدَّرَجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • الزجاج: الزُّجَاجُ : جسمٌ شفَافٌّ صلب سهل الانكسار يُصنع من الرمل والقِلَى؛ تُصنع كؤوس الشراب من الزُّجاج / البِلَّورُ نوع من الزُّجاج.
  • الشادن: الشَّادِنُ : وَلَدُ الظَّبيَةِ ج شَوادِنُ.
  • الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
  • بالصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • بالمزج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز …

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ