لا تَـرْثِ لِي غَيْـرَ العَقِيـقِ عَقِيقَا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«لا تَـرْثِ لِي غَيْـرَ العَقِيـقِ عَقِيقَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَـرْثِ لِي غَيْـرَ العَقِيـقِ عَقِيقَا — وَاسْكُـبْ دُمُوعَـكَ بِالعَقِيقِ عَقِيقَا
[ وَصِل الحَنِيـنَ مِنَ الأَنِينِ بِطائِلٍ — وَصِـل الزَّفِيرَ مِنَ الشَّهِيقِ شَهِيقا ]
عَزَمَ الفَرِيقُ عَلَى الفِراقِ فَهَلْ تَرَى — فِيمـا تَـرَى لَـكَ كالفَرِيقِ فَرِيقَا
يا سالِكِي نَهْـجَ الطَّرِيقِ تَرَكْتُـمُ — قَلْبِـي لَكُـمْ دُونَ الطَّـرِيقِ طَرِيقَا
غادَرْتُمُـونِي لا أُفِيقُ وَلَيْـسَ لِي — فِي الحُـبِّ عُـذْرٌ أَنْ أَكُونَ مُفِيقا
أَمُكَلِّفِي ما ا أُطِيقُ فـإِنْ تُطِـقْ صَبْـراً فَلَسْـتُ لِمـا تُطِيقُ مُطِيقَا — أَتَلُومُنِي وَالوَجْـدُ مِنِّي لَـمْ يَـزَلْ
بَيْـنَ الأَضالِـعِ كالحَـرِيقِ حَرِيقَا — وَمَدامِعِي قَـدْ أَغْرَقَتْ جِسْمِي وَصا
رَ القَلْبُ فِي بَحْـرِ الغَرامِ ( غَرِيقا ) — [ أَشْفَقْتُ حَتَّى ذُبْتُ مِـنْ شَفَقِي عَلَى
مَنْ لَيْـسَ يُضْحِي بِالشَّفِيقِ شَفِيقا ] — وَمُدامَتَيْنِ لَهَوْتُ مَعْ ظَمْيا الحَشـا
بِهِمـا صَبُـوحـاً دايِمـاً وَغَبُوقَا — فَمُدامَةٌ راوُوقُها الرَّاوُوقُ ( وَ ) الـ
ـأُخْرَى يَكُونُ ( لَها ) اللَّمَى راوُوقَا — [ جاءَتْ تُمازِجُها عَلَيَّ خَرِيدَةٌ
لَمَّـا طَرَقْتُ لَها الخِباءَ طُرُوقا ] — باتَتْ تُصَفِّقُ هـذِهِ فِي مَبْسِمِي
بِمُجـاجَـةٍ مِـنْ هـذِهِ تَصْفِيقَا — وَتُدِيرُ لِي فِي مَجْلِسِي مِنْ دَنِّها
وَمِـنَ اللَّمَـى الإِبْرِيقَ وَالإِبْرِيقَا — إِنْ رُمْتُ رَشْفَ مُدامَةٍ أَو رِيقَةٍ
أَدْنَـتْ إِلَـيَّ مُـدامَهـا وَالرِّيقَا — وَلَئِنْ سَئِمْتُ مِنَ الرَّحِيقِ فَإِنَّ لِي
مِنْ ثَغْرِهـا مِثْلَ الرَّحِيقِ رَحِيقَا — [ يَكْسُو ظِهارَةَ كأْسِهـا وَبَنانِها
مَـزْجُ المُدامَةِ كالخَلُوقِ خَلُوقا ] — صَنَمٌ يَجِلُّ بِأَنْ يُقـاسَ بِـوُدَّ أَو
بِسِـواعَ أَو بِيَغُـوثَ أَو بِيَعُوقَا — وَكأَنَّها شَمْـسٌ تُناوِلُنِـي بِـرا
حَـةِ كَفِّهـا المِـرِّيخَ وَالعَيُّوقَا — شَمْسٌ إِذا شَرَقَتْ يَكُونُ شُرُوقُها
لِلنَّاسِ مِنْ قَبْلِ الشُّرُوقِ شُرُوقَا — فَظَلَلْتُ أَرْشِفُ مِنْ مَراشِفِها جَنىً
وَكأَنَّ فِيها المِسْـكَ باتَ سَحِيقَا — حَتَّى إِذا كَشَـرَ الصَّباحُ بِمَبْسِمٍ
فِيما لَدَيْنـا لَـمْ يَكُـنْ مَوْمُوقَا — صافَحْتُها فَجَرَتْ مَدامِعُها أَقـا
حاً فَـوْقَ وَجْنَتِهـا يُطِلُّ شَقِيقَا — [ وَطَفِقْتُ أَلْثِمُ حِينَ حُمَّ وَداعُها
مِنْها المَراشِفَ وَالثَّنايا الرُّوقا ] — يا حُسْنَها فِي ذاكَ حِينَ اسْتَوْكَفَتْ
دَمْعـاً عَلَى الخَـدِّ الرَّقِيقِ رَقِيقَا — أَيَّـامَ كانَ الحَوْضُ مِنْهـا صافِياً
لِلْوَصْـلِ لا كَـدِراً وَلا مَطْرُوقَا — إِذْ نَحْـنُ كُلٌّ كانَ مِنَّـا لَـمْ يَزَلْ
فِـي ذاكَ إِلاَّ عـاشِـقـاً مَعْشُوقَا — أَشْواقُنـا مـا بَيْنَنـا مَقْسُومَـةٌ
فالكُـلُّ يُصْبِـحُ شـائِقـاً وَمَشُوقَا — ثِـقْ بِالحِجا دُونَ الشَّقِيقِ فَرُبَّما
كـانَ الحِجـا دُونَ الشَّقِيـقِ شَقِيقَا — كَمْ بِالحِجا ضِيقاً غَدا سَعَةً وَكَمْ
سَعَـةٍ غَـدَتْ عِنْـدَ الجَهالَةِ ضِيقَا — وَاسْمَحْ أَخاكَ فأَنْتَ إِنْ كَلَّفْتَـهُ
شَطَطاً أَحَلْـتَ البِـرَّ مِنْـهُ عُقُوقَا — [ وَالْقَ العَدُوَّ إِذا عَجَزْتَ تَغالُباً
بِلَطافَـةٍ تَـذَرْ الـعَـدُوَّ صَدِيقا ] — يا لَلرِّجالِ لِحُكْمِ دَهْـرٍ سَـيِّءٍ
ظَـنُّ اللَّئِـيـمِ بِـهِ غَـدا تَحْقِيقَا — هَـذا زَمانٌ صارَ فِيـهِ حَلِيمُـهُ
عَـيًّا وَصـارَ سَفِيهُـهُ مِنْطِيقَا — وَالحُرُّ عَنْ نَيْلِ المَطالِبِ مُـوثَقٌ
وَالنَّـذْلُ يَسْعَى فِي هَواهُ طَلِيقَا — [ وَكَرِيمُـهُ المَحْمُودُ أَخْلَقَ قَـدْرُهُ
وَلَئِيمُهُ قَـدْ صارَ فِيـهِ خَلِيقا ] — [ وَأَرَى لَدَيْـهِ المُتْرَفِيـنَ بِجَهْلِهِمْ
كُفْـراً أَضَلُّوا قَوْمَهُمْ وَفُسُوقا ] — [ سُحْقـاً لِدَهْـرٍ عاثِـرٍ عُلَماؤُهُ
نُبِذَتْ مَكاناً فِي المَحَلِّ سَحِيقا ] — [ ما بالُهُ قَـدْ كادَ أَوْ سَيَكادُ مِـنْ
غَصَصٍ يَمُوتُ بِهِ الكَرِيمُ خَنِيقا ] — [ ما كُنْتُ أَرْضَى أَنْ أُرافِقَ مَنْ لَهُ
خُلُقٌ يَصِيرُ بِهِ الوَسِيعُ مَضِيقا ] — لَوْلا أَبُو الطِّيبِ المَلِيكُ عَرارُ ما
لِلْجُـودِ شِمْـتُ مَخايِلاً وَبُرُوقَا — مَلِكٌ يَرَى أَنَّ الهِباتِ فَرِيضَـةٌ
وَيَرَى عَلَيْهِ المَكْرُمـاتِ حُقُوقَا — رِزْقُ العِبـادِ عَلَى يَدَيْهِ وَرِزْقُهُ
يَجْـرِي فَيُدْعَى رازِقاً مَرْزُوقَا — ما هَـمَّ مَخْلُـوقٌ لَـهُ بِمَكِيدَةٍ
إِلاَّ كَفـاهُ الخـالِـقُ المَخْلُوقَا — إِنَّ الرِّياسَـةَ بايَعَتْـهُ أَخْـذِها عَهْـداً وَمِيثـاقـاً لَدَيْـهِ وَثِيقَا
هَلْ يُسْتَطاعُ لَـهُ لُحُوقٌ بَعْـدَما — قَـدْ كانَ فـاتَ النَّيِّرَيْنِ لُحُوقَا
[ آمالُنا تَرْعَى رِياضَ فُضُولِـهِ — وَتَشِيمُ مِنْـهُ مَخايِـلاً وَبُرُوقا ]
[ أَيَّامُنا نَحْـرٌ وَتَشْرِيقٌ بِجُـو — دِ يَدَيْهِ تَكْفِي النَّحْـرَ وَالتَّشْرِيقا ]
لَوْ بَعْدَ أَحْمَدَ فِي الأَنـامِ نُبُـوَّةٌ — أَضْـحَى بِهـا دُونَ الأَنـامِ حَقِيقَا
يا مَنْ أَهانَ بِعَدْلِـهِ المُتَهَـوِّدَ الـ — ـمُتَنَـصِّـرَ المُتَمَـجِّـسَ الزِّنْــــدِيقَا
ضَلَّتْ عُقُولُ عِداكَ لَمَّـا كافَحُوا بَحْـراً لِجَيْشِـكَ ا يُخاضُ عَمِيقَا — فَصَدَمْتَهُمْ لَمَّـا أَتَـوْكَ بِجَحْفَلٍ
لَجِـبٍ فَمَـزَّقَ جَمْعَهُـمْ تَمْـزِيقَا — نَكَحَتْهُمُ مِنْكَ السُّيُوفُ فَطَلَّقَـتْ
أَرْواحُـهُـمْ أَجْسـادَهُـمْ تَطْـلِيقَا — [ وَغَدَوْا بِلا كَفٍّ يُجَرِّدُ صارِماً
مِنْهُـمْ وَلا قَـوْسٍ يُنـاصِلُ فُوقا ] — تَعْتاضُ خَيْلُكَ بِالتُّـرابِ تَرائِباً
مِنْهُـمْ وَهـامـاً بِالسُّيُـوفِ فَلِيقَا — [ حَتَّى نِساؤُهُمُ قَرِحْـنَ مَدامِعاً
وَبَحَحْنَ مِنْ طُـولِ البُكاءِ حُلُوقا ] — [ مَنْ ماتَ مِنْهُمْ كانَ سَيْفُكَ حَتْفَهُ
أَوْ عاشَ مِنْهُمْ كانَ مِنْكَ طَلِيقا ] — أَدْرَكْتَ غاياتِ الثَّنا وَسَلَكْتَ مِنْ
طُـرُقِ الرِّئاسَـةِ مَسْلَكاً زِلِّيقَا — [ وَأَقَمْتَ لِلْوُفَّادِ بَيْتاً لَـمْ يَـزَلْ
لِلْوَفْـدِ كالبَيْـتِ العَتِيقِ عَتِيقا ] — وَرَقَيْتَ مِنْ رُتَبِ المَعالِي رُتْبَةً
وَافَقْـتَ مِنْها اليُمْـنَ وَالتَّوْفِيقَا — [ إِنَّ الإِلهَ مِنَ العُلا لَكَ واهِبٌ
ما لَـمْ يَهَـبْ سَيْفاً وَلا عِمْلِيقا ] — لَسْنا نَقِيسُكَ عامِراً فِي الفَضْلِ أَو
عَمْـرواً وَزادَ الـرَّكْـبِ وَالبِطْرِيقَا — سَبَـقُوكَ سِنًّا سابِقـاً وَسَبَقْـتَهُمْ
مَجْـداً فَكُنْـتَ السَّـابِـقَ المَسْبُوقَا — عَشِقَتْ جَنـابُـكَ كُلَّ مَكْرُمَةٍ كَما
عَـشِقَـتْ زُلَيْخـا يُـوسُفَ الصِّدِّيقَا — مِنْ حَيْثُ قُـدَّ قَمِيصُهُ مِنْ بَعْدِ ما
قَدْ غَـلَّـقَـتْ أَبْـوابَـهـا تَغْلِيقَا — [ طابَـتْ فُرُوعُكَ بِالمَكارِمِ مِثْلَما
قَـدْ طِبْتَ مِنْ قَبْـلِ الفُرُوعِ عُرُوقا ] — [ وَغَدَوْتَ مِنْ فَتْحِ المَدائِنِ وَالقُرَى
مِنْ بَعْـدِ فـارُوقٍ مَضَى فـارُوقا ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
- الشهيق: الشَّهيقُ : مصــ.-: الصّوتُ الشّديدُ وَللَّذِيَنَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِير، إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ. -: إدخالُ النَّفَسِ إلى الرّئتين فَأمَّا الَّذِينَ …
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- بطائل: الطَّائِلُ [ طول]: فا.-: القُدرة؛ إنه ذو طائل في الحكومة.-: الفَضْل والغِنى؛ يتمتع بطائل كبير.-: المنفعة؛ هذا أَمرٌ لا طائلَ تحته أو فيه، أي لا فائدةَ ترجى منه/ لم يظْفَر منه بطائلٍ، أي بفائدة ج طوائِلُ.
- ترث: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ